زيد الحلي
لم ادرك حتى اللحظة ، دواعي التعرض لعمل البنك المركزي العراقي ، والغمز واللمز من مسؤوليه ، وتذهب بي الظنون الى ان ما يُكتب حول البنك من معلومات كيدية ، واللعب بألفاظ الشكوك والنقد غير النزيه ، الى ان وراء ذلك ، حملة مدروسة ، للانتقاص من هيبة الدولة ، قبل ان تكون الحملة موجهة للبنك ، بجهازه المهني المعروف المتكئ على خبرة عقود طويلة من الزمن ، وسمعة محلية واقليمية وعالمية معروفة بالصدق والرصانة .. والمثير في الامر ، ان تلك الحملات تتستر بجدار من عدم الصدقية لخلوها من ذكر اسماء القائمين عليها ، فلو كانت معلوماتهم صادقة ، لكتبوا بأسماء معلومة ، حتى يشعر المرء بأنهم على حق ، لكن الستارة السوداء التي تمنع الشفافية ، تؤكد ان هذه الكتابة يُراد منها النيل من المكانة المتميزة التي يحظى بها البنك المركزي العراقي عند صناع القرار المالي الدولي ، واحترام رجال المال والاقتصاد العالميين ، لجهود البنك المركزي الذي يغذ السير باطمئنان وسط تحديات خطيرة تواجه العراق ، في مرحلة هي الاصعب في تاريخه .. إن نجاح البنك في تحقيق الاستقرار النقدي ، تبقى احدى اهم علامات تميزه في هذه المرحلة الحرجة ، اضافة الى سعيه الى الحفاظ على استقلاليته ، وابتعاده عن التجاذبات التي تدور هنا وهناك في دهاليز السياسة ، فالعراق عنده هو الاول دوما ، فأتخذ من مصداقيته ، سياسة معلومة توفر قدرا كبيرا من الشفافية والمسؤولية . لقد فات على منتقدي البنك المركزي العراقي ، الذي يعتبر عمود جسد العراق ، ان البنك كان رائدا في الشفافية ، حتى بات الامر محط اعجاب رجال الاقتصاد في العالم ، فهذا مزاد العملة ، وهذا موقعه الالكتروني الرسمي متاح للجميع ، يعمل في وهج الشمس امام متصفحيه ، ليل نهار ، فشفافية السياسة النقدية، تعني اطلاع الجمهور، بشكل واضح وفي أوقات منتظمة، على توجهات وإجراءات السياسة النقدية ان ما يثير الاستغراب في حملات التشويه التي يتعرض لها البنك بين مدة واخرى ، انها تتم عند اي مفصل نجاح يحققه البنك في علاقاته المالية الدولية الساعية الى توفير مستلزمات التنمية ، ومنح القروض الميسرة للمواطنين ، والحفاظ على ثبات الاسعار وفق منظور اقتصادي ومعايير مدروسة … ومن خلال مراقبتي كصحفي ، للأوضاع الاقتصادية العامة في عديد من دول العالم التي تخوض تحديات ، لم اجد انتقادات تحت (ستائر مغلقة) لأداء بنوكها المركزية ، لان ذلك يسبب انتكاسا نفسيا عند المواطنين ، حتى ان بلدانا مثل سوريا او اليمن او حتى الصومال لم ينتقد احد آليات العمل البنكي فيها ، لكن عندنا ، ولاسيما في وسائل التواصل الاجتماعي نجد العكس ، حيث نقرأ ما يعزز الشك والريبة المقصودة ، ضد البنك المركزي العراقي ، من اشخاص غير معروفين .. ينشرون تحت ابواب ( مقالات ممولة ) في تلك الوسائل ! اتمنى على الجميع ، ادراك مسؤولية وخطورة ما يتناولونه على المواطنين ، فاتقوا الله بالشعب ..