طارق حرب
في سلسلة تراث بغداد كانت لنا محاضرة عن المؤرخ المشهور بن الدبيثي وكتابه الاكثر شهرة عن بغداد المولود في اكثر فترات بغداد نهضة من عام ٥١٢ هج وحتى سقوط بغداد عام ٦٥٦ هج وفي هذه الفترة الزاهرة من حياة بغداد كان ابن الدبيثي قد بلغ ذروة ثقافته ونضجه الفكري المولود عام ٥٥٨ هج والمتوفي عام٦٣٧ هج اذا علمنا ان تلك الفتر من عمر بغداد كان فيها ٣٤ مدرسة كالمستنصرية والنظامية وتوفر كل نفيس من امهات الكتب والمخطوطات في بغداد وابن الدبيثي هو جمال الدين ابو عبد الله محمد بن ابي المعالي سعيد الحجاج الواسطي الامام الحافظ الثقة الكبير الناقد الفقيه المقرئ مؤرخ بغداد الشافعي ودبيثا التي ينسب اليها قرية شمال واسط جنوب بغداد او من قرى النهروان جنوب بغداد وعندما سألوه عن نسبه قال اننا من ولد الحجاج بن يوسف الثقفي وفي فترة اهمل هذا النسب للاحراج وكانت ولادته يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر رجب ٥٥٨هج وذكر ان والده قدم الى بغداد وانهم سكنوا محلة دار الخلافة بباب النوبي في الدرب الجديد وتلقى علومه ودرس الحديث وفنون الادب ونظم الشعر وان كان لا يرقى الى ما وصل اليه في علوم التاريخ وله شعر جميل ومن شيوخه ابن الكيال وابو الحسن الواسطي والباقلاني والواسطي الضرير وابن الدباس وغيرهم كثير ومن تلامذته ياقوت الحموي وابن النجار والكازروني البغدادي وفي تاريخ بغداد فقد اختصت بالنصيب الاوفى وتوالت المؤلفات فيها حيث ان اول من صنف في تاريخ بغداد ابن طيفور ٢٨٠ هج وابو بكر التميمي البغدادي ٣٣٥ هج وابن الخطيب البغدادي ٤٦٣ هج واول من ذيل على كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ابو البركات السقطي٥٠٩ هج والسمعاني ٥٦٢ هج وعماد الدين الاصبهاني صاحب خريدة القصر ٥٩٧ هج والقطيعي الازجي ٦٣٤ هج والمارستاني ٥٩٩ هج ثم جاء ابن الدبيثي الذي ذكر ما لم يذكره سواه وترجم لمن كان في بغداد من الخلفاء وولاة عهودهم والوزراء وارباب الولايات والنقباء والقضاة والعدول والخطباء والفقهاء ورواة الحديث والقراء واهل الفضل والادب والشعراء والصوفية والاطباء والصيادلة ومن قدم الى بغداد وسمع بها او بغيرها وكتاب بن الدبيثي ذيل على ذيل فقد كان ذيلا على كتاب السمعاني الذي كان بدوره ذيل لكتاب تاريخ الخطيب البغدادي لذلك اسموه كتاب ذيل تاريخ مدينة السلام او تاريخ ابن الدبيثي وقد رتبه على حروف المعجم كما فعل الخطيب والسمعاني لكنه بدأه بالمحمدين والاحمدين تيمنا وتبركا باسم الرسول وفي حرف العين اهتم بتسلسل الخلفاء الراشدين عمر وعثمان وعلي واوجز الترجمة ويهتم بالحديث فهو يذكر اسم الرجل وابيه وجده وكنيته او لقبه وصفته وما اشتهر فيه ويعرفه باحد اقاربه المشهورين ثم يذكر ما اذا كان من اهل بغداد وسنة الولادة والوفاة واعتمد في مصادر عديدة لكتابه كالكتب التي اشتهرت بتراجم الرجال كتاريخ السمعاني وتاريخ ابن شافع وتاريخ ابن مشف وتاريخ صدقه وتاريخ ابو المحاسن القرشي واخذ عن شيخه ابن الجوزي وضم كتاب ابن الدبيثي جمهرة ضخمة من الرجال والنساء وكان اختصاره من ابن الذهبي ب ١٤٤٠ علما وبلغ عدد من ترجم لاسمه علي مثلا ٢٨٢ اسم مثلا ويعتبر كتابه وثيقة يوثق بها ويجمع على صحتها ليكون فريدا في بابه سندا مسندا يستشهد بما جاء فيه رسم صورة باهرة عن بغداد وحضارتها وعمارتها ومساجدها ومدارسها من خلال اساتيذها ومدرسيها وشيوخها في الحديث واللغة والنحو والطب والهندسة والصيدلة وما الى ذلك فمثلا يترجم الى علي بن احمد بن هارون المعاز بن ابو الحسن هو من الجانب الغربي كان يسكن درب المجوس قريبا من قبر معروف الكرخي روى عند ابي طالب الزهري وسمع من الحافظ ابي طاهر الاصبهاني عام ٤٩٨ هج واخرج عنه حديثا في مشيخته البغدادية.