حسين فوزي
قليل هم رجال  الدولة الذين تولوا شؤون العراق بالأخص في العهد الجمهوري. وفي الأغلب تسيدت الشعارات لتخنق الرؤية السياسية والتخطيط. حتى ظن البعض ان الديمقراطية هي عدم دفع قوائم الماء والكهرباء والضرائب بذمة المكلفين بها. 
وفي الجمهورية الخامسة تولى السيد جلال طالباني رئاسة الدولة لدورتين، لم يكمل ثانيتهما مع الأسف بسبب المرض المفاجئ الذي الم به بغتة، كما كانت وفاة المرحوم احمد الجلبي بغتة!؟
عملياً حرص طالباني على ان يكون قريباً من نبض الشارع بكل اطيافه، فكان يتمعن بمعاني «النكات» التي يتداولها العرب عن الكرد، ويرددها امام العرب ويضحك معهم. وكان يسمع شكوى المواطنين الكرد من مظاهر البيروقراطية والفساد في الإقليم، ويطالب كوادر حزبه في ان ينقلوا له ما يتداوله المواطنون، ليس ملاحقة بوليسية، إنما ليستقرأ توجهات الرأي العام في الإقليم وبقية العراق، على وفق ما رواه لي السيد فرياد راوندوزي عضو الهيئة القيادية للحزب وزير الثقافة العراقي حاليا.
كان طالباني يتفهم مظلومية الشيعة فوقف بصلابة مع العدالة الانتقالية لإستعادة حقوقهم، لكنه كان يرفض ان يكون السنة عرضة لمظلومية جديدة…فحاز احترام العرب والكرد، لذلك كتبت عمودي «أخطأ التحالف الكردستاني» حين قال السيد مسعود بارزاني ان «مام جلال مرشح الكرد لرئاسة الجمهورية» وقلت «انه مرشح الشعب العراقي لرئاسته».
من الجيد ان نتفق جميعاً على نعي هذا الرجل الكبير، الذي حلم بعراق ديمقراطي، وحلم ببناء الأخوة العربية الكردية التركمانية…على قاعدة متينة من المنجزات في اجواء مؤسسات الدولة الديمقراطية.
ويبقى معنا رفيق دربه، لا بل رفيق صباه السيد فؤاد معصوم، الذي يتولى رئاسة الدولة حالياً التي لا يحسده عاقل عليها، في اصعب ظرف يمر به العراق سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. لكن كفاءاته العلمية وخبراته السياسية وصداقاته الوطنية والإقليمية والدولية، يجيرها جميعاً ليكون تلك «الطبقة الهلامية» بين العمود الفقري ليمنع آلام الاحتكاك والمعاناة المأساوية.ترى اليس الأحرى بنا ان ندرك اي رفيق مناضل تركه فينا طالباني فنوقره بما يستحق ونساعده في انجاز مهما عمله رئيساً لكل العراقيين، أم نزاود عليه ونركب موجات الانفعال والكراهية فتارة ندعو لتنحيته، وتارة ندعوه لـ»بيان موقفه من الأستفتاء»، وكانه لم يعلنه فيما صرح به بلغته السياسية الرصينة وليس لغة المنفعلين والشتامين.
لنحيي ذكرى الرئيس طالباني بكل التبجيل..
ولنتفهم مهام الرئيس معصوم ونعينه بعيداً عن الأنفعال وشعارات التعصب القومي، وندعم عقلانية رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي ومشروعة الأصلاحي ..ولندرك اننا اولى بحل مشاكلنا بالأحتكام للدستور والحوار، مع الإفادة من المواقف الأقليمية والدولية، دون ان نولي الأخرين علينا ثانية بعد خلع الشمولية.
h_f_alsahi@yahoo.com

التعليقات معطلة