المستقبل العراقي / عادل اللامي
باغتت القوات الأمنية في عمليّة عسكرية نوعية محافظة كركوك ليل الأحد، وسرعان ما سيطرت على المناطق الاستراتيجية والقواعد العسكرية وآبار النفط، وفيما طمأن رئيس الوزراء ووزير الداخلية سكّان كركوك بأن إجراءات إعادة الانتشار لا تستهدف أحداً، ولا تهدف إلا لفرض القانون، حظيت هذه الخطوة بدعم كل طهران وأنقرة، في الوقت الذي بدا أن الحكومة قد نسقت دولياً من أجل العملية، إذ لم يتم إصدار أي بيان المؤسسات الأممية.
وقد تمكنت القوات الأمنية من فرض سيطرتها على مدينة كركوك والمناطق المحيطة بشكل كامل، بعد انسحاب أعدادٍ كبيرةٍ من عناصر قوات البيشمركة الكردية من مواقعها، بعد رؤية تقدم القوات الأمنية بكافة صنوفها صوب كركوك.
واعلنت قيادة الشرطة الاتحادية عن السيطرة على 13 هدفا في كركوك، فيما اكدت خلية الاعلام فرض سيطرة القوات الامنية على مطار المحافظة.
وقالت القيادة في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان «قطعاتنا تمكنت من السيطرة على 13 هدفا في كركوك»، مبينا ان «هذه الاهداف هي معمل غاز الشمال، ومحطة كهرباء ملا عبدالله، وجسر مريم بيگ، وجسر خالد».
واضافت القيادة انه «تمت السيطرة ايضا على قرية سرجلان، ومركز شرطة سرجلان، والمستودعات الحديثة، وفلكة الحويجة، ومقر آمرية افواج الحويجة، وقرية چحيش، وتقاطع الرشاد، وقرية طوبزاوه، وقرية قرش تبه».
من جانبها، اكدت خلية الاعلام الحربي ان «قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع فرضت الامن على مطار كركوك (قاعدة الحرية)».
وظهر الاثنين، اكد مقرر البرلمان نيازي معمار اوغلو ان القوات الامنية دخلت مبنى محافظة كركوك.
وقال اوغلو إن «القوات الامنية العراقية دخلت مبنى محافظة كركوك»، لافتا الى ان «المحافظ بالوكالة راكان الجبوري كان موجوداً بالمبنى لاستقبال القوات».
وقد أمر القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي برفع العلم العراقي في المناطق المتنازع عليها.
وقال المكتب الإعلامي للعبادي في بيان مقتضب إن «القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي يأمر برفع العلم العراقي في المناطق المتنازع عليها». وفي بيان منفصل، اكد العبادي على حماية وحدة البلاد التي تعرضت لخطر التقسيم نتيجة الاصرار على اجراء الاستفتاء.
وقال العبادي ان «واجبي هو العمل وفق الدستور لخدمة المواطنين وحماية وحدة البلاد التي تعرضت لخطر التقسيم نتيجة الاصرار على اجراء الاستفتاء الذي نظم من قبل المتحكمين في اقليم كردستان ومن طرف واحد»، مبيناً ان «ذلك جاء في الوقت نخوض فيه حربا وجودية ضد الارهاب المتمثل بعصابة داعش الارهابية». واضاف العبادي «حاولنا ثني المتصدين في الاقليم عن اجراء الاستفتاء وعدم خرق الدستور والتركيز على محاربة داعش ولم يستمعوا لمناشداتنا ثم طالبناهم بالغاء نتائجه ودون جدوى ايضا، وبينا لهم حجم الخطر الذي سيتعرض له العراق وشعبه لكنهم فضلوا مصالحهم الشخصية والحزبية على مصلحة العراق بعربه وكرده وباقي اطيافه»، مشيرا الى انهم «تجاوزوا على الدستور وخرجوا عن الاجماع الوطني والشراكة الوطنية اضافة الى استخفافهم بالرفض الدولي الشامل للاستفتاء ولتقسيم العراق واقامة دولة على اساس قومي وعنصري».
وطمأن العبادي «اهلنا في كردستان وفي كركوك على وجه الخصوص، بأننا حريصون على سلامتهم ومصلحتهم ولم نقم الا بواجبنا الدستوري ببسط السلطة الاتحادية وفرض الأمن وحماية الثروة الوطنية في هذه المدينة التي نريدها ان تبقى مدينة تعايش سلمي لكل العراقيين بمختلف اطيافهم»، داعيا «جميع المواطنين التعاون مع القوات المسلحة الملتزمة بتوجيهاتنا المشددة بحماية المدنيين بالدرجة الاولى وفرض الأمن والنظام وحماية منشآت الدولة ومؤسساتها».
وطالب العبادي قوات البيشمركة بـ»اداء واجبها تحت القيادة الاتحادية باعتبارها جزءا من القوات العراقية المسلحة»، داعيا «جميع الموظفين في كركوك الى الاستمرار بأعمالهم بشكل طبيعي وعدم تعطيل مصالح المواطنين».
ووجه العبادي «الشرطة المحلية والاجهزة الاستخبارية في كركوك بحماية المواطنين وممتلكاتهم وان يكونوا على درجة عالية من اليقظة والحذر لمنع مروجي الفتن من ان يوقعوا بين ابناء الوطن الواحد»، مؤكدا «المضي بالدفاع عن حقوق ابناء الشعب ومكتسباتهم وثروتهم الوطنية من الهدر والفساد فهي ملك لجميع العراقيين، والعمل على ان نعيش اخوة في هذا الوطن دون تمييز».وقد تناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لاحتفال عشرات الأشخاص وسط محافظة كركوك، بعد دخول القوات الأمنية الاتحادية إلى المحافظة.
واكد وزير الداخلية قاسم الاعرجي أن القوات الامنية جاءت لحماية أهالي محافظة كركوك.
وقال الاعرجي في بيان مخاطباً أهالي كركوك إن «اخوانكم في القوات الامنية جاءوا من اجلكم، جاءوا منفذين للقانون وليسوا منتقمين»، مبينا «جئنا لحمايتكم ولن نحاسب احدا على توجهه السياسي».
واضاف الاعرجي، «لن نحاسب من يختلف معنا في التوجه والافكار والمعتقد فكلنا ابناء البلد الكبير العراق العظيم»، مؤكدا «سنحاسب من يعتدي على الحريات وينتهك الحرمات ويتجاوز على الاموال الخاصة والعامة».
وتابع وزير الداخلية، «يا ابناء الداخلية الابطال، أوصيكم بأهالي كركوك خيراً، فانهم اخوانكم وابناءكم ونسائهم امهاتكم واخواتكم فلا تظلموا أحداً».
وعصر الاثنين، كشف النائب السابق عن محافظة كركوك ياسين العبيدي عن تكليف الشخصية العربية راكان سعيد علي الجبوري محافظا لكركوك. وقال ان التكليف جاء بصفته نائبًا للمحافظ نجم الدين كريم الذي هرب الى اربيل حيث كان البرلمان العراقي قد اقاله من منصبه الشهر الماضي لسوء ممارساته ومحاربته لمكونات المحافظة من التركمان والعرب وتحيزه للأكراد بشكل شوفيني خلق اضطراباً امنياً في المحافظة.