بغداد / المستقبل العراقي
قتل نحو 60 شخصا في هجومين انتحاريين استهدفا مسجدين للشيعة والسنة في أفغانستان، حسب ما أفاد مسؤولون في آخر حلقات العنف الذي يضرب هذا البلد الفقير، بينما قال تقرير أميركي إن عناصر من الشرطة والجيش الأفغانيين الذين تدربهم واشنطن يفرون من بأعداد متزايدة من برنامج التدريب.
وتشير تفاصيل إلى أن الهجوم الأول الذي استهدف مسجدا للشيعة في كابول، قتل فيه 39 شخصاً على الأقل بينهم أطفال ونساء وأصيب 45 آخرون بجروح ليل الجمعة فيما كان الناس يتجمعون لصلاة العشاء.
وقال عبدالبصير مجاهد المتحدث باسم شرطة كابول «للأسف فجر انتحاري نفسه وسط المصلين داخل مسجد في حي دشت بارشي في كابول».
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية نجيب دانيش حصيلة القتلى الأخيرة على تويتر.
وقال شاهد عيان يدعى حسين علي «كنت في حمام المسجد حين سمعت الانفجار. هرعت الى داخل المسجد لأجد المصلين وسط بقع من الدماء».
وتابع أن «بعض الجرحى كانوا يهرعون إلى الخارج. حاولت الطلب من أحدهم ليساعدني في نقل الجرحى، لكن الجميع كانوا في حالة من الهلع».
وفي البداية، قالت الشرطة إن مسلحا اقتحم حسينية «صاحب الزمن» في حي غالبيته شيعية في غرب العاصمة وأطلق النار على المصلين.
وتبنى تنظيم «داعش» الاعتداء على المسجد، وهو غالباً ما تبنى اعتداءات مماثلة ضد مساجد الشيعة في أفغانستان.
وفي الاعتداء الآخر، قتل 20 شخصا على الأقل وأصيب 10 آخرون في هجوم انتحاري استهدف مسجدا للسنّة في ولاية غور الفقيرة والبعيدة في وسط أفغانستان، بحسب الناطق باسم الشرطة.
وأكد محسن دانيشيار حاكم المنطقة التي وقع فيها الاعتداء أن الحصيلة تزيد بكثير عن 30 قتيلا، مشيرا إلى وجود قائد كبير في الشرطة، يعتقد أنه كان هدف الهجوم، ضمن القتلى.وتأتي هذه الاعتداءات ضد المساجد في أحد أكثر الأسابيع دموية في أفغانستان خلال الأعوام الأخيرة إذ قتل أكثر من 120 شخصا وأصيب مئات في أربع هجمات تنبتها حركة طالبان ضد مراكز للجيش والشرطة.
وفي ثلاث من هذه الهجمات، استخدم مسلحو طالبان سيارات مدرعة مسروقة من القوات الحكومية لشق طريقهم نحو أهدافهم.وأصبحت مساجد الشيعة هدفا معتادا أخيرا لمثل هذه الاعتداءات الدامية. ووقع آخر اعتداء ضد مسجد للشيعة في كابول في 29 ايلول عشية إحياء ذكرى عاشوراء.وفجر انتحاري تابع لتنظيم «داعش» تظاهر بأنه يرعى خرافه شحنته الناسفة على بعد نحو 140 مترا من حسينية حي قلعة فتح الله السكني، أحد أكبر المراكز الشيعية في المدينة، موقعا ستة قتلى و16 جريحا.وأوقع هجوم آخر على حسينية في كابول في 25 اب 28 قتيلا ونحو 50 جريحا.
واستهدفت الأقلية الشيعية التي لا يزيد عدد أفرادها عن ثلاثة ملايين نسمة في أفغانستان التي يشكل السنّة غالبية سكانها، بشكل متكرر من قبل تنظيم «داعش» خلال العام الماضي، ما أعطى منحى طائفيا للنزاع في أفغانستان. ويتهم الشيعة الشرطة والجيش بالفشل في حمايتهم.
وفي ايلول، أعلنت الحكومة الأفغانية تسليح مدنيين لحماية المساجد ولا سيما في المناطق الشيعية، لكن ذلك لم يحل دون وقوع المزيد من الاعتداءات.
وقال تقرير أصدرته جهة رقابية أميركية إن عناصر الشرطة والجيش الأفغانيين الذين يستقدمون إلى الولايات المتحدة للتدريب «يتغيبون دون إذن» بمعدلات أعلى كثيرا من عناصر أي دولة أخرى وهو ما يحتمل أن يعرض جهود مساعدة قوات الأمن الأفغانية للخطر.
وذكر التقرير الذي أصدره المفتش العام المسؤول عن ملف إعادة إعمار أفغانستان أن من بين 320 متدربا عسكريا أجنبيا تركوا التدريب خلال دورات تدريبية في الولايات المتحدة من عام 2005 إلى 2017 كان 152 أو أكثر من 47 بالمئة من الأفغان.
ووصفت وزارة الخارجية الأميركية العدد بأنه «مرتفع بشكل غير مقبول». ووجد المفتش العام أن نسبة طالبي اللجوء بين المتدربين من الجيش الأفغاني ارتفعت في الأعوام القليلة الماضية نتيجة انتشار أعمال العنف التي ترتكبها حركة طالبان في أنحاء متفرقة من أفغانستان وتكبد قوات الأمن خسائر بشرية فادحة.
وأورد التقرير على سبيل المثال أنه في العام 2016 قفزت نسبة المتدربين الأفغان الذين تغيبوا دون إذن من المتوسط الذي يتراوح بين ستة وسبعة بالمئة إلى 13 بالمئة مقارنة بنسبة 0.7 بالمئة في المتوسط من المتدربين من دول أخرى.
وخلص التقرير إلى أن «ميل المتدربين الأفغان في الولايات المتحدة للتغيب دون إذن قد يعرقل استعداد وحداتهم للعمليات في بلادهم ويؤثر سلبا على الروح المعنوية للمتدربين الآخرين ويمثل خطرا أمنيا على الولايات المتحدة.

