بغداد / المستقبل العراقي
واصلت الحكومة الاسبانية الضغط على القادة الانفصاليين في كاتالونيا للتراجع عن رغبتهم بالاستقلال، خصوصا مع استعداد ناشطين انفصاليين متطرفين لتنظيم حملة «عصيان مدني شامل» ردا على «عدوان» مدريد.
ومع استعداد مدريد لاتخاذ إجراءات نهاية الأسبوع لعزل القيادة الكاتالونية، من المتوقع أن يعلن حزب اليسار المتطرف في كاتالونيا تفاصيل موقفه القاضي بإعلان العصيان المدني، في حال قررت مدريد إدارة المؤسسات العامة في كاتالونيا بدلا من الحكومة الإقليمية.
وتسبب استفتاء الاستقلال في كاتالونيا في الأول من تشرين الأول الذي حظرته الحكومة والمحاكم الاسبانية، في أسوأ أزمة سياسية في اسبانيا منذ عقود.
واستنادا إلى نتيجة هذا الاستفتاء، هدد رئيس كاتالونيا كارليس بوتشيمون بإعلان الاستقلال من طرف واحد. وتصر مدريد حاليا على تسلم حكم الإقليم الواقع في شمال شرق اسبانيا، وتجفيف موارده المالية، لمنع حدوث الاستقلال.
ويمكن لبوتشيمون الدعوة لانتخابات برلمانية جديدة في الإقليم لتجنب استيلاء مدريد على حكم الإقليم الانفصالي.
لكن وزيرا في الحكومة المركزية حذر من أن الانتخابات لن تكون كافية لمنع مدريد من استعادة حكم كاتالونيا.
وفيما يترقب الجميع في اسبانيا من سيرضخ أولا في هذا النزاع الدستوري الحاد، دعا وزير العدل الاسباني بوتشيمون لتوضيح موقفه. وقال رافائيل كاتالا لراديو «آر إن إي» إن «انتهاك بوتشيمون لتعهداته لا يمكن حلها ببساطة بالدعوة إلى انتخابات». وتابع أن هذا يتطلب «انتخابات وشيئا إضافيا»، تتضمن استبعاد أي احتمال لإعلان أحادي للاستقلال.
ومن المقرر أن يمنح مجلس الشيوخ تفويضا رمزيا للجنة تضم 27 عضوا ستدرس الطريقة المثلى لتولي إدارة كاتالونيا.
في موازاة ذلك، أعلن حزب اليسار المتطرف عن عقد مؤتمر صحافي في كاتالونيا لإعلان رد فعله إذا ما أعلنت الحكومة تفعيل مادة في الدستور مخصصة لكبح طموحات الأقاليم التي تتمتع بالحكم الذاتي.
وسيعقد الحزب اجتماعات في عدة مدن وبلدات لتنسيق تنفيذ خطته التي ترتكز على إعلان «عصيان مدني شامل».
واعتبر الحزب الحليف الرئيسي في الائتلاف الحاكم في كاتالونيا أن قرار مدريد هو «أسوأ عدوان» منذ حكم الديكتاتور فرنشيسكو فرانكو (1939-1975) الذي جرد الإقليم من حكمه الذاتي.
وحذر الحزب في بيان من أن «هذا العدوان» سيقابل برد «على هيئة عصيان مدني شامل».وحذر اطفائيون ومدرسون وطلاب من تنظيم احتجاجات وإضرابات في الإقليم المضطرب.
وبموجب المادة 155 من الدستور يمكن للحكومة المركزية اتخاذ إجراءات لتولي إدارة المؤسسات في الإقليم وتشمل إقالة الحكومة الانفصالية وتولي السيطرة على البرلمان ووسائل الإعلام الرسمي والشرطة الكاتالونية.
وحتى الآن، تسيطر الحكومة الإقليمية على ملفات الصحة والتعليم، والخدمات العامة ودفع رواتب الموظفين.
ومنذ الأزمة الاقتصادية عام 2008، أصبحت مسالة الموارد المالية سببا رئيسيا في تنامي المشاعر السلبية لدى الكاتالونيين الذين يقولون أنهم يساهمون في موارد الحكومة بشكل اكبر مما يتلقون.
وصوت 90 بالمئة ممن شاركوا في الاستفتاء لصالح الانفصال عن اسبانيا الذي بلغت نسبة المشاركة فيه 43 بالمئة، بحسب الحكومة الإقليمية.
ويفتخر إقليم كاتالونيا وسكانه البالغ عددهم 7.5 ملايين نسمة بلغته الخاصة وعاداته الثقافية، إلا أن الكاتالونيين أنفسهم منقسمين حيال الاستقلال عن اسبانيا.
ويؤكد الانفصاليون أن المنطقة التي تسهم في قرابة 20 بالمئة من الاقتصاد الاسباني تدفع عبر الضرائب أكثر مما تحصل عبر الاستثمارات والتحويلات من مدريد، وان انفصالها عن اسبانيا هو مفتاح ازدهارها.
في المقابل يؤكد معارضو الاستقلال أن المنطقة ستحظى بنفوذ اكبر إذا بقيت جزءا من اسبانيا وان تداعيات الانفصال على اقتصاد الإقليم ستكون كارثية.
وستتضمن اللجنة التي سيشكلها مجلس الشيوخ الثلاثاء ممثلين عن الأحزاب الحاكمة، المعارضة والانفصالية.
وسترسل اللجنة مذكرة رسمية لرئيس كاتالونيا كارليس بوتشيمون لإبلاغه بقراراتها، وإعطائه فرصة للرد عليها، على الأرجح في جلسة مجلس الشيوخ التي تعقد الجمعة.
ويمكن لبوتشيمون الرد كتابة، أو إرسال ممثل عنه، أو عبر الذهاب بنفسه للمجلس.
وأفاد ناطق باسم الحكومة الكاتالونية أن بوتشيمون يدرس بعناية خياراته.
لكن وزير العدل الاسباني كاتالا قال «إذا ما كرر بوتشيمون مواقفه بخصوص استقلال كاتالونيا للأسف لن يكون بوسعنا سوى تطبيق الإجراءات التي يتضمنها الدستور».
وتدخل المادة 155 حيز التنفيذ بمجرد نشرها في الجريدة الرسمية السبت، ما يعزل الرئيس الكاتالوني بوتشيمون وأعضاء حكومته فعليا.
بدورهم، أعلن القادة الاستقلاليون الذين يشكلون غالبية في البرلمان الكاتالوني عن عقد جلسة بحضور كامل الأعضاء اعتبارا من الخميس لاتخاذ قرارهم بالرد على إجراءات مدريد.