المستقبل العراقي / عادل اللامي
شهدت مدن إقليم كردستان العراق، أمس الإثنين، انتشاراً أمنياً مُكثفاً على خلفية الهجمات التي طاولت عدداً من مقرات الأحزاب الكردية، فيما استمرت الهجمات ضد المؤسسات الإعلامية، لاسيما التي تعارض سياسات الرئيس المنتهية ولايته مسعود بارزاني.
وقالت مصادر أمنية في إقليم كردستان بأن قوات كردية انتشرت في عدد من مدن إقليم كردستان، لافتةً إلى أنّ الانتشار تركز في مدن محافظة دهوك، التي شهدت هجمات من قبل متظاهرين على عدد من مقرات الأحزاب الكردية، إلا أن الهجمات على النعارضين لبارزاني استمرت، لاسيما وسائل الإعلام.
وبينت المصادر، أنّ الانتشار جاء استجابة لدعوة حكومة إقليم كردستان، الأجهزة الأمنية لضبط الأمن، لافتةً إلى أنّ التوتر لا يزال يسود عددا من مناطق الإقليم لا سيما التي تضم أعداداً كبيرة من مؤيدي الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه بارزاني.
وأصدر مرصد الحريات الصحفيةJFO ومركز ميترو للدفاع عن الصحفيين في اقليم كردستان بيانا نددا فيه بالهجوم الذي تعرض له كادر قناةNRT وفرق القنوات الفضائية الاخرى، مشيرين إلى ان الاعتداء كان منظما ومخططا له من قبل أشخاص غاضبين من تصريحات لاحد اعضاء البرلمان الكردستاني.
وعبرت المنظمتان في بيان مشترك عن خشيتهما من تنامي أعمال العنف واستهداف الصحفيين في اقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها، خاصة مع وجود مؤشرات ميدانية تدل على ان «استهداف المؤسسات الاعلامية والصحفيين، بات من الاجندات التي ستعمل عليها الاحزاب المتنفذة والمجاميع المسلحة في هذه المناطق».
وأوضح البيان ان «أولى هذه المؤشرات، كانت مقتل المصور الصحفي اركان شريف مصور قناة كردستان، في داقوق التابعة جنوب محافظة كركوك بعد الهجوم على منزلة وطعنه بالسكاكين، كما تعرض فريق عمل قناة NRT الى الاعتداء بالضرب من قبل مؤيدين للحزب الديمقراطي عندما هاجموا مقر البرلمان، ما ادى إلى إصابة المراسل ريبوار كاكائي، ومصوره كارزان كريم.»
ودعا مرصد الحريات الصحفية ومركز ميترو، حكومة الاقليم الى حماية الصحفيين والفرق الاعلامية، وطالبا قوات الامن الكردية بتوفير الحماية اللازمة لمقر القنوات المستقلة ومن ضمنها مجموعة قنوات NRT التي تعرضت لعدة هجمات في اوقات سابقة ادت لحرق بعض مكاتبها وغلق البعض الاخر.
بدوره، دعا رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي إلى الالتزام بالنظام والقانون والتهدئة اثر الاضطرابات الخطيرة التي شهدتها مدن اقليم كردستان.
ودعا في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إلى الالتزام بالنظام والقانون والتهدئة وان لا تنعكس الخلافات السياسية على المواطن الكردي الذي تضرر كثيرا نتيجة هذه الممارسات. وشدد على أن الحكومة الاتحادية حريصة على استتباب الاوضاع في جميع محافظات العراق وتعمل من اجل المواطنين وحماية مصالحهم.
ودخل اقليم كردستان العراق منذ ليل الأحد في اضطرابات سياسية وأمنية شهدت اقتحام انصار مسعود بارزاني إلى مبنى البرلمان وحرق مقرات الاحزاب المنافسة فيما دعت الحكومة اجهزة الامن إلى السيطرة على الاوضاع وسط مطالبات بتدخل أممي. وهاجم انصار رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني اثر اعلانه تنحيه عن منصبه ليقودوا عمليات اعتداء على نواب وصحافيين وحرق مقرات لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير في عدد من مدن الاقليم. كما اعتدى انصار بارزاني لدى اقتحامهم مبنى البرلمان على بعض النواب من كتلة التغيير وكوادر القنوات الفضائية فيما سمع دوي اطلاق رصاص رجال الامن من داخله.
وإثر هذا، رجح النائب عن ائتلاف دولة القانون طه الدفاعي حدوث صراع مسلح بين الأحزاب الكردية على خلفية الخطابات السياسية المتشنجة لمسعود بارزاني في كردستان.
وقال الدفاعي إن «الأحداث المؤسفة (حرق مقار الأحزاب) التي حصلت في اربيل تنذر بحدوث خلافات سياسية قد تتحول الى صراعات مسلحة نتيجة الخطابات السياسية المتشنجة لمسعود بارزاني».
وأضاف أنه «يأمل من تلك الأحزاب العودة للحوار وحقن الدماء من اجل خدمة المواطن الكردي».
وتابع «اذا استمرت الأحداث بالتصعيد في الإقليم، فلا بد من تدخل القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي لبسط الامن في محافظة اربيل أسوة بالمناطق المتنازع عليها».
في غضون ذلك، دانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» اعمال الترهيب والعنف ضد الصحفيين واعضاء في برلمان كردستان باربيل.
وذكر بيان للبعثة، تلقت «المستقبل العراقي»، ان «بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) تدين مقتل صحفيّ في محافظة كركوك، كما تُدين الاعتداء على صحفيّ الأحد في أربيل، مما أدى إلى إصابته بجروح، فضلاً عن الترهيب والعنف ضد أعضاء برلمان إقليم كردستان العراق والمكاتب السياسية في إقليم كردستان».
واعربت يونامي عن «تقديرها لموقف حكومة إقليم كردستان ومجلس أمن إقليم كردستان الذي ناشد الشعب بالحفاظ على الهدوء في أعقاب التطورات السياسية يوم الأحد 29 تشرين الأول لمنع المخربين من القيام بأعمال تخريبية، محذراً من أي محاولة لاستهداف فروع المكاتب السياسية لأي فصيلٍ سياسيٍ في الإقليم، وداعياً قوات الأمن إلى منع أي مُخطّطٍ ضد استقرار إقليم كردستان».
واضافت انه «نعرب عن تقديرنا لدعوات حكومة العراق للتهدئة والالتزام بالقانون والنظام في كردستان وحرصها على الاستقرار في جميع المحافظات في مختلف أنحاء العراق».
ودعت البعثة السلطات إلى «التحقيق في عملية الطعن التي أسفرت عن مقتل مصورٍ يعمل في محطة تلفزيونية كردية في منزله في منطقة داقوق بمحافظة كركوك وتقديم الجناة إلى العدالة»، مطالبة بـ»بذل قصارى جهدها لضمان سلامة جميع المواطنين، بمن فيهم الصحفيين والسياسيين، ووسائل الإعلام».