حاوره / ناهده الدراجي 
تختلف وتتباين الرؤى نحو معطيات المرحلة المقبلة , بكل مايخطط لها ومايؤمل ومايرتجى , فالامال قد تبدو محدودة والطموحات تتوقف عند حاجز الرغبة الملحة بالتغيير , تغيير في الوجوه , تغيير في الخطط , تغيير في ستراتيجيات بناء الدولة , كل هذا وغيره تفصله عن عين المتتبع والمراقب والناخب أيضا , العملية الانتخابية القادمة , يتفق الكثير أن هنالك منجز تحقق وان المحافظة على الفوز قد تكون أصعب من تحقيق هدف أخر , معطيات أولية تشير الى الرغبة في أن يأخذ الشباب دورهم في المرحلة المقبلة , واخرى الى فعاليات المجتمع المدني الذي يعمل احيانا بصمت وذكاء ويثمر ويحقق النتائج التي تتجلى في هدف واحد هو ( الخدمة ) للمجتمع ,سباق ( ديمقراطي ) سوف تخوضه كتل خبرت اللعبة السياسية وتمرست فيها وأخرى جديدة على الساحة لكنها ليست جديدة عن المواطن وهي تراهن على ذهنيته ورغبته الملحة في التغيير وعلى صدق نواياها طيلة فترة عملها . رئيس ( تجمع وطن المدني العراقي ) الاستاذ عدلي محمد عبد , له طروحات عديدة وقراءة للمرحلة المقبلة , يرى الكثير ممن يجالسه ويحاوره أنها أصل مايختلج بداخل المواطن العراقي ,, لاسيما الشباب منهم . 
*لنبدأ من ( الشباب ) نراكم تركزون عليهم جدا؟
/ نعم صحيح ,,أنا في بداية عملي كنت موظف في مجلس النواب , وكان هذا العمل بعيد عن السياسة , لكني وجدت نفسي في خضم العمل السياسي والجو السياسي تماما فقلت مع نفسي أما أن نكون جزءا من هذا الجو او لا , كنت بين خيارين , أما ان اكون مساهم في عملية مفيدة للناس مستقبلا , واما ان نجلس في أنتظار الفرج , فكان خيارنا الاول نعم , قلنا اذا لم نتوجه نحن الشباب لاخذ زمام المبادرة فمن سيساهم ؟ لهذا نحن ساهمنا وبادرنا , كنا في البداية خمسة وستين شابا تقريبا , اتفقنا على صيغة هي ان يكون عملنا شبابيا مئة بالمئة بأعتبار ان مشروعنا ستراتيجي , نحن لم نفكر في مشروع انتخابي اني , ولهذا حتى نزولنا في الانتخابات القادمة سيكون قليل جدا مقارنة بالاخرين والسبب أننا لانريد ان نستهلك أنفسنا بعملية انتخابية دون تخطيط أو دراسة , وعلى هذا الاساس اتفقنا على تشكيل تجمع ( تجمع وطن المدني العراقي ) والحمد لله تفاجئنا بتفاعل الشباب معنا , وكان سبب هذا التفاعل هو بحث الناس عن شيء جديد , شيء أصيل وليس منسلخ , واختلفنا عن الاحزاب الاخرى بميزه وهي أننا لسنا حزب أيدلوجي , بمعنى أن حزبنا لايتبنى أيدلوجية معينة , حزبنا بالاصل قائم على فكرة الخدمة ولنا رؤيا تتمثل انه لو كان لدينا مئة شاب يعمل ويفكر ويخدم هو أفضل من عشرة الاف شابا لايفكر ولايخدم , للاسف الكثير من الاحزاب كان يحاول ان ينتشر وان يتوسع وان يكبر وبالنتيجة وقع في الترهل وضلت الاحزاب حائرة كيف تلبي طلبات المنتمين اليها ماسبب فجوة بين الاحزاب والجمهور نحن لانريد لهذا ان يحدث عندنا , اهدافنا وطموحاتنا مبنية على أساس الخدمة , ومرجعيتنا في العمل هي الانسانية , بأعتبار أننا كلنا عراقيون وكلنا نعيش على هذا الكوكب هدفنا تطوير هذا الانسان بشكل يخدم الناس , هدفنا الرئيس في المرحلة المقبلة أسناد مؤسسات الدولة لتكون مؤسسات حقيقية تتساوى فيها الحقوق لكل الناس , نركز في اهدافنا على تقوية هذه المؤسسات , واصبحنا الان أمام خيارين أما ان نكون دولة أو لا , يجب في هذه المرحلة بعد الانتصار ان نكون مع الدولة بغض النظر عن الحزب الذي يديرها .
*ماهي تصوراتكم عن المرحلة المقبلة ؟ مرحلة مابعد الانتخابات ؟ 
/سأقول لك شيئا , أنا قرأت كتابا جميل جدا أعطاني رؤية في بناء الدولة ( مستقبل الدولة العراقية ) للدكتور سعدي أبراهيم , يتحدث عن مستقبل الدولة العراقية بطريقة جميلة يؤشر فيها نقاط القوة ونقاط الضعف وماهي الفرص وماهي التهديدات , أنا رؤيتي الشخصية من خلال لقاءاتي وقرأتي واطلاعي أن مستقبل الدولة العراقية يجب ان يرتكز على محورين أولا ( السياسة الخارجية الهادئه , والثاني هو محور الاقتصاد ) نحن اذا سيطرنا على هذين المحورين وكانت لدينا خطة ستراتيجية حقيقية بعيدة عن ردود الافعال فأننا سنخرج من هذه المرحلة بأنتصار ثاني وانتصار للمواطن الذي سوف نقدم له خدمة وفق خطة مدروسة , نحن للان نعمل بردود أفعال , عندما تذهب لكل الدول تلاحظ وجود خطط منها خمسية أو سداسية وبعض الدول عندها خطط لاثني عشر سنة عندما خرجت من نكبات , نحن للاسف لدينا حتى الموازنة هي تقليدية بحيث كم يأتيني وارد , كم سوف أصرف وهذا لايخدم أبدا , نحن خلال المرحلة الماضية لو كنا مركزين كل سنة على ( قطاع معين ) لكنا الان بخير , لو كنا ركزنا على قطاع التعليم , وسنة اخرى على قطاع الاقتصاد , وقطاع الزراعة لكنا وصلنا الى مراحل جيدة . لذا رؤيتنا المستقبلية ( أذا كنا جزء من العملية السياسية ) وان شاء الله سنكون سوف نركز على بناء الدولة بطريقة التخطيط الستراتيجي وبناء المشاريع والمؤسسات التي تستطيع ان تخدم المواطن بشكل أيجابي , وحتى في موضوع الفساد الاداري لدينا رؤية لو طبقت ممكن لانحتاج لكل هذه المؤسسات الضخمة لمعالجة الفساد , ففي كثير من الدول يكون المواطن جزء من عملية معالجة الفساد ! كيف ذلك ؟ المواطن يحتاج التواصل مع مؤسسات الدولة نسمية ( التواصل المطمأن ) بمعنى عندما يعطي المواطن معلومة حقيقية للدولة فيها أرقام ومعطيات واشياء حقيقية مثبتة وان هذه المعلومة سوف يؤخذ بها وستعالج خلل معين فسوف يتجرأ ويتواصل مع الدولة برفدها بمعلومات تعالج الخلل , لكن الذي يحدث انه يوجد مؤسسات حقيقية وتوجد دولة ويجد فساد ,المواطن يشعر الان بفجوة , فصوته لايستطيع ايصاله بسهولة لمعالجة حالة معينة , قد تستغرب ان في بعض الدول هنالك نظام أسمه ( الحكومة المفتوحة ) يتيح للمواطن الاطلاع على كافة الوثائق الخاصة بالوزارات , يعني من حق أي مواطن ان يطلع على أي وثيقه في وزارة طبعا بأستثناء الوزارات الامنية لدرجة وصلوا فيها من الخوف أنهم يخشون من شراء ضيافة مبالغ فيها تجاه الضيوف . نحتاج لان يشعر المواطن بالثقة بعمل الدولة .
*هل تعتقد أن ( التحالفات الكبيرة ) باقية؟؟
/نعم أعتقد أنها باقية , لكن فرصتها ليست كبيرة , الكيانات والوجوه الجديدة أخذت حيزا كبيرا ونرى بيقين أن مزاج الجمهور يتجه بأتجاه التغيير , والحقيقة ان هذا الشي مطمأن , في بعض الاحيان حتى لو كان حزب قديم وكبير والان نراه يغير بأتجاه معين , قد يكون نحو المدنية أو يغير اسمه او ستراتيجيته , هذا شي ايجابي لانرفضه لان هذا الحزب شاهد ان نظريتة وتجربته ربما لاتتناسب مع مزاج الجمهور وعلية غير من نظريته , البعض يراه شي سلبي بينما انا اراه شي ايجابي بأعتبار أن هذا الحزي يعالج ويناغم الناس ويمشي مع مزاجهم .
*مابعد نهاية داعش , الى أين يسير العراق برأيك ؟؟
/نحن قريبون من الواقع ونشاهد أن الناس قد أستفادوا من الدرس من ان الافكار المتطرفة وداعش والارهاب , كل الناس قد تأذت منها ولذا ليست هنالك أي فرصة للتنظيمات الارهابية بالعودة , مابعد هذه التنظيمات يجب أن يتجه العراق لبناء دولة المؤسسات , مؤسسات رصينة تخدم الناس علمية وعملية , وهو افضل خيار ممكن ان تتخذه الدولة بعيدا عن الروتين , بعيدا عن قوانيين الخمسينات والستينات والسبعينات , نعم هذه القوانيين في وقتها جيدة ومفيدة ومحترمة لكن في الوقت الحالي وبعد التطور المفترض ان تنجز معاملة المواطن في ربع ساعة.
*هل تتوقع تأجيل الانتخابات ؟ 
/انا لدي معلومات جيدة عن الموضوع , موضوع تأجيلها صعب جدا بل قد يكون غير وارد , لكن هل توجد أستعدادات لوجستية حقيقية في ان تجري الانتخابات بوقتها المناسب ؟ انا لااستطيع الجزم , نعم الان توجه كامل لاجراء الانتخابات في وقتها وحتى الدعم الدولي مع هذا التوجه بأعتبار ان انتصار الديمقراطية يجب ان تستمر وتأخذ اطارها وتتكامل , لكن كوضع لوجستي ونازحين وأناس مازالوا خارج بيوتهم هذا يبعث على القلق. 
*العبادي يبدو الاوفر حظا لدورة ثانية .
/ ممكن أن يكون لديه مقبولية في الوقت الحالي , لكن لايمكن الجزم انه سيكون في الدورة الثانية , يعني هي مسألة تضل في النهاية لمجلس النواب ومزاج مجلس النواب , نعم هو لديه حظ ان يفوز بالانتخابات , لكن هل لديه ذات الحظ للفوز بولاية ثانية ؟ لست مطمأن جدا , لكن حقيقة ان الرجل لديه مرونه خاصة في التفاعل مع مجلس النواب ومع رئاسة الجمهورية , شاهدنا في هذه الفترة لاتوجد مشاكل بين الرئاسات الثلاث على أقل تقدير ,بسبب مرونة السيد العبادي والسيد الجبوري والسيد رئيس الجمهورية بغض النظر عن الدور الذي يقوم به كل منهم .
*كيف تقيمون دور منظمات المجتمع المدني بشكل عام 
/ دور منظمات المجتمع المدني بالنسبة لنا هو دور ساند وهو دور الوسيط بين المواطن والمسؤول لنقل فكرة معينة عملهم يشكل جماعات ضغط في سبيل المطالبة بحقوق معينة ودورها فعال جدا جدا , لكن نحن بصورة عامة على مستوى كل المؤسسات الحكومية والمنظمات والدولة والعاملين نحتاج الى صياغة افكار جديدة أقصد بالفكر الجديد هي الثقافة العامة بدلا من ثقافة المنزل , ثقافة المنزل لازالت موجودة في العراق الي هو المحافظة على نظافة بيتك الى اقصى حد لان هنالك من يحاسبك , بينما في خارج المنزل هنالك العكس وكأن الشارع مباح للعبث  !! هذا شي غريب يجب تغييره نحو الثقافة العامة وثقافة المجتمع .

التعليقات معطلة