المستقبل العراقي / عادل اللامي
لليوم الثالث على التوالي، تجددت الاضطرابات في عدد من اقليم كردستان العراق، فيما أعلنت حركتان سياسيتان سحب وزرائهما من الحكومة وهاجم متظاهرون مقرات لأحزاب معارضة وسط حملة اعتقالات ومداهمات استهدفت الصحافيين وتأهب أمني واسع وحظر للتجوال، بينما دعت حركة التغيير إلى الاعتصام، فيما طالب رئيس الجمهورية بضبط النفس، بينما حذر بارزاني مما وصفه بموجة قذرة تستهدف الاقليم.
واعلنت حركة التغيير والجماعة الاسلامية انسحابهما من حكومة إقليم كردستان احتجاجاً على ضرب المتظاهرين ودعماً لهم ومن اجل زيادة الضغوط على الحكومة وتهيئة ظروف اسقاطها.
ووسط حملة قمعيّة واسعة ومداهمات شنتها القوات الامنية في مناطق حلبجة وشارزور وجمجمال ورانية وكويا بمحافظة السليمانية في اقليم كردستان العراق الشمالي تم اعتقال عشرات المدنيين والصحافيين واقتادتهم إلى جهة مجهولة.
وتجددت تظاهرات الاحتجاج في مناطق عدة من المحافظة حيث هاجم المتظاهرون في قضاء رانية شرق السليمانية مقرات حركة التغيير والجماعة الاسلامية والحركة الاسلامية الكردستانية وهي الاحزاب الداعية إلى تغيير الحكومة.
وقد اضطر مسؤولو هذه الأحزاب إلى إنّزال أعلامها واخلاء مقراتها سلمياً احتراما للمتظاهرين الذين طالبوا بإخلاء المدينة من القوات الأمنية وتسليم العناصر الذين تسببوا في قتل المدنيين، مؤكدين استمرارهم في احتجاجاتهم حتى إسقاط حكومة إقليم كردستان.
من جهته، اعلن محافظ حلبجة عثمان علي عن قرار يقضي بإنزال الاعلام الحزبية عن جميع مقراتها وعدم رفعها داخل المحافظة. وقال في مؤتمر صحافي مشترك انه تم الاتفاق على منع عمليات الدهم والتفتيش للمنازل واعتقال أي شخص من دون مذكرات قضائية.
وأشار إلى تعطيل الدوام الرسمي ليوم الخميس في المحافظة حداداً على ارواح المواطنين الذين سقطوا في احتجاجات الثلاثاء حيث قتل 5 اشخاص واصيب 89 آخرون بجروح مختلفة خلال مواجهات مع قوات الامني التي اطلقت ضدهم الرصاص الحي.
وإزاء الوضع المتفاقم، أكد الرئيس فؤاد معصوم ضرورة العمل الجاد والفوري لحل مشكلة دفع الرواتب المتأخرة للموظفين والعمال في اقليم كردستان ومعالجة الصعوبات الحياتية التي يواجهها سكان الاقليم حاليا، داعياً المتظاهرين إلى ضبط النفس والالتزام بالقانون وعدم الحاق الضرر بالمباني الحكومية والمقرات الحزبية.
ووعد معصوم في رسالة موجهة إلى الشعب العراقي وزعتها الرئاسة العراقية على وسائل الإعلام بمواصلة الاتصالات لايجاد الحلول اللازمة للأزمة بين اربيل وبغداد على اساس الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية التي اعتبرت في وقت سابق استفتاء الاقليم على الانفصال غير شرعي ويعتبر لاغيا.
وتحدث رئيس الجمهورية عن الاحتجاجات الحالية في عدد من مدن واقضية اقليم كردستان، وقال انها لمواطنين معظمهم من الموظفين والعمال للمطالبة بدفع رواتبهم واستحقاقاتهم المتأخرة منذ عدة اشهر وبتحسين شروط حياتهم الاقتصادية والسياسية وللتعبير عن رفض مظاهر الفساد والاحباط في مختلف المجالات وقد تخللها قيام قلة من المتظاهرين باضرام النار في مبانٍ ومقرات تعود لهيئات حكومية وحزبية ما اسفر عن سقوط شهداء وجرحى بين المواطنين العزل.
وناشد المتظاهرين «تغليب الهدوء والالتزام بالقانون وضبط النفس وعدم الحاق الضرر بالمباني الحكومية ومقرات الاحزاب السياسية»، داعياً، في الوقت ذاته، حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية إلى العمل الجاد والفوري للاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة.
وطالب معصوم القوات الامنية في الاقليم بحماية أمن المتظاهرين وضمان حقهم بالتعبير التام عن مطالبهم وحقوقهم ومشاعرهم ومنع حرف التظاهرات عن مسارها السليم.
وشدد رئيس الجمهورية على «الضرورة القصوى للبدء بحوار جاد وفوري وشامل بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان لحل جميع الخلافات بين الجانبين على أساس الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية.
وعلى غرار معصوم، أعربت بعثةُ الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» عن قلقها البالغ إزاء أعمال العنف والتقارير الواردة عن وقوع خسائر بشرية خلال الاحتجاجات.
وقالت البعثة في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان حق المشاركةِ في تظاهراتٍ سلميةٍ مكفولٌ للمواطنين وتقعُ على السلطات في إقليم كردستان العراق مسؤوليةُ حماية مواطنيها بمن فيهم المتظاهرون السلميون.
ودعت القوات الأمنية في الإقليم إلى «توخّي أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع المتظاهرين الذين عليهم تجنّب أية أعمال عنف بما في ذلك تدمير الممتلكات العامة والخاصة».
وطالبت البعثة السلطات الكردية بإحترام وحماية وسائل الإعلام بعد أن تلقّت إحدى القنوات وهي قناة «أن آر تي» التلفزيونية أوامرَ بتعليق بثّها بسبب محتوى تقاريرها بشأن التظاهرات، فيما طالبت وسائل الإعلام بالامتثال للقانون مؤكدة على الدور الحاسم للإعلام الحر والنزيه في أيّ مجتمعٍ ديمقراطي.
من جهتها، دعت حركة التغيير الكردية المعارضة موظفي كردستان إلى إعلان اعتصام سلمي لحين استقالة حكومة رئيس الوزراء نجيرفان بارزاني الحالية.
وقال المتحدث باسم حركة التغيير شورش حاجي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن الاعتصام أفضل أسلوب مدني للتعبير عن احتجاج المواطنين إزاء «ممارسات هذه السلطة المعادية للمواطن».
وأشار إلى أنّ التظاهر حق طبيعي للمواطنين وجاء بعدما يأس المواطنون من أن السلطة غير مستعدة لمعالجة أوضاعهم داعيًا موظفي الإقليم إلى الاعتصام سلميا لحين استقالة الحكومة الحالية».
وناشد القيادي المعارض المتظاهرين الالتزام بالأساليب المدنية للمطالبة بحقوقهم وليس عبر الهجوم على المقرات والمؤسسات.. محذرا من أن «انتشار الفوضى والعنف لن يحقق أهداف المتظاهرين والاعتصام أفضل الأساليب المدنية للتعبير عن احتجاج المواطنين إزاء ممارسات هذه السلطة المعادية للمواطن.