المستقبل العراقي / عادل اللامي
شهدت أروقة السياسة العراقية خلال الأيام القليلة الماضية الكثير من التوتر بسبب الخلاف على إجراء الانتخابات كما تطالب الكتل الشيعية، فيما تسعى الكتل السياسية السنيّة إلى التأجيل، أو إيجاد حلول لعدم إجراء الانتخابات البرلمانية والمحليّة في المحافظات التي كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش»، وتم تحريرها بعد قتال دام نحو 3 أعوام. وقال مصدر سياسي بارز، أن الأيام الماضية شهدت لقاءات تخللتها توترات بين قادة الكتل المطالبة بتأجيل الانتخابات وتلك الساعية إلى إجرائها في وقتها.
وأشار المصدر، الذي رفض الإشارة إلى اسمه، أن غالبية الكتل السنية تطالب بالتأجيل لسنة واحدة، ريثما تكتمل عودة النازحين إلى مدنهم التي هجروها بسبب احتلال تنظيم داعش لها، وما تلاها من عمليات حربية، ويقود هذه الكتل رئيس البرلمان سليم الجبوري. وأضاف المصدر، الواسع الإطلاع على الكواليس السياسية، أن الكتل الشيعية ترفض التأجيل سعياً منها إلى استغلال النصر على «داعش»، وحثّ العراقيين على التصويت، لاسيما وأن فرحة الانتصار على «داعش» ما تزال في حرارتها، وأن العراقيين يمكن أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع بكثافة.
وأكد المصدر أن توتراً بين الجبوري ونائب رئيس الجمهورية نوري المالكي بسبب إصرار الأخير على إجراء الانتخابات.
وقال المصدر، إن الرافضين للانتخابات من الكتل السنية يسعون إلى ترميم سمعتهم التي تدهورت خلال احتلال «داعش» لمحافظات الغالبية السنية في شمال العراق وغربه، مثل نينوى والأنبار وصلاح الدين، ويخشون أن يفوز معارضوهم، لو أجريت الانتخابات في موعدها. وكشف المصدر أن الكتل السنية طلبت، كحلٍ وسط، إجراء الانتخابات في المناطق ذات الغالبية الشيعية في موعدها، وتأجيلها في المناطق ذات الغالبية السنية على الأقل ستة أشهر، ولم توافق الكتل الشيعية.
وبهذا الصدد، اكد النائب عن كتلة تحالف القوى العراقية رعد الدهلكي ان كتلته ستخاطب الأمم المتحدة من اجل تأجيل موعد الانتخابات في حال عدم عودة النازحين وعدم اعمار المناطق المحررة.
وقال الدهلكي إن تحالفه «اتفق مع التحالف الوطني على تشكيل لجنة مشتركة لبحث امكانية اجراء الانتخابات في المدن المحررة»، مبيناً أن «اللجنة ستركز على متابعة عودة النازحين الى مدنهم قبل موعد الانتخابات، وتوفير الأجواء المناسبة لمشاركتهم في التصويت».
واضاف ان «تحالف القوى سلم الحكومة مطالب لتضمين تخصيصات لاعمار المناطق المدمرة ودعم النازحين في اصل مسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية 2018 قبل عرضها للتصويت النهائي امام البرلمان».
أما موقف الكتل الكردية، فتشير المعلومات إلى أن كتلة التغيير فقط تطلب إجراء الانتخابات في موعدها، مستفيدة من قيادتها للمعارضة ضد الحزبين الحاكمين في الإقليم الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني. وكان مجلس النواب العراقي وافق في جلسته في 7-8-2017 على دمج انتخابات مجالس المحافظات، التي تم تأجيلها، مع الانتخابات البرلمانية، وإقامتها في موعد الانتخابات البرلمانية نفسه في أيار المقبل. وإزاء هذا الرفض، فإن رئيس البرلمان التوجه إلى المحكمة الاتحادية للاستفتاء بشأن تأجيل الانتخابات، فيما قادة الكتل لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن تقديم طلب مماثل.
ويعدّ رئيس الوزراء حيدر العبادي أكثر المصرّين على إجراء الانتخابات في موعدها، الذي وافق عليه مجلس الوزراء في الشهر الماضي بأن يكون في الثاني عشر من شهر أيار 2018 ورفعه إلى البرلمان الذي لم يبتّ فيه حتى الآن.
ويسعى العبادي إلى حصاد التأييد الشعبي والعربي والدولي، الذي يظهره كقائد النصر على داعش.
ويرجّح، في الأوساط السياسية، أن يبدأ العبادي حملته الكبيرة ضد الفاسدين في الشهرين المقبلين، ليكللها قبيل الانتخابات، إذا لم يتأجل موعدها، بالإطاحة بأسماء مقربة من حزبه.
وفي الانبار، حذر مجلس محافظة الأنبار من وجود مخططات من قبل كتل سياسية وأحزاب متنفذة لم يسمِها لتزوير الانتخابات المقبلة.وقال عضو المجلس فرحان محمد الدليمي إن «جهات متنفذة تحاول بشتى الوسائل التلاعب بنتائج الانتخابات المقبلة على خلفية عدم إدخال تحديثات جديدة تحدّ من ظاهرة عمليات التزوير، ما دعا العديد من الكتل والأحزاب السياسية إلى اعتماد عمليات التزوير للفوز بالانتخابات المقبلة، بعدما أدركت أن فوزها أصبح شبه مستحيل».وأضاف الدليمي أن «حكومة الأنبار المحلية طالبت بإدخال البطاقة الالكترونية في الانتخابات المقبلة للحد من عمليات التزوير».
وأشار إلى أن «الوضع الحالي في ظل عدم عودة كل الأسر إلى مناطق سكناها المحررة سيكون مهيئًا لعمليات التلاعب والتزوير بنتائج الانتخابات، خاصة وأن كتلًا وأحزاباً متنفذة لديها القدرة على تبني هذه الحالة للفوز في الانتخابات المقبلة»، مؤكدًا أن «مفوضية الانتخابات مطالبة بالعمل على معالجة الحالات المذكورة للحدّ من عمليات التزوير».