الجزء الثاني
بقلم آصف ملحم
-في جمهورية جورجيا، تم تسجيل أعلى نسبة إصابة بمرض الجمرة الخبيثة بعد بدء مركز لوغار بالعمل.
-يؤكد العديد من سكان قرية (ألكسييفسك) المجاورة للمركز أنه بعد افتتاحه بدؤوا يشعرون بالإرهاق والصداع والدوخة وراتفاع ضغط الدم وانتشار الأورام أيضاً، إضافة إلى انتشار رائحة مقزّزة باستمرار لم تكن موجودة سابقاً، كما أنه توفي اثنان من العاملين فيه من التابعية الفلبينية.
بالانتقال إلى جمهورية أوكرانيا، فإن التقارير الصحفية تؤكد أن التعاون المجاني في مجال الصحة مع الولايات المتحدة بدأ منذ عام 2005، وكما هو الحال في جمهورية جورجيا فلقد تم إنشاء مركز بحثي باسم (مركز أوكرانيا العلمي التكنولوجي)، حيث تمتع جميع موظفيه الأمريكيين بالحصانة الدبلوماسية. ولقد تم تأسيس حوالي 15 مخبرفي مناطق مختلفة من أوكرانيا، عملت في هذه المخابر عدة شركات أمريكية خاصة بتمويل مباشر من DTRA.والجدير بالذكر أن الرئيس فيكتور ينوكوفيتش امتنع في عام 2013 عن تمديد عقود عمل هذه المخابر مع وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أن حدوث (الثورة الأوكرانية) أحبطت محاولاته.
بالرغم من أن عمل هذه المخابر ونتائجه مشابه تماماً لما عليه الحال في جمهورية حورجيا، إلا أننا سنسرد بعض الحقائق المتعلقة بها، لكي يتسنى للقارئ الكريم الاطلاع على الفروقات بينها:
-في عام 2009، ظهر فيروس في منطقة تيرنوبول، غرب أوكرانيا، سبب مضاعفات حادة ونزيف رئوي وكانت ضحيته 450 مواطناً أوكرانياً؛ قامت الولايات المتحدة بعدها مباشرة بإغلاق المخبر الموجود في تلك المنطقة، وهذا ما يؤكد أن انتشار هذا الفيروس مرتبط بعمل ذلك المخبر.
-في عام 2015، حصل تفشٍ مفاجئ للأنفلوانزا (الكريب)، الأمر الذي أدى إلى موت 364 شخصاً، وفق بيانات وزارة الصحة الأوكرانية.
-منذ عام 2016، بدأ مرض التسمم السجقي (الممباري) botulism بالانتشار في أوكرانيا، وهو مرض نادر جداً، حيث توفي بسببه في ذلك العام 4 أشخاص وارتفع العدد إلى 8 أشخاص في عام 2017.
-بدأ الظهور المفاجئ للسل بعدافتتاح هذا المخابر، وتؤكد الدراسات وجود أنواع جديدة وغريبة، لم يتم رصدها سابقاً، وهذا يدل على أنه تم تعديلها مخبرياً.
-أدّى عمل وكالة الحد من التهديدات في أوكرانيا إلى انتشار الأمراض بين الحيوانات أيضاً، كأنفلونزا الطيور وحمّى الخنازير … الخ، فمُني قطاع الإنتاج الحيواني بخسارة كبيرة بسبب مقاطعة الاتحاد الأوروبي للمنتجات الأوكرانية.
أما في أفغانستان، فوفقاً للمعطيات التي تقدمها DTRA، فإن المخابر الصحية موزعة في خمس محافظات، وهي: كابيسا، لوغار، نورستان، البلخ، هيرات.و كما هو الحال في جمهوريتي جورجيا وأوكرانيا، تعمل في هذه المخابر مجموعة من الشركات الخاصة الممولة من قبل DTRA. وتتلخص الأهداف المعلنة لهذه المخابر بمايلي:
-تحديد وإزالة الثغرات في صحة الإنسان والحيوان؛
-تعزيز تطبيق إجراءات ومعايير الأمان والسلامة البيولوجية؛
-دعم إمكانات مخابر الصحة البشرية والحيوانية على كشف وتشخيص وتوصيف حالات تفشي الأمراض المعدية، وخاصة تلك المرتبطة بالعوامل الممرضة الخطيرة.
ولكي نفهم طبيعة عمل هذه المخابر فإنه يمكننا إيراد مجموعة من الحقائق الدامغة، حول عدد الإصابات بحمّى القرم-الكونغو النزفية، وهو مرض فيروسي ينتقل من القرادات والماشية إلى الإنسان:
-تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية بأنه تم تسجيل نسبة عالية من الإصابات فيباكستان و أفغانستان و إيران في عام 2012 تحديداً.
-تشير الدراسات إلى أن عدد الإصابات بهذا المرض في العراق بين عامي 1998-2009 كانت تتراوح بين صفر وست حالات فقط، إلا أنها قفزت إلى 11 إصابة أكيدة و 28 إصابة مشتبه بها في عام 2010.
-وفي دراسة على توزع هذا المرض في إيران بين عامي 2000 و 2014 تبين حصول ارتفاع كبير في عدد حالات الإصابة في عام 2002 و 2010، كما أن هذه الإصابات تتركز بشكل أساسي في المناطق المحادية لأفغانستان.
تؤكد القرائن السابقة، بما لا يدع مجالاً للشك، أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة إلى تطوير الأسلحة البيولوجية، ضاربة بعرض الحائط جميعالمعاييرالقانونية والأخلاقية أوالإنسانية، وهي التي غزت الدول الأخرى تحت شعارات الحرية وحقوق الإنسان.
ختاماً، لا بد من الإشارة إلى أن البحث في هذا الموضوعواسع ومتشعب، ويتطلب المزيد من العمل فهناك الكثير من النقاط التي لم نعالجها، كما أن هناك مراكز طبية أمريكية أخرى لا بد من مناقشتها، وما هذه المقالة سوى مساهمة متواضعة لتعريف القارئ العربي بهذه القضية الحسّاسة والخطيرة.