بغداد / المستقبل العراقي
كشف نواب عن وجود محاولات داخل المؤسسة التشريعية بهدف تهيئة الرأي العام لتأجيل الانتخابات وتحويل ذلك إلى أمر واقع ، جاء ذلك في الوقت الذي رصد فيه مراقبون وقانونيون مؤشرات على تفضيل بعض الجهات السياسية التأجيل رغم التاكيد على اجراء الانتخابات في موعدها.
وفي وقت اعلنت الجهات المنضوية داخل اتحاد القوى السنية اصرارها على التأجيل بحجة اوضاع النازحين، ذكرت مصادر نيابية ان جهات أخرى تعمل على تشجيع عملية التأجيل بالخفاء لمعرفتها ان نهاية الدورة البرلمانية تجعل الحكومة تتصرف وحدها دون رقابة، وسط تحذيرات سياسية واخرى قانونية من التأجيل الذي يفتقد للمسوغات الدستورية وتأسيسه لسابقة غير معهودة ولمزيد من الانفلات في العملية السياسية العراقية.
وينص الدستور النافذ في المادة 56 بتحديد مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب بأربع سنواتٍ تقويمية، تبدأ بأول جلسةٍ له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة، والزم الدستور الدولة بان تجري الانتخابات قبل 45 يوما من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة، ووفق قرار سابق للمحكمة الاتحادية حول عمر مجلس النواب تنتهي ولاية المجلس الحالي مطلع تموز 2018 ما يعني ان اجراء الانتخابات في أيار 2018 يتزامن مع نهاية المهلة الدستورية.
وعلى الارض، يبدو ان اغلب القوى السياسية غير راغبة في خوض هذا الاستحقاق في موعده ويدل على ذلك غياب حراك انتخابي حقيقي حيث أوشك موعد عقد التحالفات على النفاذ دون الاعلان عن أي تحالف كبير، اضافة الى عدم المصادقة على تحديد يوم الاقتراع من قبل البرلمان وإصدار مرسوم جمهوري بهذا التاريخ، وكذلك عدم تشريع قانون الانتخابات وتسويف إقراره لكسب اكثر وقت ممكن للتاثير على الجدول الزمني للانتخابات حتى يكون التأجيل امر واقع، بحسب المركز العراقي للدراسات الانتخابية.
ورغم استئناف البرلمان جلساته بعد انتهاء العطلة التشريعية الا ان الخلافات حالت دون تشريع الموازنة الذي يحتوي على الميزانية.
وبخصوص الانتخابات المحلية فرغم ما يحتوي دمج المحلية والعامة من فوائد كاختصار ودمج الدعاية الانتخابية وتوفير الميزانية والحفاظ على المجهود الذي يبذل من قبل القوات الامنية لحفظ الامن يوم اجرائها، الا ان تاجيلها بات في حكم الاقرب الى المضمون وذلك لعدم إقرار قانون انتخابات مجالس المحافظات والرغبة الكبيرة الكتل السياسية، بتاجيل هذه الانتخابات المحلية لما بعد الانتهاء من الاستحقاق الكبير المتمثل بالانتخابات العامة وتبيان ملامح المشهد السياسي التي على اساسها يتم بناء تحالفات جديدة على مستوى المحافظات.
ومن المقرر ان تجري الانتخابات البرلمانية والمحلية في 12 ايار من العام الجاري.
وقد أعرب رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي همام حمودي عن ترحيبه بحل الإشكالات بين الحكومة والإقليم بالحوار ووفق الدستور، فيما حذر من أن تأجيل الانتخابات «سيفتح نار جهنم على العراق».
وقال حمودي في بيان صدر غداة لقائه وفدا كرديا وتلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم ماضية نحو تصحيح المسارات السابقة التي أثبتت أنها خاسرة وخاطئة ولم تكن بمصلحة العراقيين على حد سواء»، مرحبا «بحل الإشكالات بين الحكومة والإقليم عبر الحوار والدستور».
وجدد حمودي تأكيده «الالتزام بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة في موعدها المقرر، التزامآ ببنود الدستور»، محذرا من أن «تأجيلها سيفتح نار جهنم على العراق».
وأكد حمودي، «سعيه لتشكيل لجنة برلمانية لمتابعة المسائل المتعلقة بين المركز والإقليم طبقا للآليات الدستورية».