المستقبل العراقي / فرح حمادي
استقبل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في قصر السلام ببغداد، أمس الثلاثاء، تظيره اللبناني العماد ميشال عون والوفد الكبير المرافق له.
وجرت مراسم استقبال رسمية حيث توجه معصوم وعون الى منصة الشرف وعزف السلامان الجمهوريان اللبناني والعراقي، كما جرى استعراض حرس الشرف. وعبر معصوم عن سعادته البالغة الزيارة عون التي وصفها بـ»المهمة»، وقال أنها تؤكد عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين والصديقين وتساعد على تطويرها والارتقاء بها بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين اللبناني والعراقي.
واشار الرئيس معصوم الى «العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين، وقال ان «هذه العلاقات التي تمتد جذورها الى الاف السنين ماقبل الميلاد، تؤكدها ملحمة كلكامش الذي كان قد سافر من هنا الى غابة الارز في لبنان، والان يستطيع الشعبان ان يجعلا من هذا العمق حافزا لارساء علاقات ثقافية وعلى مختلف المستويات تكون مثالا للاخوة والصداقة وحسن التفاهم والتعايش». وتحدّث رئيس الجمهورية عن أهمية الانتصار العظيم المتحقق على داعش بوحدة العراقيين من مختلف مكوناتهم وتضحياتهم من اجل الحياة ودحر الارهاب وشروره ليس عن العراق فحسب وانما ايضا عن كل المنطقة والعالم، معبراً عن تقدير العراق للموقف اللبناني الداعم للعراق في هذه الحرب المقدسة، والثناء على الجهد الدولي المؤازر للعراقيين.
وقال الرئيس معصوم ان «العراق، وبعد انتصاره على داعش، يستعد للشروع بعملية اعادة البناء بكل ماتتطلبه من امكانيات»، مؤكدا الرغبة في ان يكون للشركات اللبنانية اسهامها الفاعل في البناء والاستثمار.
بدوره، عبر رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون عن سعادته لزيارة العراق وشكره للحفاوة التي قوبل بها والوفد المرافق له.
وهنأ عون نظيره معصوم والعراقيين بالنصر العظيم الذي تحقق ضد الارهاب، معربا عن تمنياته بالقضاء تماما على بؤر الارهاب وخلاياه النائمة، وان يتحقق الامن والسلام في العراق وعموم المنطقة، مؤكداً ان نصر العراق واستقراره مهم للبنان وللاستقرار في منطقتنا. وعبر الرئيس اللبناني عن رغبة لبنان بالعمل المشترك في مختلف المجالات للدفع بالعلاقات المتميزة بين البلدين الى افضل المستويات. ووجه عون الدعوة للرئيس معصوم لزيارة لبنان وتم قبول الدعوة التي ستترتب في اقرب فرصة. وجرى خلال اللقاء الاستماع الى اراء الوزراء من الجانبين اللبناني والعراقي واقتراحاتهم بما يساعد على تطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين. واكد الرئيسان على أهمية لقاء واجتماع وتحاور اعضاء الوفد الضيف مع نظرائهم العراقيين خلال الزيارة لمناقشة وتسهيل امكانات العمل المشترك وترسيخ اواصر الاخوة بين الشعبين والبلدين الشقيقين.
واكد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم انه بحث مع نظيره اللبناني العلاقات بين البلدين ودخول العراقيين الى لبنان واللبنانيين للعراق. وقال معصوم خلال مؤتمر صحافي عقده مع الرئيس اللبناني ميشال عون ان «العلاقات بين العراق ولبنان تاريخية تعود لالاف السنين»، مبينا ان «هذه العلاقة تاريخية وثقافية وسياسية وهناك مصالح مشتركة بين البلدين». واضاف معصوم «تحدثنا مع عون عن النقاط التي تطور العلاقات بين البلدين بشكل عملي»، لافتا الى «اننا بحثنا التسهيلات دخول العراقيين الى لبنان ودخول اللبنانيين للعراق».
بدوره، اكد وزير الصناعة اللبناني حسين الحاج حسن أن وجود «داعش» والحرب عليه خلال الفترة الماضية وانخفاض أسعار النفط أثرت على حركة الاستثمارات اللبنانية في العراق. ونقلت وكالة «السومرية نيوز» عن حسن القول إن «هناك عدة شركات لبنانية مستثمرة في العراق تعمل في مجالات عديدة كالامن والسياحة والمصارف والتجارة والبنى التحتية».
واضاف حسن، أن «ما جرى على العراق خلال الفترة الماضية من هجوم داعش ودحره، اضافة الى انخفاض سعر النفط، أثر على حركة الاستثمارات عموما، ومن ضمنها حركة الاستثمارات اللبنانية في العراق»، مستدركا «لكن هناك تفاؤل في المستقبل بعد انطلاق حركة الاعمار والتحسن النسبي باسعار النفط».
وابدى وزير الصناعة اللبناني أمله بـ»امكانية حصول اللبنانيين على سمة الدخول للعراق في المطارات العراقية كما يأخذ العراقيون سمات الدخول عند وصولهم مطارات لبنان». في غضون ذلك، فاجأ الرئيس معصوم، رئيس الجمهورية ميشال عون، بعد انتهاء الغداء الذي اقيم على شرف الرئيس اللبناني في بغداد بتقديم قالب حلوى يمثل علمي لبنان والعراق في نهاية الغذاء. وطلب معصوم من عون قطع قالب الحلوى احتفالا بعيد ميلاده، متمنيا له العمر المديد.