بغداد / المستقبل العراقي
اقيل رئيس اركان الجيش السوداني الفريق اول عماد عدوي من منصبه وعين مكانه الفريق اول كمال عبد المعروف كما افادت وسائل اعلام رسمية.
ونقلت وكالة السودان للانباء (سونا)، «تغيرات واسعة في قيادة القوات المسلحة والفريق اول كمال عبدالمعروف رئيسا لهيئة الاركان». وكان عبد المعروف يشغل منصب المفتش العام للقوات المسلحة منذ عام 2015 .
واجررى الرئيس السوداني عمر البشير القائد الأعلى للجيش، تعديلات واسعة في رئاسة اركان الجيش.
وجاء ذلك في بيان صادر عن المتحدث باسم الجيش السوداني، العميد أحمد خليفة الشامي. وأوضح الشامي أن القرارات شملت ترقية عدد من الضباط إلى رتبة فريق أول وفريق، مشيراً إلى أنها تأتي في إطار الإجراءات الدورية الراتبة، والتغييرات في هيئة القيادة وفقاً لقانون الجيش السوداني.
وقال «تم تعين الفريق أول كمال عبدالمعروف الماحي رئيساً للأركان، خلفاً للفريق أول ركن عماد الدين مصطفي عدوي، وترفيع الفريق الركن علي محمد سالم وزير الدولة بوزارة الدفاع إلى رتبة فريق أول».
وتابع، «تم ترقية الفريق، عصام الدين المبارك، إلى رتبة فريق أول، وتعيينه نائبًا لرئيس الأركان المشتركة، خلفًا للفريق أول ركن يحي محمد خير أحمد».
وزاد، «كما تم ترفيع الفريق الركن السر حسين بشير حامد، إلى رتبة فريق أول وتعيينه مفتشًا عامًا للقوات المسلحة».
وحسب البيان، «تم تعيين الفريق الركن عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن، رئيسًا لأركان القوات البرية، وترفيع اللواء ركن صلاح الدين عبد الخالق سعيد، إلى رتبة فريق وتعيينه رئيسًا لأركان القوى الجوية».
وطبقًا للبيان، «تم ترفيع اللواء ركن عبد الله المطري الفرضي، إلى رتبة فريق، وتعيينه رئيسًا لأركان القوات البحرية، خلفًا للفريق ركن فتح الرحمن محيي الدين صالح».
كما تم تعيين الفريق الركن هاشم عبد المطلب أحمد بابكر، رئيسًا لهيئة العمليات المشتركة، خلفًا للفريق فني ركن سعد محمد الأمين الحاج، وترفيع اللواء الركن أدم هارون إدريس إلى رتبة فريق وتعيينه نائبًا لرئيس أركان القوات البرية عمليات».
واستبدل الرئيس السوداني عمر البشير مطلع الشهر الحالي مدير جهاز الامن والمخابرات محمد عطا وعين في منصبه صلاح عبدالله.
ويتحدر كمال عبدالمعروف من ولاية نهر النيل شمال السودان والتحق بالقوات المسلحة في العام 1978 الدفعة «29» وهو حاصل على دبلوم العلوم العسكرية من الكلية الحربية السودانية.
ونال شهادة في العلوم العسكرية والإدارية من جامعة مؤتة الأردنية كما نال دورات كبار القادة الاستراتيجية ودورة السياسات الأمنية والاستراتيجية في مركز جنيف للسلام.
وعمل ملحقا عسكريا مقيما بالصين وملحقا عسكريا غير مقيم بكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية وفيتنام كما شغل منصب مدير إدارة العلاقات الدولية بوزارة الدفاع وقائد الكلية الحربية السودانية.
وبعد اندلاع احتجاجات شعبية في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، تنديداً بالغلاء، منذ مطلع العام الحالي، أختط البشير، طريقاً مغايرا لما هو معروف، حيث أقال وأعفى مسؤولين تنفيذين، وعين آخرين محلهم.
بينما المتداول هو أن الأزمة الاقتصادية في السودان يتحمل مسؤولياتها وزراء القطاع الاقتصادي (المالية، التجارة، الاستثمار، الصناعة)، فكان متوقعا ان يطالهم التغيير.
ورأى صحفيون وسياسيون وأعضاء في حزب المؤتمر الوطني الحاكم والبرلمان السوداني أن الإصلاح يبدأ بإقالة وزراء الاقتصادي بالبلاد، لفشل سياستهم.
وقال عضو القطاع السياسي بالحزب الحاكم، عبد السخي عباس، في حديث سابق للأناضول، إن «بعض المعنيين بقضية الاقتصاد والموازنة يعتقدون أن الوضع يمكن أن يتحسن في المستقبل، ولكن لا تظهر أي مؤشرات بأن هناك تحسن».
إلا أن البشير كان ينظر في جهة أخرى، معتبرأ أن الأزمة مفتعلة، وأن الإصلاح يبدأ بتغيير في الأجهزة التنفيذية، لذا بدأ بجهاز الأمن والمخابرات، أقوى أجهزة حكمه، ثم عين مساعدا جديدا له، وهو نائبه في الحزب الحاكم أيضا.
فقد أدى فيصل حسن إبراهيم اليمين الدستوري، الخميس الماضي، مساعداً للرئيس السوداني.
دواعي قرار البشير، وفق خبراء، هو مواجهة ثلاث قضايا داخلية، هي: الأزمة الاقتصادية، حراك المعارضة، والغضبة الشعبية.
وللعبور من هذه القضايا بعقباتها المتفرعة، اتخذ البشير ثلاث خطوات، وهي: تعديل في قيادة الأمن، وتغيير على مستوى الرئاسة، وإجراءات اقتصادية مصحوبة بتوعد االمهربين والسماسرة.
حلول البشير
عمد الرئيس السوداني إلى إجراء «إصلاحات» لمجابهة ما تواجهها الحكومة من عقبات، حيث أجرى تغييرات في القيادات الأمنية، وهو ما بدا غريبا للكثيرين.
إلا أن التركيز على جهاز الأمن والمخابرات باعتباره قادر على محاصرة أسباب الأزمة الاقتصادية من تهريب سلع مدموعة ومضاربة في أسعار العملات، وجدا حظا من التأييد من الحزب الحاكم والأحزاب المشاركة في الحكم.
ويتوسع دور الأمن حتى في متابعة أداء أي جهة تخرق النظام، وتتجاوز التعامل في العملات الأجنبية، وضوابط البنك المركزي السوداني، وذلك بهدف إيجاد اقتصاد مستقر بعيداً عن المضاربة.
وبعد توليه منصب مدير عام جهاز الأمن والمخابرات، توعد صلاح عبد الله (قوش)، الإثنين الماضي، بملاحقة المضاربين في الأسواق ومهربي السلع المدعومة إلى الخارج.
وتابع أن البعض «يعبث بمقدرات البلاد ومقوماتها ونظامها الإداري ويشوهون دولاب العمل المدني، ويسعون أيضاً إلى إضعاف العملة الوطنية والنيل من سمعة الجهاز المصرفي».
دوافع البشير تبدو منطقية لدى بعض المراقبين، باعتبار أن القضية الاقتصادية تحتاج إلى أدوار متكاملة أمنية وسياسية واقتصادية.
ولهذا جاءت التعديلات على مستوى القيادية الأمنية، وأيضا على مستوى الرئاسة بتعين فيصل حسن إبراهيم، مساعداً للرئيس السوداني، بديلا لإبراهم محمود.
بينما يرفضها آخرون هذا النهج باعتبار أنه سيؤدي إلى مزيد من الفشل، لأنه حتى الآن لا يزال ارتفاع الأسعار مستمرا.
في هذه الأجواء يزداد الترقب لتعديل وزاري على حكومة الوفاق الوطني، التي تشكلت، في أيار الماضي، من 31 وزيرا و42 وزير دولة، و4 مساعدين للرئيس. فقد نقلت صحف محلية عن مساعد البشير، فيصل حسن إبراهيم، أن «هناك تغييرا وزاريا خلال الأيام القادمة».

