بغداد / المستقبل العراقي
قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يلتقي بزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون إلا إذا اتخذت بيونغيانغ «خطوات ملموسة» فيما تواجه الولايات المتحدة انتقادات على موافقتها إجراء محادثات ستمنح كوريا الشمالية شرعية دولية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز في إفادة صحفية «لن يعقد الرئيس الاجتماع دون أن يرى خطوات ملموسة وأفعالا ملموسة من كوريا الشمالية».
ولم تحدد المتحدثة طبيعة الأفعال التي يتعين على كوريا الشمالية القيام بها لكن تعليقاتها تمثل إشارة إلى أن نهاية الأزمة بين البلدين بسبب برنامج كوريا الشمالية للأسلحة النووية ليست وشيكة.
ولم يفعل ترامب شيئا يذكر لإزالة الارتباك بشأن موعد المحادثات أو أي شروط مسبقة عندما كتب تغريدات على تويتر في وقت متأخر.
وكتب ترامب «الاتفاق مع كوريا الشمالية في طور الإعداد وسيكون إذا اكتمل اتفاقا جيدا جدا للعالم. سيتم تحديد الزمان والمكان».
وطالما قالت الولايات المتحدة إنها تريد أن تفضي أي محادثات إلى تخلي بيونغيانغ عن برنامجها للأسلحة النووية وبرنامجها الصاروخي.
وانتعشت آمال حدوث انفراجة مع كوريا الشمالية الخميس عندما قال ترامب إنه مستعد لعقد اجتماع لم يسبق له مثيل مع كيم.
وأثار كيم وترامب التوتر حول العالم العام الماضي إذ دخلا في حرب كلامية مما أثار المخاوف من نشوب حرب بعد عام نفذت فيه بيونغيانغ سلسلة تجارب بهدف تطوير صاروخ برأس نووي يمكنه ضرب البر الرئيسي الأميركي في تحد لقرارات مجلس الأمن الدولي.
لكن مؤشرات على هدوء الوضع ظهرت هذا العام مع استئناف المحادثات بين الكوريتين ومشاركة كوريا الشمالية في الأولمبياد الشتوي. واتفقت الكوريتان خلال محادثات في بيونغيانغ على عقد أول قمة بينهما منذ عام 2007 وذلك في أواخر نيسان.
وسيعد الجلوس مع كيم مغامرة هي الأكبر في مجال السياسة الخارجية للرئيس الأميركي منذ توليه المنصب في كانون الثاني من العام الماضي.
وقال رئيس مكتب الأمن القومي في كوريا الجنوبية تشونج يوي-يونج للصحفيين في البيت الأبيض بعدما أطلع ترامب على نتائج لقاء مسؤولين من كوريا الجنوبية مع كيم يوم الاثنين إن زعيم كوريا الشمالية تعهد «بنزع السلاح النووي» وتعليق التجارب النووية والصاروخية.
وقال مسؤول كبير من وزارة الخارجية الأميركية إن المحادثات ستكون على الأرجح مناقشة أولية بشأن إجراء مفاوضات في المستقبل.
وأضاف المسؤول «من المتوقع أن تؤدي المحادثات إلى نقاش حول نتيجة أننا على استعداد للقيام بمفاوضات».
وقرار ترامب مقابلة كيم كان مفاجأة حتى لأشخاص داخل إدارته.
وبدا أن تعليقات ساندرز استهدفت انتقادات في الولايات المتحدة تقول إن ترامب أخطأ بموافقته على إجراء محادثات الأمر الذي سيمنح بيونغيانغ شرعية دولية تسعى إليها لكن دون تقديم أي تنازلات كبيرة.
وقال السناتور الديمقراطي مارك وارنر، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ، في بيان «على الإدارة أن تدخل في أي اجتماع بخطة تضمن أن المفاوضات مع كيم جونج أون ستؤدي إلى نتائج حقيقية وليست فرصة لالتقاط صورة تضفي الشرعية على نظام كوريا الشمالية القاتل».
ويخشى مسؤولون وخبراء أميركيون من أن تسعى كوريا الشمالية لكسب الوقت لتعزيز وتطوير ترسانتها النووية إذا ماطلت في المحادثات مع واشنطن.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن ترامب يظل ملتزما بالاجتماع مع كيم بناء على الشروط التي وضعتها كوريا الجنوبية وهي التزام كيم بنزع السلاح النووي والامتناع عن إجراء تجارب نووية أو صاروخية أخرى وتفهم استمرار المناورات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وأضاف المسؤول «الكوريون الشماليون يقولون الأشياء الصحيحة وسنستمع لهم على الطاولة وسنرى إلى أين سيقودنا ذلك».
ولم يتم تحديد تاريخ أو مكان لعقد اللقاء بعد لكنه قد يعقد في أيار. وقالت سويسرا إنها مستعدة لتيسير الاجتماع.
وستمثل القمة بين ترامب وكيم تحولاً كبيراً بعد عام من قيام كوريا الشمالية بإجراء سلسلة من التجارب الصاروخية التي تعتبرها واشنطن استفزازية وبعد وابل من الإهانات بين الزعيمين.
ويقول خبراء مقيمون في الولايات المتحدة إن كوريا الشمالية نجحت فيما يبدو في تشرين الثاني في تطوير صاروخ قادر على حمل سلاح نووي لأي مكان في الولايات المتحدة.
واستهزئ ترامب بكيم وقال إنه «مهووس» ووصفه بأنه «رجل الصواريخ الصغير» وهدد في خطاب العام الماضي بتدمير كوريا الشمالية تماما إذا هاجمت الولايات المتحدة أو أحد حلفائها.
ورد كيم واصفا ترامب بأنه «أميركي مختل عقليا».
وقادت إدارة ترامب حملة عالمية لتشديد العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية لتقليص الموارد اللازمة لبرنامجها النووي.
ورحب عدد من قادة دول العالم باحتمال حدوث انفراجة في الأزمة بعد أن أعلن ترامب استعداده للاجتماع مع كيم.
ونقلت وسائل إعلام رسمية صينية عن الرئيس الصيني شي جين بينغ قوله لترامب هاتفيا إنه يقدر رغبته في حل قضية كوريا الشمالية سياسيا.
وأضاف التقرير الإعلامي أن شي قال لترامب إنه يأمل في أن تتمكن كل الأطراف من إظهار حسن النوايا وتجنب الإقدام على أي تصرف قد يؤثر على الوضع الذي يشهد تحسنا في شبه الجزيرة الكورية.
وقال شي إنه «يأمل في أن تبدأ الولايات المتحدة وكوريا الشمالية اتصالات وحوارا في أسرع وقت ممكن وبذل كل الجهود للوصول لنتائج إيجابية».
وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إن ترامب اتخذ قرار إجراء محادثات مع زعيم كوريا الشمالية من تلقاء نفسه لكن المحادثات ستحتاج «لبضعة أسابيع» لترتيبها.
وقال تيلرسون للصحفيين أثناء زيارة لجيبوتي «إنه قرار اتخذه الرئيس من تلقاء نفسه. تحدثت معه… بشأن هذا القرار وأجرينا محادثة جيدة للغاية».
ورحبت روسيا بما وصفتها بالإشارات الجديدة الإيجابية. وشاركت روسيا لسنوات في المحادثات السداسية الأطراف لحل الأزمة التي كانت تعقد بين الحين والآخر وتضم أيضا الولايات المتحدة والكوريتين واليابان والصين.
لكن الحكومة اليابانية التزمت الحذر في رد فعلها.
وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إنه أكد في محادثات هاتفية مع ترامب على ضرورة مواصلة الضغوط على كوريا الشمالية في جميع أنحاء العالم.
وأضاف آبي للصحفيين أنه يأمل في زيارة الولايات المتحدة الشهر المقبل على أقرب تقدير للقاء ترامب ومناقشة ملف كوريا الشمالية وقضايا أخرى.
وتابع «نرحب بالتغير في موقف كوريا الشمالية… لن تخفف اليابان والولايات المتحدة موقفهما الثابت على مواصلة أقصى الضغوط حتى تتخذ كوريا الشمالية تحركا ملموسا صوب نهاية كاملة ونهائية لتطوير الصواريخ النووية وتكون قابلة للتحقق».
وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن أنباء عقد اجتماع محتمل أعطت مبررا للشعور بالأمل تجاه الأوضاع في كوريا.
وأضافت «فيما يتعلق بشمال وجنوب كوريا وأيضا إمكانية عقد اجتماع مع رئيس الولايات المتحدة يمكنك أن ترى أن الموقف الدولي الموحد بما يشمل العقوبات قد يؤدي لبارقة أمل».
وكان ترامب قال من قبل إنه مستعد للقاء كيم في الوقت المناسب لكنه أشار إلى أن الوقت لم يحن لمثل هذه المحادثات. وسخر الرئيس الأميركي من تيلرسون في أكتوبر تشرين الأول قائلا إنه «يهدر وقته» في محاولة الحديث مع كوريا الشمالية.
وقال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الجمعة إن الولايات المتحدة لم تقدم «أي تنازلات» و»كثفت الضغط باستمرار» على زعيم كوريا الشمالية.
وقال بنس في بيان صادر عن البيت الأبيض إن دعوة كوريا الشمالية للمحادثات «دليل على أن إستراتيجية الرئيس ترامب الخاصة بعزل نظام كيم تحقق نجاحا».
وقال المتحدث باسم رئيس كوريا الجنوبية مون جيه-إن، الذي قاد مساعي التهدئة مع كوريا الشمالية خلال الأولمبياد الشتوي، الجمعة إن الرئيس مون يعتقد أن الاجتماع المرتقب بين ترامب وكيم قد يؤدي لتخلي كوريا الشمالية عن برنامجها للأسلحة النووية.
وقال مسؤول كوري جنوبي آخر إن ترامب وافق على لقاء كيم دون أي شروط مسبقة.
وتصاعدت حدة التوتر مع كوريا الشمالية إلى ذروتها العام الماضي إذ هددت إدارة ترامب بأن كل الخيارات مطروحة على الطاولة بما في ذلك الخيارات العسكرية عند التعامل مع بيونغيانغ التي تواصل برنامجها للأسلحة في تحد لعقوبات دولية أكثر صرامة.

