بغداد / المستقبل العراقي
وسط تقارير عن فرار جماعي للمدنيين من مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أرودغان أمس الأحد أن المقاتلين السوريين المدعومين من أنقرة سيطروا «بالكامل» على مركز المدينة.
وقال أردوغان إن «وحدات من الجيش السوري الحر مدعومة من القوات المسلحة التركية سيطرت على مركز مدينة عفرين بالكامل هذا الصباح في الساعة 08:30 (05:30 بالتوقيت العالمي)»، مضيفا أن عمليات نزع الألغام لا تزال مستمرة.
ومن جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان (مقره المملكة المتحدة) إن القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها دخلت مدينة عفرين، وأوضح عبد الرحمن رامي مدير المرصد أن «اشتباكات تدور حالياً في المدينة التي سيطرت القوات التركية والفصائل الموالية لها على أحياء منها»، مشيراً إلى «قصف عنيف استهدف المدينة منذ ظهر الأربعاء». وأعلنت الفصائل السورية الموالية لأنقرة في بيان «توغلها داخل مدينة عفرين من المحورين الشرقي والغربي» والسيطرة على حيي الأشرفية والجميلية. وفي مدينة عفرين، أفاد أحد السكان لوكالة فرانس برس أن المدنيين الباقين فيها يختبؤون في الأقبية، ويسمعون أصوات اطلاق رصاص في الخارج وصيحات «الله أكبر».
ودفع الهجوم التركي عشرات الآلاف إلى النزوح من مدينة عفرين. وأفاد المرصد السوري عن نزوح أكثر من 200 ألف مدني من المدينة منذ مساء الأربعاء فقط، وتوجه معظمهم إلى مناطق تسيطر عليها قوات النظام السوري في شمال حلب.
وقتل مساء الجمعة 43 مدنياً في قصف تركي على عفرين بينهم 16 مدنياً جراء غارة استهدفت المشفى الرئيسي في المدينة عفرين، بحسب المرصد، الأمر الذي نفاه الجيش التركي. وقال مدير مشفى عفرين الدكتور جوان محمد لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن «القصف التركي على المشفى أدى الى الحاق دمار كبير به»، مشيراً إلى «خروجه عن الخدمة حاليا». بيد أن أردوغان قال في تصريحاته «لم نقدم على أي خطوة (في عفرين) من شأنها أن تلحق أقل أذى بالمدنيين، لأننا لم نتجه إلى هناك للاحتلال، وإنما للقضاء على المجموعات الإرهابية فحسب». وأضاف :»بالتوازي مع تطهير عفرين من آثار الإرهابيين، سنقدم على خطوات من شأنها تأهيل المنطقة وإحيائها مجدداً عبر إعادة إنشاء البنيتين التحتية والفوقية، وسنتيح للأهالي فرصة العودة إلى ديارهم». واستطرد :»لقد صعقنا الذين ظنوا بأنهم نجحوا في تأسيس حزام إرهابي على طول حدودنا». ويأتي تقدم القوات التركية وفصائل سورية، في اطار العملية العسكرية المستمرة التي بدأتها تركيا والفصائل السورية الموالية لها موالية وأبرزها «الجيش السوري الحر» في 20 كانون الثاني، وتقول أنقرة إنها تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها مجموعة «إرهابية». وسيطرت القوات التركية على مساحات واسعة من المنطقة الحدودية قبل تطويق المدينة ودخولها. وخاض المقاتلون الأكراد الذين أثبتوا عن فعالية في قتال تنظيم «داعش»، معارك عنيفة مع القوات التركية والفصائل الموالية لها لكنها المرة الأولى التي يتعرضون فيها لعملية عسكرية واسعة بهذا الشكل مع قصف جوي. وأمام الهجوم التركي، طالب الأكراد دمشق بالتدخل، وبعد مفاوضات دخلت قوات محدودة تابعة لقوات النظام انتشرت على جبهات عدة، لكن سرعان ما استهدفها الأتراك بالقصف.