محمد عبد الجبار الشبوط
اسفرت التجارب البشرية الانتخابية عن عدد من الانظمة الانتخابية التي يتم بموجبها انتخاب الهيئات التشريعية او التمثيلية في البلاد (البرلمان او مجلس النواب).
وتهدف الانظمة الانتخابية الى تحقيق افضل تمثيل شعبي في المجالس المنتخبة اولا، ووصول افضل الكفاءات الى هذه المجالس ثانيا، من اجل قيام مجالس تمثيلية فاعلة ومؤثرة على صعيد التشريع والرقابة والمحاسبة.
ومن بين هذه الانظمة ما يعرف بنظام التمثيل النسبي المطبق في العراق واسرائيل وتركيا وعدد غير قليل من الدول.
وانما تعتمد الدول هذا النظام او ذاك بناء على رؤوية الطبقة السياسية واختياراتها، في ظرف سياسي-اجتماعي معطى.
وقد اختارت احزاب الطبقة السياسية العراقية الحاكمة نظام التمثيل النسبي لتضمن وصولها الى الحكم بحصة تتناسب وحجمها الاجتماعي المفترض، ولضمان تمثيل «مكونات» الشعب العراقي من خلال تمثيل هذه الاحزاب ومشاركتها في الحكم في جناحيه السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.
ولهذا النظام سلبياته وايجابياته التي تختلف من بلد الى اخر. فهي ايجابيات وسلبيات نسبية تعكس سلبيات وايجابيات المجتمع نفسه اكثر من كونها تحليلات اكاديمية تدرس وتدرّس في الجامعات.
نظام التمثيل النسبي يقوم على الاحزاب، ذلك لان الناخب لا يختار اشخاص النواب، انما يختار الاحزاب. وهذا يتطلب نضجا متقدما في الحياة الحزبية في البلد حتى تكون نتيجة الانتخابات نافعة.
وهذا غير متحقق في العراق في الوقت الحالي. وذلك بملاحظة ما يلي:
1. اغلب الاحزاب العراقية مغلقة طائفيا او قوميا؛ فهي احزاب فئوية وليست احزابا وطنية. وبالتالي اصبحت الانتخابات عبارة عن ممارسة مغلقة على الطائفة او القومية وليست ممارسة وطنية. وقد ادى ذلك الى تعميق الانقسام القومي والطائفي في المحتمع العراقي.
2. لم تتطور الاحزاب العراقية الى درجة ان تكون احزاب برامج ورؤى سياسية؛ فهي مجرد ادوات ركوب لوصول زعمائها الى السلطة، ولولا الوانها الطائفية او العرقية لما امكن للمواطن العراقي التمييز بينها. وقد اثر التنافس على السلطة حتى على الحياة الداخلية لهذه الاحزاب التي صارت تعاني من تشققات داخلية مع كل موسم انتخابي.
3. اغلب هذه الاحزاب موسمية انتخابية بعدد كبير يفوق فيه العرض على الطلب. وبالتالي لم تتغلغل هذه الاحزاب عميقا في الوعي السياسي للناخب العراقي. لقد انقسم الناخبون العراقيون لهذا السبب الى ثلاث فئات: فئة عازفة عن المشاركة في الانتخابات، وفئة مغلقة على احزابها الفئوية، وفئة تضيع اصواتها على الكثرة الكاثرة من الاحزاب الموسمية. (حوالي مليوني صوت ضائع في كل انتخابات).
وقد ادت هذه الملاحظات الى مضاعفات سلبية جراء اعتماد اسلوب القائمة في الترشيح والتصويت.
1. تضييق خيارات الناخب الى ادنى درجة متصورة. فالناخب يختار الحزب او القائمة، لكنه لا يختار النائب الذي يفترض فيه ان يمثل الناخبين.سيكون النائب مدينا للقائمة او الحزب ومسؤلا امامه، وليس مدينا للناخب وليس مسؤولا امامه. ويكون هامش التغيير محدودا مما يشكل مصادرة على المطلوب.
2. غالبا ما يتم اعداد القائمة الانتخابية بناء على اعتبارات كثيرة ليس من بينها بالضرورة معيار الكفاءة، وهذا ما ادى الى وصول اشخاص الى البرلمان لا يجسدون بالضرورة افضل ما في المجتمع العراقي من كفاءات وقدرات وطاقات. فلم تتمكن طاقات اكاديمية و اقتصادية وقانونية وعلمية ومهنية وثقافية من الوصول الى البرلمان لان مقاييس ومعايير الحزب والقائمة لم تنطبق عليهم.
3. وحصل تفاوت كبير بل خطير في الصفة التمثيلية للنواب. فقد وصل الى البرلمان مرشحون لم يحصلوا الا على عدد يسير من الاصوات في حين فشل اخرون في الوصول رغم حصولهم على اصوات اكثر لان قوائمهم لم تحرز النجاح في طريقة احتساب الاصوات والمقاعد.
هذه بعض سلبيات اسلوب القائمة، وهذه لا علاقة لها بابجابيات او سلبيات القائمة في دول اخرى، لانها سلبيات سببتها الحالة الراهنة للمجتمع العراقي. لذا كان لابد من العدول عن طريقة القائمة واعتماد طريقة الانتخاب الفردي التي لا تفرز هذه السلبيات. 

التعليقات معطلة