بغداد / المستقبل العراقي
كشفت مصادر بارزة عن اتفاق جرى بين جيش الإسلام المتواجد في دوما مع الطرف الروسي يقضي بإخراج مسلحيه من المدينة إلى جرابلس في شمال سوريا. وقالت وكالة سانا الرسمية إنّ المعلومات المتوفرة حول الاتفاق تفيد بخروج مسلحي دوما إلى الشمال السوري وتسوية أوضاع المتبقين، وتسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة للدولة السورية.
وبحسب سانا فإنّ الاتفاق يتضمن تسليم جميع المختطفين المدنيين والعسكريين إضافة إلى جثامين الشهداء، كما ينصّ على عودة كل مؤسسات الدولة بالكامل إلى المدينة. وكان المرصد السوري المعارض أعلن عن التوصل إلى اتفاق نهائي بين روسيا وجيش الإسلام لإجلاء المسلحين من دوما إلى ريف حلب الشمالي الشرقي.
وأكّد مراسل قناة الميادين بدء عملية إجلاء مسلحي دوما مع عائلاتهم صباح الأحد بموجب الاتفاق مع الجانب الروسي من معبر الوافدين.
وقال المرصد المعارض إنّه جرى التحضير لنقل 1300 من المدنيين والمسلحين من جيش الإسلام نحو الشمال السوري. وسبق ذلك بساعات قول مصادر محلية لوكالة رويترز إن المفاوضين توصلوا إلى اتفاق مع روسيا في ساعة متأخرة من مساء السبت لنقل الجرحى من المدينة إلى مناطق شمال غرب سوريا.
وقال محافظ دمشق «سنعيد الخدمات إلى جميع مناطق الغوطة بعد أن ينهي الجيش العربي السوري تطهيرها».
والسبت، أعلن بيان صادر عن القيادة العامة للجيش السوري استعادة السيطرة على 31 بلدة ومدينة في الغوطة الشرقية لدمشق، منذ بدء العمليات العسكرية قبل ما يزيد على الشهر، كما تم تأمين عشرات الآلاف من المدنيين وقتل المئات من الإرهابيين وتدمير مقراتهم.
وكانت تقارير أفادت أفادت بإعلان بلدات عين ترما وجوبر وعربين وزملكا في الشطر الجنوبي من الغوطة الشرقية آمنة وخالية من المسلحين.
وقالت الوكالة السورية للأنباء سانا إنه مع خروج الحافلات العشر الأخيرة التي تقل المسلحين وعائلاتهم إلى إدلب من ممر عربين، فإن البلدات الأربع تُعلن آمنة وخالية من الإرهاب، مضيفة أن هذا الإعلان هو خطوة أساسية على طريق إعلان كامل الغوطة الشرقية خالية من التنظيمات المسلحة. ورفع العلم السوري وسط مدينة عين ترما في الغوطة. وأفادت سانا بأن وحدة من الجيش السوري وبالتعاون مع الأهالي، عثرت على مستودع يحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة المتوسطة والخفيفة لمسلحي فيلق الرحمن في عين ترما.
وأعلن التلفزيون الرسمي السوري تجهيز 38 حافلة في ممر عربين تقل 1706 أشخاص بينهم 494 مسلحاً لنقلهم إلى إدلب.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد قالت إنّه تمّ تمديد الهدنة خلال الساعات الماضية لخروج المسلحين المتبقين من «فيلق الرحمن» من مناطق جنوب الغوطة. كما أكد مصدر عسكري سوري أنه تمّ إخراج أكثر من 38 ألف شخص من المسلحين وعائلاتهم من جوبر وزملكا وعربين وعين ترما ممر عربين. ولطالما حظيت الغوطة الشرقية بأهمية رمزية منذ اندلاع الأزمة السورية في العام 2011، التي سرعان ما تحولت إلى نزاع مدمر بدأ عامه الثامن وتسبب بمقتل أكثر من 350 ألف شخص.
ويرى الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس أن الغوطة الشرقية لطالما شكلت «القلب النابض للفصائل» المسلحة قرب دمشق، مضيفا «حين يوقف الرئيس السوري بشار الأسد ذلك القلب عن الخفقان فهو يقضي على أكبر تهديد لحكمه في دمشق». ومنذ بدء هجومها على الغوطة الشرقية، ضيّقت القوات الحكومية تدريجا الخناق على الفصائل المسلحة وقسمت الغوطة إلى ثلاثة جيوب.
وبعدما ازداد الضغط عليها، دخلت كل من الفصائل منفردة في مفاوضات مباشرة مع موسكو، انتهت بإجلاء جيبي حرستا وجنوب الغوطة.
ولطالما شكلت الغوطة الشرقية هدفا لقوات النظام كونها تعد احدى بوابات دمشق وشكّل وجود الفصائل المعارضة فيها تهديدا للعاصمة التي تعرضت خلال السنوات الماضية لسقوط قذائف أوقع مئات الضحايا.
وفي زيارة في 18 آذار للغوطة الشرقية، قال الرئيس السوري بشار الأسد للجنود المرابطين هناك إن «أهالي دمشق سيتذكرون كيف أنقذتم مدينة دمشق».
وفي بيانها السبت، اعتبرت قيادة الجيش أن من شأن السيطرة على الغوطة الشرقية تحقيق «إعادة الأمن والاستقرار بشكل كامل إلى مدينة دمشق ومحيطها بعد أن عانى السكان المدنيون فيها من جرائم الإرهابيين على مدى عدة سنوات».
وخلال سنوات النزاع، شهدت عدة مناطق سورية بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها مدينة حلب في نهاية العام 2016.