محمد عبد الجبار الشبوط
(الحلقة الرابعة)
الاصلاح السياسي
ليس شعار الاصلاح السياسي جديدا. فمنذ سنوات بعيدة يطالب عدد من الكتاب والمثقفين والسياسيين باصلاح العملية السياسية منذ ارتكاب خطئها الاول ممثلا في مجلس الحكم الذي تشكل في ١٢ تموز عام ٢٠٠٣. فقد بانت منذ ذلك اليوم الملامح العامة للعملية السياسية وعيوب التاسيس التي رافقتها منذ اللحظات الاولى. 
وكان من تلك العيوب:
١. المزج العشوائي بين الديمقراطية التوافقية والديمقراطية التمثيلية.
٢. تغليب فكرة المكون على فكرة المواطن
٣. إعطاء الاولوية لتقاسم السلطة على بناء الدولة
٤. المزج بين المسار التنفيذي للدولة والمسار السياسي السياسي للأحزاب
٥. اختراع قاعدة الاستحقاق الانتخابي
٦. المحاصصة الفئوية والطائفية والحزبية.
٧. الاصرار على مشاركة الكل في الحكومة الامر الذي ادى الى غياب المعارضة البرلمانية الجادة. 
وكان من نتائج هذه العيوب ولادة نظام هجين بحكومات غير قادرة على الانجاز. 
وأدى كل ذلك، وبسبب موروثات النظام المقبور ايضا وانهيار النظام القيمي للمجتمع والخلل الحاد في مركبه الحضاري الى شيوع الفساد في مختلف مفاصل الدولة والمجتمع.
وقد تطرقت برامج القوائم الانتخابية الى مسالة الاصلاح السياسي بالشكل التالي:
١. دولة القانون
تضمنت الرؤية الاصلاحية لدولة القانون المفردات التالية:
ا. تشكيل حكومة الأغلبية السياسية
ب. تكريس مبدأ المواطنة
ج.اجراء تعديلات دستورية تعزز قوة الدولة وسد الثغرات الدستورية
د. اعادة النظر في قانون الاحزاب
ه. الغاء المحاصصة في الوظائف الحكومية
٢. النصر
استخدم تحالف النصر تعبير اصلاح النظام السياسي وذلك عبر الخطوات التالية
ا. تحرير الدولة من نظام المحاصصة العرقية والطائفية الحزبية والانتقال الى نظام المواطنة والخدمة المدنية تحقيقا للعدالة وتكافؤ الفرص.
ب. تشكيل الحكومة على اساس من الاستحقاقين السياسي والوطني 
ج. إيقاف التداخل بين مؤسسات الدولة والكيانات السياسية.
د. ضمان مرجعية الدولة 
٣. تحالف الفتح
لم يستخدم تحالف الفتح عبارة الاصلاح السياسي لكنه استخدم عبارة الاصلاح الإداري والمؤسساتي، وطرح جملة امور تندرج من حيث المضمون تحت عنوان الاصلاح السياسي ومنها:
ا. اجراء تعديلات دستورية لم يحددها
ب. تعزيز الديمقراطية 
ج. تعزيز روح المواطنة
د. ابعاد مؤسسات الدولة عن التدخلات السياسية والمحاصصة مكررا المعنى ذاته في موقع اخر بقوله انهاء المحاصصة الحزبية في توزيع المناصب والمواقع الحكومية ذات الطابع الفني والاداري الصرف.
ه. الغاء الامتيازات الخاصة بالرئاسات الثلاث وأعضاء مجلس النواب والوزراء والدرجات الخاصة.
٤. الحكمة
لم يستخدم تيار الحكمة عبارة الاصلاح السياسي او الإداري او المؤسساتي  لكنه تحدث عن التخلص من قيود التوافقية السياسية وتعديل الدستور ولم اجد موقفا واضحا وصريحا من مسالة المحاصصة ويتضح مما سبق ان المقترحات الاصلاحية للقوائم الانتخابية المبحوثة لا تقدم رؤية شاملة وعميقة للاصلاح السياسي ولا تعالج عيوب التاسيس بصورة جذرية  وان كانت هذه المقترحات تقدم بعض الافكار المفيدة لكنها لا تكفي لاصلاح الوضع السياسي برمته وتخليصه من عيوبه التي سببت له العوق والفشل.
ان الاصلاح الحقيقي هو فقط ذلك الذي يرتبط بهدف مستقبلي واضح مثل الدولة الحضارية الحديثة وينطوي على معالجات عميقة لنواحي الخلل في المركب الحضاري للمجتمع وعيوب التاسيس التي انتجت الظواهر السلبية في سطح الدولة والمجتمع والافراد. ومازالت طروحات القوائم الانتخابية بعيدة عن هذا الافق الاصلاحي العميق والبعيد في ان معا.

التعليقات معطلة