بغداد / المستقبل العراقي
في وقتٍ شيّعت فيه غزة شهداءها الستين الذين سقطوا في المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال المواجهات على حدود غزة، استدعت إيرلندا السفير الإسرائيلي في دبلن، زئيف بوكر، للاحتجاج، بعد أن اتخذت كل من تركيا وجنوب أفريقيا خطوات مماثلة، كما دعت كل من بريطانيا وألمانيا لإجراء تحقيق بشأن هذه المجزرة.
وأعلنت وزارة الخارجية في بيان، أن الوزير سايمون كوفني “استدعى السفير الإسرائيلي في إيرلندا (…) للإعراب عن صدمة إيرلندا وشجبها لمستوى أعداد القتلى والجرحى في قطاع غزة”.
وتابع البيان أن كوفني طالب “إسرائيل بضبط النفس خلال الساعات والأيام المقبلة”. وأضافت الوزارة أنه “تم إبلاغ السفير بمطالبة إيرلندا بتحقيق دولي مستقل تحت إشراف الأمم المتحدة حول سقوط القتلى”.
وسارت إيرلندا على خطى كل من تركيا وجنوب أفريقيا، إذ أعلنت أنقرة استدعاء سفيريها في واشنطن وتل أبيب بهدف التشاور، على خلفية نقل السفارة الأميركية إلى القدس والمجزرة التي ارتكبتها إسرائيل على حدود قطاع غزة.
كما أعلنت جنوب أفريقيا استدعاء سفيرها في تل أبيب “حتى إشعار آخر”، على خلفية المجزرة الإسرائيلية. بدورها، دعت بريطانيا لإجراء تحقيق، وقال وزير شؤون الشرق الأوسط بالخارجية البريطانية، أليستر بيرت، للبرلمان: “يتعين إجراء تحقيق في هذا الأمر. بريطانيا كانت واضحة في الدعوة العاجلة لمعرفة حقائق ما حدث، بما في ذلك لماذا جرى استخدام هذا الكم من الذخيرة الحية”.
وأشار إلى أن “هناك أشكالا مختلفة من التحقيقات التي يمكن إجراؤها من خلال الأمم المتحدة، وعلينا أن نجد الصيغة الصحيحة، لكن من المهم أن نتوصل لكل الحقائق”. كما طالب بتخفيف القيود على الحركة في غزة، وتقديم دعم دولي لمشروعات البنية الأساسية والتنمية هناك. كما دعت ألمانيا لمحاولة تجنب أي تصعيد، معتبرةً أن لجنة مستقلة قد تساهم في توضيح ملابسات ما حدث. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت: “ما حدث… يقلقنا بشدة”.
إلى ذلك، طالب مجلس نواب الشعب التونسي في جلسته العامة المخصصة لإدانة المجزرة المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، بطرد الكنيست الإسرائيلي من عضوية الاتحاد البرلماني الدولي.
وطالب رؤساء الكتل البرلمانية الثماني في الجلسة العامة الاستثنائية مراسلة البرلمانات الصديقة والشقيقة بقصد تمرير لائحة لسحب عضوية الكنيست الإسرائيلي من الاتحاد البرلماني الدولي بسبب جرائم الحرب التي ارتكبها الكيان الصهيوني في حق الفلسطينيين المدنيين والعزل، ولمباركة الكنيست لانتهاكات حكومة الاحتلال للمواثيق الدولية، ولاتفاقات السلام الأممية ولخرق الشرعية الدولية التي تعترف بالقدس عاصمة لفلسطين.
وقرر البرلمان التونسي مراسلة سفارات الدول الأعضاء في مجلس الأمن، والبرلمانات الصديقة للدعوة لفتح تحقيق جنائي دولي في جريمة الحرب المرتكبة في حق الفلسطينيين، والتي تستوجب عقوبات.
وأصدر البرلمان لائحة جدّد فيها إدانته لقرار الولايات المتحدة الأميركية نقل سفارتها إلى القدس تزامناً مع الذكرى السبعين للنكبة، في استفزاز سافر لضمائر الشعوب العربية والإسلامية، وفي خرق للمواثيق والاتفاقات الدولية، بما قوّض عملية السلام في المنطقة وأجج الصراعات والفتنة. كما دان مجلس نواب الشعب الصمت الدولي على جريمة قتل الأبرياء العزل على الشريط الحدودي وقمع المسيرات السلمية، مع الدعوة إلى الضغط للإيقاف الفوري لهذه الانتهاكات. وأكد البرلمانيون دعمهم اللامشروط لجميع أشكال نضال الشعب الفلسطيني، في معركته نحو التحرر والانعتاق من شبح الاحتلال الصهيوني.
بدوره، أكد رئيس مجلس نواب الشعب، محمد الناصر، أن التحرك البرلماني الدولي هو الحل لإيقاف هذه الانتهاكات المخزية وفرض الشرعية الدولية وإيقاف المجزرة في حق الشعب الفلسطيني، مضيفا أن التونسيين شعبا وبرلمانا تجمعهم القضية الفلسطينية الأم وهم في مقدمة مناصريها والمدافعين عنها بكل الأشكال السلمية. من جانب آخر، استنكر رئيس كتلة “الجبهة الشعبية”، أحمد الصديق، الصمت الدولي والحكومات الخرساء أمام المجزرة الوحشية التي استهدفت الأشقاء الفلسطينيين، مشيرا إلى أن البيانات واللوائح غير كافية وأن أفضل رسالة للكيان الصهيوني المحتل هي مصادقة البرلمان على قانون تجريم جميع أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني. وعقد مجلس الأمن الدولي، أمس الثلاثاء، اجتماعات مفتوحة لبحث آخر التطورات، بطلب من الكويت، في حين توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالمجزرة الإسرائيلية، وسط تحركات شعبية غاضبة، عربيّة وإقليمية وعالمية. وفيما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، عن “قلقه العميق” على الوضع في غزة، قال المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد بن رعد الحسين إن “مقتل عشرات الأشخاص وإصابة المئات بالرصاص الحي في غزة يجب أن يتوقف فوراً. على المسؤولين عن هذه الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان أن يحاسبوا”.

