المستقبل العراقي / عادل اللامي
سرّبت إلى وسائل الإعلان نص طلب البرلمان في جلسته الاستثنائية التداولية التي عقدها أمس السبت، الى مفوضية الانتخابات بخصوص سلامة العملية الانتخابية وتشمل اجراء عد وفرز عشوائي للنتائج، ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان مفوضية الانتخابات عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 أيار الماضي.  
وأعلنت رئيس البرلمان سليم الجبوري، عقب الجلسة التي عقت أمس السبت، ان المجلس سيوجه كتاباً الى مفوضية الانتخابات باتخاذ جميع وسائل التي تتضمن توفر الثقة بالعملية الانتخابية ومنها اجراء العد والفرز العشوائي.
وقال الجبوري بحسب بيان لمكتبه تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان الكتاب للمفوضية يتضمن «إحالة القضايا الجنائية الى الجهات المختصة في الحالات التي شابها سوء التصرف وتزويد الكيانات السياسية بصورة ضوئية للنتائج والتأكد من عملية المطابقة البيانات المرسلة من خلال عدة الصناديق والطلب من الهيئة القضائية للانتخابات والتعامل مع الطعون بإمعان وحيادية».
كما يشمل كتاب البرلمان للمفوضية، بحسب الجبوري، «قيام اللجنة القانونية بمتابعة العملية الانتخابية وما رافقها من إشكالات ثم ذكرها من قبل بعض الاطراف فضلاً عن متابعة ما جرى في انتخابات محافظة كركوك وكوتا المسيحيين».
وعقد مجلس النواب، السبت، جلسة استثنائية تداوية لمناقشة تهم التزوير والخروقات في انتخابات البرلمان التي جرت في 12 آيار الجاري. وتتهم أحزاب وسياسيين البرلمان القديم بمحاولته عرقلة انعقاد جلسات البرلمان الجديد الذي من المفترض ان يتلئم حال مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية. وفي وقت متأخر من ليل الجمعة، أعلنت مفوضية الانتخابات  النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 أيار، وتصدّرها تحالف «سائرون» التابع للتيار الصدري، والذي بدأ حراكاً لتشكيل «الكتلة الأكبر» في البرلمان الجديد، التي يضعها الدستور شرطاً قبل الشروع في اختيار رئيس الوزراء المقبل.  ووفقاً للنتائج النهائية التي أعلنتها المفوضية، في مؤتمر صحافي، فقد حصل تحالف «سائرون» على 54 مقعداً، يليه تحالف «الفتح» بـ47 مقعداً، ثم تحالف «النصر» الذي يتزعمه رئيس الوزراء حيدر العبادي، بـ42 مقعداً.
وسجّل ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، تراجعاً كبيراً بحصوله على 25 مقعداً فقط، بعد أن كان قد حصل على 92 مقعداً في انتخابات 2014. ومن أبرز الشخصيات العراقية التي خسرت الانتخابات، كان رئيس البرلمان المنتهية ولايته، سليم الجبوري، الذي جمع نحو أربعة آلاف صوت فقط في بغداد لم تؤهله للبقاء في البرلمان، وكذلك رئيسة «حركة إرادة» حنان الفتلاوي، التي خسرت مقعدها النيابي في محافظة بابل.
وجاء الإعلان عن النتائج، في وقت واصلت فيه الأحزاب التركمانية العراقية اعتصامها في محافظة كركوك شمالي العراق، احتجاجاً على نتائج الانتخابات.
وقال محمد كوك، المتحدث باسم المعتصمين، إنّ «مفوضية الانتخابات لم تستجب لمطالب أحزاب كركوك التي دعت إلى إعادة العد والفرز بشكل يدوي»، بعد اعتمادها الفرز الإلكتروني، منتقداً، في حديث لعدد من وسائل الإعلام، «قيام المفوضية بإعلان النتائج الأولية قبل إعادة العد والفرز يدوياً».
وأشار إلى أنّ «آلاف التركمان في كركوك اعتصموا، منذ نحو أسبوع، لرفض النتائج الأولية والنهائية للانتخابات، بسبب حالات التلاعب»، لافتاً إلى «رفض المعتصمين نقل صناديق الاقتراع إلى بغداد من أجل تدقيقها».
وأوضح أنّ «القبول بنقل الصناديق يعني الرضا بالنتائج التي أعلنتها مفوضية الانتخابات»، معتبراً أنّ «إعادة العد والفرز يجب أن تتم من قبل لجنة محايدة، وليس من قبل مفوضية الانتخابات المتهمة بالتلاعب».
وبعد إعلان مفوضية الانتخابات عن النتائج النهائية للانتخابات، بدأ تحالف «سائرون» حراكه لتشكيل «الكتلة الأكبر» في البرلمان الجديد، والتي يضعها الدستور شرطاً قبل الشروع في اختيار رئيس الوزراء المقبل.
وقال النائب الفائز عن تحالف «سائرون» رائد فهمي، إنّ تحالفه حصل على إشارات وصفها بـ»الإيجابية» من قبل تحالفات فائزة أخرى، موضحاً، خلال تصريح صحافي، أنّ أبرز هذه الإشارات جاءت من تحالف «الوطنية» الذي يتزعمه نائب الرئيس إياد علاوي.
وأشار إلى وجود اتصالات مع تحالف «القرار العراقي» الذي يترأسه نائب الرئيس أسامة النجيفي، فضلاً عن فتح باب الحوار مع «حركة الجيل الجديد» الكردية، و»الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة رئيس إقليم كردستان السابق، مسعود بارزاني.
كما بيّن أنّ اللقاء الذي جمع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، برئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم، «يمثل مرحلة أولى للتفاهمات».
ولفت إلى أنّ «الفريق التفاوضي لـ(سائرون) سيلتقي بمختلف الكتل والأحزاب»، مشدّداً على أنّ «الفريق سيركّز على البرامج وليس الأشخاص، وعلى هذا الأساس تجري اللقاءات مع التحالفات الأخرى».
وكان الصدر قد التقى، الخميس، مع الحكيم في محافظة النجف جنوبي بغداد، وصرّح الطرفان بأنّ اللقاء «مثّل تفاهماً أولياً لانطلاق تحالفات تشكيل الحكومة المقبلة».
وفي السياق، أكد القيادي في تحالف «سائرون» أيمن الشمري، أنّ «المسارات الانتخابية، والنتائج التي أعلنتها مفوضية الانتخابات، جعلت التحالف يفكّر في طبيعة توجهاته في المرحلة المقبلة»، مشيراً، في مقابلة متلفزة، إلى «وجود تفاهمات أولية مع تحالف (النصر) الذي يتزعمه العبادي».

التعليقات معطلة