محمد عبد الجبار الشبوط
فيما الناس مشغولون بالانتخابات ونتائجها، ينسل العام الدراسي ٢٠١٧-٢٠١٨ بهدوء دون ان يتكلل باطلاق النظام التربوي الحضاري الجديد الهادف الى تنشئة جيل من المواطنين الفعالين.
منذ سنين وانا ادعو وزارة التربية الى تبني واطلاق مشروع تربوي يستغرق ١٢ سنة هي المدة التي نودع فيها ابناءنا وبناتنا بعهدة الوزارة لكي تتولى تربيتهم وتنشئتهم واعدادهم لدخول الحياة والمجتمع.
وبعد سقوط النظام الدكتاتوري الصدامي عام ٢٠٠٣ كان على وزارة التربية ان تطلق برنامجها التربوي الجديد مع العام الدراسي ٢٠٠٣-٢٠٠٤ لكي تواكب فيه الطلبة لغاية ١٢ سنة اخرى كانت ستنتهي في العام الدراسي ٢٠١٤-٢٠١٥ ومن يدري، لو ان وزارة التربية اخذت هذه الفكرة لكنا جنبنا المجتمع العراقي الكثير من المطبات السياسية والمجتمعية والسلوكية مثل الطائفية والتطرف الديني والفساد. لربما كانت ال ١٢ سنة الاولى من عمر النظام الجديد قد ولادة اول جيل حضاري ديمقراطي متنور. ولكان هذا الجيل الجديد بتنشئته السياسية الديمقراطية الوطنية قد اصبح سدا منيعا بوجه الطائفية والتطرف والتخلف.
لم يحصل كل هذا. لكن هذا لا يمنع من تجديد الدعوة الى وزارة التربية لتطلق النظام التربوي الحضاري الجدبد مع بداية العام الدراسي الجديد وتواصل رعايته على مدى ١٢ سنة.
النظام التربوي الحالي صمم ليكون اخد اذرعة النظام السابق، بل الانظمة السابقة بمجملها، وهي انظمة لم تكن تنطلق من رؤية حضارية للدولة والمجتمع، بل هي انظمة متخلفة بكل معايير التحضر. وعليه فان هذا النظام التربوي ليس مناسبا لمرحلة ما بعد سقوط الدكتاتورية، والاهم من ذلك ليس متطابقا مع فكرة الدولة الحضارية الحديثة في ابسط مستوياتها. واذا اريد لدعوات التغيير والاصلاح ومكافحة الفساد ان تاخذ طريقها الى التحقق والنجاح، فان التوجه يجب ان يكون صوب وضع نظام تربوي حديث قادر على تنشئة مواطنين حضاريين فعالين يكونون قاعدة الدولة الحضارية الحديثة القادرة على تحقيق مستوى كريم للحياة في العراق. وهذا ما ينبغي ان تاخذه الحكومة الجديدة على عاتقها ايا كان شكلها.

التعليقات معطلة