«مخاطر اقتصادية» تحدق بالعراق بسبب الارتباك السياسي

بغداد / المستقبل العراقي
حذّر المستشار الاقتصادي للحكومة العراقية الدكتور مظهر محمد صالح، أمس الأربعاء، من مخاطر اقتصادية تهدد العراق اذا ما تجاوزت عملية تشكيل الحكومة المدد المحددة لها، لافتاً إلى أن هناك فترة طبيعية يتحملها الاقتصاد العراقي عند تبدل الدورة البرلمانية.
وتشير توقعات الى تأخر بتشكيل الحكومة العراقية بسبب تعقيدات فرضتها نتائج الانتخابات الاخيرة التي جرت في ١٢ من أيار الحالي وما رافقها من احتجاجات وطعون ومحاولات لالغاء تلك النتائج بشكل كلي او جزئي، كان اخرها قرارات البرلمان العراقي بهذا الخصوص.
ونقلت وكالة «شفق نيوز» عن مستشار الحكومة، والخبير في الاقتصاد، القول أن «هنالك فترة طبيعية انتقالية قصيرة يتحملها الاقتصاد الوطني الى حين تبدل الدورة البرلمانية وهي لا تتعدى الشهر الواحد».
واضاف «إذا ما طال تشكيل البرلمان وانبثاق سلطة تنفيذية او حكومة جديدة الى مدة هي خارج التوقيتات المألوفة فان ذلك سينعكس الى اثار ضارة ومؤثرة على الحياة الاقتصادية».
واوضح صالح «من بين تلك المخاطر تحول الحكومة وسلطتها التنفيذية الى مايسمى بتصريف الاعمال مما يضعف من دورها في رسم او تبني أية برامج وروى اقتصادية مستقبلية مهمة قادمة وغياب الإشارات التي تشجع الاستثمار او اتخاذ القرارات الاقتصادية في السوق وتأجيلها الى حين بيان الموقف بشأن توجهات الحكومة القادمة».
وعقب صدور النتائج التي أسفرت عن تصدّر تحالف «سائرون» المدعوم من رجل الدين مقتدى الصدر، ولائحة «الفتح» بزعامة هادي العامري، متبوعة بقائمة «النصر» التي يتزعمها رئيس الوزراء حيدر العبادي، احتجت شخصيات سياسية نافذة موجودة في السلطة منذ سنوات، وطالبت بإعادة الإحصاء والفرز أو إلغاء نتائج الانتخابات.
ويرى خبراء ان الاتهامات بالتزوير التي تتزايد، قد تكون مرتبطة برد فعل سياسيين محبطين بسبب خسارتهم السلطة، أكثر مما ترتبط بزلزال سياسي محتمل في بلد مصمم على طي صفحة حرب خاضها لأكثر من ثلاث سنوات ضد تنظيم «داعش».
وأفادت مصادر سياسية مطلعة بأن الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات الأخيرة، انتهت من مرحلة النقاشات والحوارات وجس النبض، وانتقلت إلى مرحلة جديدة تتضمن تحديد أطراف الكتلة البرلمانية الأكبر التي ستشكل الحكومة.
وبعد تحديد الكتلة الأكبر، ستدخل الأطراف السياسية بمفاوضات جديدة هدفها اختيار رئيس الوزراء وتوزيع المناصب والوزارات.
إلا ان كل تلك المراحل علقت بسبب المتغيرات التي يشهدها المشهد الانتخابي، إذ تُربك هذه التطورات مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان، رغم استمرار الحوارات واللقاءات حولها.
وتُجمع الاطراف السياسية على عدم التوصل حتى الآن إلا إلى تفاهمات أولية بين تيارين، يجمع الأول الصدر ورئيس الحكومة حيدر العبادي وزعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، فيما يجمع الثاني بين زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس كتلة الفتح هادي العامري. ولكن تلك التفاهمات لا يمكن أن ترقى إلى إعلان تحالف الكتلة الأكبر الذي قد ترجأ المشاورات الجادة في شأنه إلى ما قبل ساعات من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، والتي لن تُعقد قبل تصديق المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية، وهي قضية ما زال الجدل حول إمكان تحققها قريباً، قائماً في ضوء الطعون المقدمة والمطالبات بالعد والفرز اليدويين.