درية شرف الدين
من جديد نكتب عن «مارينا» أفخر وأجمل ما تم تخطيطه وإنجازه في الساحل الشمالي لمصر، صممها عبقري وأنجزها العظيم المهندس حسب الله الكفراوي، ولم يحصل لنفسه أو لأهله على وحدة واحدة منها، وظلت مارينا درة للساحل الشمالي حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن من تسيب وإهمال وانعدام للنظافة وللأمن وللنظام مع أن على رأسها كثيرين، شركة للإدارة واتحادا للشاغلين وجهازاً للتعمير ولكل منهم جيش من الموظفين وكبار وصغار المسؤولين وهكذا تضيع المسؤولية ويتفرق الدم بين الأجهزة المتنازعة والمتصارعة، كل يلقى باللوم على الآخر وبينهم يعلو احتجاج وشكوى ملاك الوحدات بلا نتيجة أو حتى اعتراف بالخطأ.
والخطأ وانعدام المسؤولية جعلا من مارينا هذه السنة وكأنها امتداد لمنطقة عشوائية تنعدم بها النظافة، لماذا؟ لأن المسؤولين عنها وقبل أيام فقط من عيد الفطر ومع بداية توافد المصطافين اختلفوا مع الشركة المسؤولة عن النظافة فقرروا إنهاء التعاقد معها، وبالتالي تكدست الشوارع بمخلفات البيوت والمحال والمطاعم من القمامة، وحطت عليها جحافل من الذباب وفاحت منها الروائح الكريهة، وقبل أيام أيضاً من عيد الفطر قررت إحدى إدارات مارينا المتعددة إنهاء التعاقد مع شركة الأمن المسؤولة عن الحراسة فاختفى أفرادها جميعاً، وتُركت تلك المدينة الواسعة بلا فرد أمن واحد، وبالتالي تعددت الانتهاكات والسرقات وانتهى شعور الناس بالأمان، وأصبحت مداخل مارينا السبعة نهباً للجميع بلا تفتيش أو تدقيق وهو ما لا يحدث في أي منتجع على طول الساحل الشمالي الذي يدقق أصحابه وساكنوه وإداراته في شروط الدخول إليه بصورة مبالغ بها، أما مارينا فهي مفتوحة على مصراعيها بمعرفة ما يسمى أفراد أمن البوابات لمعارفهم ومن يناولونهم البقشيش.
مارينا – ومنذ سنوات – حزينة بأرصفتها المتهالكة ومحالها المتواضعة، حزينة بمسطحاتها التي كانت خضراء فأصابها الجدب والجفاف، بالشباب الطائش على الموتسيكلات والبيتش باجي الممنوع وجودها أو تأجيرها، لكن كل شيء مباح، بإهدار نظام المرور وعدم احترام اتجاهات السير، حزينة بجحافل السماسرة المسيطرين الفعليين على وحداتها وبيعها وتأجيرها بعدما كان غير مسموح لغير إدارة مارينا بالقيام بمثل تلك المعاملات، حزينة بغرض البناء والتكثيف بالقوة والسطوة على أرضها، خسارة.
مارينا هي المكان المؤهل للبقاء مفتوحاً طوال السنة للمصريين والأجانب، وإغلاقها ثمانية أشهر إهداراً لإمكانياتها، وهي تحتاج لنظرة مختلفة من الدولة ومن وزارة الإسكان ووزارة السياحة، أما الخبرة فيمكن استيرادها من دول البحر المتوسط التي تفتح أبوابها صيفاً وشتاءً، ليس لها أن تدار بعقلية الموظفين وبيروقراطية المصالح الحكومية فهي ثروة قومية وهي الامتداد الطبيعي لمدينة العلمين الجديدة التي تجاورها والتكامل بينهما يمنح الدولة ثلاثين كيلومتراً ممتدة من الجمال والاستثمار مضمون النتائج.

التعليقات معطلة