المستقبل العراقي / فرح حمادي
دخل العراق، ولأوّل مرّة منذ نحو 15 عاماً، في فراغ تشريعي بعد أنتهى العمر الفعلي للبرلمان، فيما تستمر الحكومة برئاسة حيدر العبادي بعملها وفق صيغة «تصريف الأعمال» لكنها تمتلك في الوقت ذاته صلاحيات سياسية واسعة، تؤهلها للقيام بجل اعمالها السابقة.
وأكد وزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد أن الحكومة الحالية ستستمر بعملها بكامل صلاحياتها بعد انتهاء عمر مجلس النواب، مشيرا إلى أنه ليس هناك شيء اسمه فراغ دستوري. 
وقال محمد إن “الحكومة الحالية سوف تستمر في عملها بصلاحيات كاملة ما عدا القرارات التي تحتاج إلى مصادقة البرلمان”.
وأضاف محمد أنه “ليس هناك شيء اسمه فراغ دستوري حيث إن الفراغ الدستوري ليس مصطلحا قانونيا بقدر ما هو مصطلح سياسي”، مؤكدا أن “كل ما سوف يحصل هو غياب مؤقت لجهة تشريعية التي هي مجلس النواب”. 
وأكد الخبير القانوني علي التميمي أيضاً أن العراق لم يدخل في فراغ دستوري، مشيرا إلى أنه سيكون امام فراغ برلماني.
وعلى الرغم من المخاوف التي عبرت عنها جهات كثيرة سياسية وشعبية بشأن انفراد الحكومة بالحياة السياسية بعد نهاية عمر البرلمان الافتراضية، وبعد أن أمضى أربع سنوات تقويمية، فإن مسؤولين ورجال قانون أكدوا عدم وجود مخاوف من استمرار الحكومة سواء في مجال ما يسمى بـ»تصريف الأعمال» أم بممارسة صلاحياتها كاملة لحين تشكيل الحكومة الجديدة.
وكان العراق قد مر بمثل هذه التجارب خلال الحكومتين السابقتين عام 2010 حيث بقيت الحكومة بدون غطاء برلماني لنحو 8 شهور حتى تشكلت حكومة نوري المالكي الثانية وعام 2014 بقيت الحكومة لنحو 3 شهور حتى تشكلت حكومة حيدر العبادي الحالية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير القانوني طارق حرب أن «الحكومة الحالية سوف تستمر بممارسة عملها بصلاحيات كاملة وفي كل الميادين والمجالات والسلطات»، ويضيف حرب إن «عملية التشريع والرقابة تتعلق بالبرلمان المقبل، لكننا من حيث التجارب التي عشناها مع الحكومات السابقة رأينا أن معظم عمليات المراقبة وحتى عمليات الاستجواب للوزراء كانت تجري بمنطق المساومة والابتزاز، وبالتالي فإنه ليس ثمة مخاوف مما يمكن عده فراغا دستوريا». وكانت جهات كثيرة نشرت مقاطع ونداءات ودعت إلى مظاهرات لمواجهة ما عدته فراغا دستوريا يمكن أن يبرر حدوث انقلاب عسكري أو تشكيل حكومة طوارئ، لكن وزارة الداخلية أعلنت رفضها المسبق لقيام أية تظاهرة دون أخذ الموافقات الأصولية من الجهات الرسمية. وأكد عضو اللجنة القانونية النيابية السابق حسن توران أن حكومة تصريف الأعمال تقوم بواجباتها الاعتيادية دون تقييد، مبيناً أن البرلمان المقبل والأجهزة الرقابية هي الأجهزة المعنية بالتحقيق في حال حصول خروق بعمل الحكومة خلال فترة تصريف الأعمال. وقال توران إن «قضية حكومة تصريف الأعمال كان الأجدر معالجتها بالدستور العراقي أو أن يتم معالجتها بقانون يتم تشريعه داخل مجلس النواب بالاتفاق مع الحكومة على الآلية والصلاحيات المناطة للحكومة خلال فترة تصريف الأعمال»، مبيناً أن «الحكومة وبحسب رؤيتني الشخصية فهي تعمل ضمن مرحلة تصريف الأعمال بكل واجباتها الاعتيادية دون تقييد».
واضاف توران، ان «الجانب المالي فان هنالك قانون الموازنة النافذ والذي اقر من قبل مجلس النواب والحكومة ملتزمة بجوانب الصرف ضمن الموازنة»، موضحا «اما الجانب التعاقدي فهو مستمر ايضا طالما هي ملتزمة بالقوانين السارية كقانون الموازنة وقانون تنفيذ العقود او اي قوانين نافذة اخرى متعلقة بتسيير امور السلطة التنفيذية».
واشار توران، الى ان «اي مؤشرات خلل او خرق تحصل بعمل الحكومة خلال فترة تصريف الاعمال فان البرلمان المقبل هو المعني بالتحقيق في تلك الخروقات ،ناهيك عن وجود اجهزة رقابية اخرى كالرقابة المالية والنزاهة والمفتشين العموميين»،مشددا على ان «هنالك نقطة مهمة اشرنا لها بمناسبات سابقة تتعلق باهمية تشريع مجلس الاتحاد الذي في حال وجوده بالظروف الحالية كان سيعمل على ملأ الفراغ التشريعي لحين انعقاد المجلس الجديد».

التعليقات معطلة