أياد الزهيري
لقد دقت الساعة لأن يأخذ المثقف دوره التاريخي بصناعة التاريخ. دور اختارته له طبيعة مهمته التي اختارها لنفسه منذ أعلن عن صفته الثقافية، ومن نافلة القول أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يخطو للأمام ولو خطوة واحدة إذا لم يكن للمثقف دوراً في ذلك، فهو داينمو الحراك الاجتماعي والثقافي، وهو العين الكاشفة لسلبياته والمشخصة لإيجابياته والدليل الناصح لأنجع أهدافه، وهو المدافع عن حرية إنسانه، وهو الحارس لقيمه الأصيلة، والناقد لكل القيم والعادات الكابحة لحركة تقدمه، وهو المدافع عن حقوقه، وهو المستشرف لمستقبله، وهو الموجه لقيادات البلد. أن المثقف الذي يحمل على كاهله كل هذه المهام هو من يستحق أن نطلق عليه المثقف المناضل، أما المثقف الذي يأنف من المجتمع ويتعالى عليه، فهو غير جدير بهذا اللقب ولا يستحق هذه الصفه مهما حاول أن يدعيها. اليوم المثقف عليه من الواجب أكثر من أي وقت مضى، والسبب هو ما تعيشه مجتمعاتنا من حالة تحول دراماتيكي قد تهوي به الى سقوط مروع، وقد يرتقي الى مستويات حضارية عالية بفعل جهود أهم فئة أجتماعية الا وهم المثقفون.
اليوم مجتمعنا يعيش إرهاصات صعبة وخطيرة تجعله على مفترق طريق بين أن يهوي، وبين أن يرتقي بين الشعوب، وهنا على المثقف أن يأخذ دوره الوطني بسبب قدرته العالية على استشعاره المسبق بوجود الأزمات قبل أن تصل للانفجار، وهو القادر أكثر من غيره على فهم إبعاد المشكلة، والقادر أكثر من غيره بالقيام بالدور التوعوي في الوسط الاجتماعي باعداً شبح الأزمة التي يمكن أن تعصف بالمجتمع وتسبب له أبلغ الضرر. السؤال الذي يطرح نفسه عن دور المثقف، هل هو دوراً قيادياً في زمن الأزمات أم تأخذه حومة الضجيج ويتماهى معها، أم يقف على التل يتشفى بواقع لم يعجبه يوماً فنأى عنه بنفسه؟.
المثقف له قدرة يتفرد بها عن غيره، وهي القدرة على عدم الانجرار والتأثير بالعقل الجمعي للمجتمع الذي يغلي بسبب ما يتعرض له من ظروف صعبه. أن فارس الساحة الآن ينبغي أن يكون المثقف لأنه هو صاحب الكلمه والرأي، وهو من تشرئب له أعناق المخنوقين بواقع الأزمات الحادة وعليه هو الاستجابة للواجب الوطني والأنساني والديني، أنها فرصة ذهبية له وشرف أن يأخذ موقع المسؤولية في هذا العمل الوطني، وهذا يتطلب أن يتمتع بمواصفات الإخلاص والحياد لكي يمكن الركون اليه الى ما يعطيه من إرشادات توعويه تسهم في حل الأزمة وتبيان كيفية الاستعداد لها ومواجهتها وخاصة عندما تكون الأزمة يتعرض فيها الوطن للتهديد فيكون السد المنيع والجدار العالي للوقوف بوجه كل العواصف المدمرة التي يمكن أن يتعرض لها البلد سواء داخلياً أو خارجياً وأن يتحلى بالذكاء والأتزان حتى لا يزيد من حدة الأحتقان المجتمعي الذي يولد انفجار يصعب السيطره عليه. فهو ينبغي أن يكون الكابح لكل التوترات الطائفية والحزبية والمناطقية. هذا المثقف يتطلب منه أن يتحلى ببعد أخلاقي عالي يمنعه من الأنجرار للمواجهه أذا تعرض مثلاً لأذى من مشاكس أو مخالف فلا يتجرجر الى مواجهات تعرض نزاهته للأنحراف فيكون أحد أركان الأزمة.