المستقبل العراقي / عادل اللامي
حدد المرجع الاعلى السيد علي السيستاني في خطبة الجمعة برنامج الحكومة المقبلة، فيما  حذر من تصاعد الاحتجاجات في الشارع ومنح التظاهرات زخماً جديداً.
وقد منح السيد السيستاني التظاهرات الشعبية المتواصلة في العراق زخماً جديداً بتجديد دعمها، ووجه تحذيرات نادرة من احتمال تطوير آليات الاحتجاج إذا لم يتم الاستجابة لمطالب الإصلاح، ليضع القوى السياسية العراقية إزاء وضع مختلف في شأن آليات تشكيل الحكومة التي اشترط السيد السيستاني ان يترأسها شخصية قوية وحازمة.  
ووصف ممثل السيستاني في كربلاء عبد المهدي الكربلائي الشيخ عبد المهدي الكربلائي، الوضع في العراق بأنه وصل إلى «حال مأسوية» مشيرا الى ان «المرجعية نصحت كبار المسؤولين في الحكومة وزعماء القوى السياسية بأن يعوا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم وينبذوا الخلافات المصطنعة التي ليست وراءها إلا المصالح الشخصية والفئوية، وأن يجمعوا كلمتهم على إدارة البلد، ويراعوا العدالة في منح الرواتب والمزايا والمخصصات، ويعملوا للإصلاح، ويمتنعوا عن حماية الفاسدين». 
وندد ممثل السيد السيستاني بالاعتداء على المتظاهرين السلميين وعلى قوات الأمن والممتلكات العامة والخاصة، مطالباً بمسارين، «أن تجدّ الحكومة الحالية في تحقيق ما يمكن تحقيقه في صورة عاجلة من مطالب المواطنين»، و»أن تتشكل الحكومة المقبلة في أقرب وقت ممكن على أسس صحيحة من كفاءات فاعلة ونزيهة، ويتحمل رئيس مجلس الوزراء فيها كامل المسؤولية عن أداء حكومته، ويكون حازما وقويا يتسم بالشجاعة الكافية في مكافحة الفساد المالي والإداري ويشن حرباً لا هوادة فيها على الفاسدين».
وختم ممثل السيد السيستاني بتحذير الحكومة المقبلة من أنها إذا «تنصلت مما تتعهد به أو تعطل الأمر في مجلس النواب أو لدى السلطة القضائية، لا يبقى أمام الشعب إلا تطوير أساليبه الاحتجاجية السلمية لفرض إرادته على المسؤولين، مدعوما في ذلك من كل القوى الخيرة في البلد، وعندئذ سيكون للمشهد وجه آخر مختلف عما هو اليوم عليه».
وسارع زعماء القوى السياسية الى إعلان عن تأييدهم لخطاب السيد السيستاني، وأكد رئيس الوزراء حيدر العبادي ان «ما دعت اليه المرجعية الدينية العليا كان وسيبقى نصب أعيننا»، وزاد أنه أعلن الاستجابة «الفورية» لكل المطالب المشروعة للمتظاهرين في المحافظات «منذ اللحظات الأولى» وفق الصلاحيات المحددة والإمكانات المالية المتوافرة، أما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فدعا في تغريدة إلى وقف قمع المتظاهرين، في حين أعلن زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم التأييد الكامل لخطاب السيد السيستاني، ومثله فعل زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي. وتأتي خطبة المرجعية في وقت تسعى فيه القوى السياسية الى تشكيل حكومة عبر تقاسم المناصب بين الأحزاب، وهو ما يرفضه المتظاهرون الذين يطالبون بحكومة مهنية من خارج تلك القوى.
وامس السبت، دعا رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم الكتل السياسية الى الاجتماع على طاولة الشروط الوطنية وتشكيل الحكومة واختيار الاكفأ.
وقال الحكيم في بيان تلقت «المستقبل العراقي نسخة منه ان «على الكتل السياسية الاجتماع على طاولة الشروط الوطنية بغية الاسراع في تشكيل الكابينة المرتقبة واختيار الاكفأ وفق تلك الشروط»، معربا عن تأييده «المطلق لما ورد من توجيهات ورؤى في خطبة المرجعية الدينية العليا في ما يتعلق بالوضع الراهن والمخاطر المحدقة بالبلاد وتاكيدها على الاسراع في تشكيل الحكومة الخدومة بوزراء يتصفون بالمهنية العالية وفق برنامج عمل واضح ورصين واختيار رئيس حكومة حازم وقوي للمرحلة القادمة وحثها الشعب على فرض ارادته اذا تنصلت الحكومة والبرلمان عن وعودهم». واعرب الحكيم عن تاييده لـ»مطلب المرجعية باعتبار الاصلاح ضرورة لا محيص عنها ودعوتها لتشريع القوانين التي تمنع الامتيازات لشريحة دون غيرها بما يحقق الانصاف والعدالة الاجتماعية»، مؤكدا دعمه لـ»الحكومة واجهزتها الرقابية في مشوار مكافحة الفساد الاداري والمالي». بدوره، كشف الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني عزمه إرسال وفد كردي مشترك لبحث تشكيل الحكومة خلال الايام المقبلة.
وقال القيادي بالحزب شوان طه إن “توجيهات المرجعية الدينية العليا لا تقتصر على القوى الشيعية فقط بل هي ملزمة لقوى الكردية والسنية كونها وطنية ووضعت خارطة طريق متكاملة لتشكيل حكومة قوية”. 
وأضاف طه، أن “توصيات المرجعية ستكون الحجر الأساس في تشكيل حكومة قوية قادرة على إدارة البلاد والقيام بمهامها الدستورية بشكل صحيح دون تمييز”.
واشار إلى أن “الوفد الكردي المشترك بانتظار اعلان نتائج العد والفرز اليدوي خلال الايام المقبلة لارسال وفد تفاوضي بشكل نهائي لتشكيل الحكومة المقبلة”.
من جانبه، أكد النائب السابق عن ائتلاف دولة القانون عمار الشبلي أن توصية المرجعية الدينية بشأن وجوب تغيير قانون الانتخابات واعادة النظر في اختيار مجلس المفوضيين بمثابة خارطة طريق للبرلمان المقبل. 
وقال الشبلي إن “تأكيد المرجعية الرشيدة في خطبتها الجمعة بوجوب اختيار الاكفأ والقادر على خدمة الشعب لا يمكن تحقيقيه مالم تتغير قوانين الانتخابات واعادة النظر في اختيار مجلس المفوضيين”. 
واضاف ان “مطلب المرجعية اشارة الى ان البرلمان المقبل عليه تغيير قانون مجالس المحافظات الذي اقره المجلس السابق وتعيين مفوضية جديدة بعيدة عن ألية المحاصصة الحزبية التي عمل بها في السابق”. وتابع الشلبي، أنه “إذا كانت الكتل السياسية عازمة على الاصلاح الشامل عليها ان تجعل توصية المرجعية نصب اعينها واعتبارها خارطة طريق جديدة “.

التعليقات معطلة