Pdf copy 1

      المستقبل العراقي / عادل اللامي
باتت البصرة أمام كارثة بيئية حقيقية قد تسبّبت بأمراض عدد كبير من السكّان، لكن الأمر الأخطر هو أن تسبب في المستقبل القريب العاجل، بوباء الكوليرا، وأمراض معوية أخرى. ويأتي ذلك في ظلّ تقصير كبير من الحكومة الاتحادية، وعدم توفّر حلول عاجلة إلى الآن لمعالجة مشكلة المياه في البصرة. وقال مصدر محلّي في محافظة البصرة، أن «وزارة البيئة أغلقت مشروع ماء البراضعية الكبير بعد أن تم اكتشاف طحالب سامة في مياهه»، لافتاً إلى أن «التحليلات أثبتت وجود طحالب مميتة للإنسان في مياه مشروع ماء البراضعية الذي يغذّي عدد كبير من مناطق المحافظة».
وأشار المصدر، الذي رفض الإشارة إلى اسمه، أن «المستشفى التعليمي في محافظة البصرة فتحت مجاري التصريف الصحفي على مياه شطّ العرب القريبة من مآخذ المشروع البراضعية»، مؤكداً أن «المستشفى التعليمي ترمي بالمخلفات الطبية السامة في شط العرب»، مبيناً أن «المخلفات تتضمن مواد كيماوية سامّة». وشدد قائلاً «المشروع أغلق تماماً». وسرعان ما أكد النائب عن محافظة البصرة عدي عواد عن اغلاق مشروع ماء البراضعية بسبب وجود طحالب سامة في عينات ماء شط العرب القريبة من المشروع الذي يغذي مركز البصرة.
وقال عواد في تصريح لعدة وسائل اعلام انه «تم اغلاق مشروع ماء البراضعية في البصرة». واضاف، ان»سبب الاغلاق هو وجود طحالب سامة في عينات ماء شط العرب القريبة من المشروع الذي يغذي مركز البصرة».
بدورها، أعلنت دائرة صحة البصرة عن تسجيل 17 الف حالة اصابة بالمغص المعوي وان نحو 16.5% منها حالات اسهال بعضها التهاب في الامعاء واخرى تنتظر الفحص الجرثومي. وقال مدير عام الدائرة رياض عبد الامير خلال مؤتمر صحفي ان الحالات التي سجلت هي في قضائي ابي الخصيب وشط العرب ومركز المحافظة كونها تستخم مياه الاسالة بشكل مباشر من مياه شط العرب. واشار عبد الامير الى ان جميع الاصابات التي سجلت وتم فحصها تبينت انها سالبة لاتحمل مرض الكوليرا، مرجحا ان يظهر المرض المعدي بين المواطنين في حال استمرار ملوحة المياه التي تنشط بها بكتريا الكوليرا. واضاف ان دور دائرة الصحة معالجة الحالات المرضية وتشخيصها وارسالها الى الجهات المعنية، مبينا ان المسؤولية الكبرى تقع على وزارتي الموارد المائية والبلديات.
بدوره، ذكر مدير شعبة تعزيز الصحة في الدائرة الدكتور تحسين صادق ان مرض الكوليرا يعتبر من الامراض المتوطنة في العراق وكان اخر ظهور لها في البصرة قبل نحو 3 اشهر، مشيرا الى ان انخفاض درجات الحرارة خلال الايام المقبلة ووجود الاوساط المائية المالحة التي تعتبر بيئة مناسبة للمرض علاوة على حالات الاسهال التي حدثت للالاف من مواطني البصرة جميعها معطيات لظهور المرض.
في غضون ذلك، أصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي عدة توجيهات لمعالجة المشاكل الصحية والبيئية في محافظة البصرة.
 وقالت خلية الاعلام الحكومي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه ان «العبادي أصدر مجموعة من التوجيهات، في ضوء التوصيات التي حددها الفريق الوزاري الذي اوفده رئيس مجلس الوزراء لمعالجة المشاكل الصحية والبيئية في البصرة». واضاف أن «من بين التوصيات ضمان الحصة الكافية من الاطلاقات المائية للبصرة، والتأكيد على مديرية ماء المحافظة بأجراء متابعات لنسب الكلور وحسب المناطق التي تشير الى المستوى المتدني فيها، ومجمعات المياه التي تدار من قبل الاهالي، وتعزيز العمل بلجان مشتركة بين دوائر الصحة والبلديات والبيئة والجهات ذات الصلة، فيما يخص سحب نماذج من المياه وفحصها ومتابعة نتائجها وكذلك متابعة منح اجازات محطات التحلية الاهلية غير المرخصة». وأضاف، أنه «تمت المصادقة ايضاً على اصلاح التكسرات في شبكات المياه وإلزام دوائر المجاري بإيقاف تصريف مياه الصرف الصحي ومياه المجاري غير المعالجة الى المصادر المائية في المحافظة، فضلاً عن تعزيز دائرة الصحة بالأدوية والمستلزمات الطبية والمختبرية للتعامل مع الازمة وقيام مختبر الصحة العامة المركزي في دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة بفحص المياه من الناحية الكيميائية».  وبين أن «التوصيات اشارت الى عدد من الإجراءات بشأن إعادة تأهيل محطات الماء والمجاري، وكذلك شمول محافظتي البصرة وميسان بقرار مجلس الوزراء رقم (257) لسنة 2018، ومنحها الاستثناء من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية وتعليمات تنفيذ الموازنة الاتحادية للأعمال الطارئة والحاكمة في سير العمل لمعالجة حالات التلوث في مياه النهر وشحة المياه». 

التعليقات معطلة