المستقبل العراقي / عادل اللامي
انعقدت الدورة الرابعة من مجلس النواب العراقي، امس الاثنين، بعد ليلة ماراثونية تبادل فيهما المتنافسون بيانات اعلان «الكتلة الكبرى» التي حسمت فيما يبدو لصالح تحالف «فندق بابل» الذي يضم سائرون والنصر والوطنية واطراف من القوى السُنية، بينما اعلن تحالف «فندق الرشيد» الذي ضم تحالف الفتح وائتلاف دولة القانون وقوى اخرى، كتلته «الاكبر» ايضاً، لكن بلغة الارقام، حقق ائتلاف الصدر – العبادي العدد الاكبر من النواب، لكن حتى الان لم يحسم الكرد خيارهم، وهو الامر الذي قد يقلب معادلة الكتلة الاكبر مجدداً.
في التفاصيل، وقع قادة الكتل الثماني عشرة في وقت متأخر الليلة مت قبل الماضية على وثيقة بتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر التي تضم 180 مقعدًا برلمانيًا من مجموع 329 مقعدًا هو مجموع عدد أعضاء مجلس النواب، بزيادة حوالى 10 مقاعد عن المطلوب دستوريًا لانبثاق الكتلة الأكبر.
ووقع على اتفاق الكتلة التي أطلق عليها «الإصلاح والبناء» كل من ائتلاف النصر (حيدر العبادي 42 مقعدًا) وتيار الحكمة الوطني (عمّار الحكيم 19 مقعدًا) وتحالف «سائرون» حسن عبد الله عبادي العاقولي المدعوم من الزعيم التيار الصدري (مقتدى الصدر 54 مقعدًا) وائتلاف الوطنية (أياد علاوي 21 مقعدًا) والجبهة التركمانية (أرشد الصالحي 3 مقاعد) وبيارق الخير (محمد عثمان الخالدي مقعدان) والمكون الصابئي (نوقل شريف جودة مقعد واحد) والمكون المسيحي (عمانوئيل خوشابا 6 مقاعد) والمكون الأيزيدي (صائب خدر مقعد واحد) وعابرون (قاسم الفهداوي مقعدان) وتحالف القرار العراقي (أسامة النجيفي 16 مقعدًا) وتحالف بغداد (حميد كسان 3 مقاعد) وتحالف تمدن (فائق الشيخ علي مقعدان) وصلاح الدين هويتنا (الشيخ أنور الندى 3 مقاعد) وتحالف الأنبار هويتنا (محمد الحلبوسي 6 مقاعد).. إضافة إلى تشكيلي الجيل الجديد الكردي والتحالف العربي في كركوك بقيادة أركان سعيد.
فور الإعلان عن تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر أبلغت الأطراف المشاركة فيها رئاسة الجمهورية رسميًا بتشكيل الكتلة.
في المقابل، سارع فور الإعلان عن تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر بقيادة محور الصدر- العبادي، قادة المحور المنافس بقيادة العامري – المالكي إلى عقد اجتماع في فندق الرشيد في وسط بغداد في وقت متأخر من الليلة ذاتها بمشاركة رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس تحالف الفتح الجناح السياسي للحشد الشعبي هادي العامري مع منشقين عن ائتلافات أخرى.
وفي نهاية الاجتماع، أعلن عن تشكيل تحالف الكتلة الأكبر باسم «البناء»، حيث تم جمع تواقيع 145 نائبًا يمثلون تحالف الفتح وائتلاف دولة القانون والمنشقين من ائتلاف النصر وتحالف القرار والجماهير وائتلاف الوطنية والأنبار هويتنا وصلاح الدين هويتنا وحركة إرادة وكتلة بابليون. وتقلّ هذه الكتلة عن سابقتها بحوالي 35 نائبًا.
لكن «كتلة البناء (تحالف الفتح – المالكي)» اعلنت في مؤتمر صحافي من مجلس النواب ان عدد نوابها ارتفع الى (153 نائباً) قبيل انعقاد جلسة افتتاح البرلمان. فيما ردت كتلة الصدر – العبادي بمؤتمر صحافي اعلنت ان تسميتها الرسمية ستكون «كتلة الاصلاح والاعمار» وان عدد نوابها أكثر من 180 نائبا.
وكان المالكي قد قال، لدى إعلان هذه كتلته إن تحالف البناء هو الذي سيشكل الكتلة الأكبر. وأضاف في تصريح صحافي «تم تشكيل الكتلة الأكبر التي تحمل عنوان تحالف البناء بعد مفاوضات طويلة، وهذا التحالف هو من سيشكل الحكومة».
من جهته، علق زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي على إعلان تشكيل تحالف الكتلة الأكبر للصدر – العبادي في تغريدة على حسابه في موقع تويتر قائلًا: «لا تستعجلوا ولا تفرحوا.. فإن من يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا.. وانتظروا إنجلاء الغبار وانتهاء التشويش، ولن يصح إلا الصحيح».
لكن الملاحظ ان القوى الكردية (41 نائباً) لم تنضم إلى أي من التحالفين المعلنين بعد، ما يعني أنهم أصبحوا بيضة القبّان، التي سترجّح كفة أي من الكتلتين التي سينضمون إليها.
في هذا الإطار، قالت مصادر مقربة من الوفد الكردي المفاوض الموجود في بغداد إن الوفد قد تريث بالانضمام إلى فريقي تحالف الكتلة الأكبر إلى ما بعد انعقاد الجلسة الرسمية الأولى للبرلمان الجديد التي جرت امس.
ويتصاعد الصراع بين التحالفات الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ان تعقدت خيارات تسمية رئيس الوزراء، وظهور أسماء أربعة مرشحين سنة لرئاسة البرلمان، واثنين من الأكراد لرئاسة الجمهورية.
ورشحت القوى السنية كلًا من أسامة النجيفي ومحمد الحلبوسي محافظ الأنبار وطلال الزوبعي القيادي في ائتلاف الوطنية بزعامة نائب الرئيس العراقي أياد علاوي ومحمد تميم القيادي في قيادة القوى العراقية.. فيما رشحت القوى الكردية لمنصب رئيس الجمهورية كلًا من هوشيار زيباري وزير الخارجية السابق القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني وملا بختيار القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، فيما تتحدث معلومات عن طرح اسم برهم صالح كمرشح ايضاَ من قبل اطراف في حزب طالباني، لكن القيادية في الاتحاد عقيلة الرئيس السابق جلال طالباني شددت في بيان امس على أن منصب رئيس الجمهورية من حصة الاتحاد، ودعت قيادة حزبها إلى اختيار أحد الأعضاء الأكفاء ممن يتمتعون بخبرة وتجربة ونضال مستمر للمنصب، بحسب قولها.
وشهدت جلسة البرلمان الأولى أداء نص اليمين الدستورية لأعضاء البرلمان الجدد، ومن ثم الافتتاح بالنشيد الوطني وقراءة آيا من القرآن الكريم وسورة الفاتحة على أرواح الشهداء.. وبعدها كلمة لرئيس مجلس النواب السابق سليم الجبوري، ثم كلمة الرئيس فؤاد معصوم، وأخرى لرئيس الوزراء حيدر العبادي. لكن عملية انتخاب رئيس البرلمان تأجلت لعدم اتفاق الكتل على حسم مواقفها.
ورأس الجلسة الاولى، اكبر النواب سناً وهو النائب محمد علي زيني (79 عامًا) بنصاب بلغ 297 نائباً، وقبل ان يرفع زيني انعقاد الجلسة ويبقيها مفتوحة الى اليوم الثلاثاء، تقدم ستة نواب بطلب الترشح الى منصب رئاسة مجلس النواب، بعد ان شهدت الجلسة الاولى انسحاب كتل سياسية، أولها تحالف الفتح ودولة القانون ونواب سنة وأكراد، اعتراضا على آليات تشكيل الكتلة الأكبر في مجلس النواب، ما حدا برئيس السن الى طلب رأس المحكمة الاتحادية لحسم تسمية الكتلة الاكبر.
وسيتولى البرلمان انتخاب رئيس جديد للجمهورية بغالبية ثلثي عدد النواب خلال 30 يومًا من انعقاد الجلسة الأولى، ثم يكلف الرئيس الجديد مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة، ويكون أمام رئيس الوزراء المكلف 30 يومًا لتشكيل الحكومة وعرضها على البرلمان للموافقة عليها.