المستقبل العراقي / عادل اللامي
دخلت مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة الجمود، مع تعثر التوصل الى مرشح يتوافق عليه القوى الشيعية الرئيسة بعد حسم منصب رئيس البرلمان وانتظار مفاجآت منصب رئيس الجمهورية، الذي بات ايضاً حلقة متعثرة في ماكنة تشكيل الحكومة تحت الضغط الزمني للاستحقاقات الدستورية.
وفي خطوة قد تمثل انفراجاً ضئيلاً في جدار الازمة، عقد حزب الدعوة الإسلامية, امس السبت, اجتماعاً لقيادات الحزب لبحث تطورات المشهد السياسي الحالي”.
وذكر بيان للحزب تلقته «المستقبل العراقي» بان قيادة ومجلس شورى حزب الدعوة الاسلامية اجتماعا مشتركا عقدا اجتماع حضره نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي ورئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي أضافة إلى عدد من قيادات وزعامات حزب الدعوة الإسلامية نوقش فيه الظروف والملابسات التي تكتنف العراق والعملية السياسية ودور الحزب في هذه التطورات”.
وأضاف البيان «انطلاقا من اهمية الظروف السياسية التي يمر بها العراق, وضرورة الحفاظ على الاستحقاقات الدستورية الراهنة بما في ذلك تكليف الكتلة النيابية الاكبر لترشيح رئيس مجلس الوزراء وفق الدستور لتشكيل حكومة تستجيب لمتطلبات المواطنين الخدمية والامنية، وتحارب الفساد وتنهض باقتصاد العراق، اضافة الى الحفاظ على وحدته وامنه وسيادته واستقراره بعيدا عن التوترات الامنية والسياسية التي تواجهها المنطقة”.
واجمع الحاضرون على اهمية تجاوز اختلاف الرأي داخل صفوف الحزب بما يعزز وحدة موقفه السياسي . كما اكد المجتمعون على اهمية تفعيل الدور الوطني للحزب وتوحيد رؤية وبرنامج وجهد الكتلتين النيابيتين (ائتلاف النصر) و(ائتلاف دولة القانون) وضرورة السعي لتوحيد القائمتين كخطوة على طريق تجميع الكتل النيابية ذات الاهداف والبرامج المشتركة.
وتوقف المجتمعون عند العقبات التي حالت دون تحقيق تلك الاهداف على مستوى الكتلتين النيابيتين او على المستوى الوطني وتدارسوا سبل تذليل تلك العقبات ووضعوا الاليات المناسبة لذلك.
واجمع الحاضرون على “اهمية فتح آفاق التعاون مع الكتل السياسية الاخرى من اجل الاسراع في انجاز التشكيلة الحكومية التي تنسجم مع توصيات المرجعية الدينية ووفق التوقيتات الدستورية والتي تستجيب لتطلعات الشعب في محاربة الفساد وبسط سلطة القانون وتوفير فرص العمل والخدمات لعموم الشعب العراقي سيما الطبقات المحرومة.
وقرر الحاضرون عقد المؤتمر العام لحزب الدعوة الاسلامية في اسرع وقت ممكن.”
يجيء لقاء قيادات الدعوة بعد ازمة تبادل اتهامات عاصفة نهاية الاسبوع الماضي وصلت الى التراشق بالبيانات المطولة بين جناحي المالكي والعبادي.
كردياً، شدد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني غازي كاكائي، امس السبت، على أن برهم صالح هو مرشح الاتحاد الوحيد و»لن يتم تغييره تحت أية ضغوط»، مشيراً إلى أن حوارات ستجري خلال اليومين المقبلين مع الديمقراطي الكردستاني لإقناعهم بالذهاب إلى بغداد بمرشح واحد للحزبين. وقال كاكائي في حديث صحفي إن «هناك اجتماعات وحوارات مستمرة ستجري خلال اليومين المقبلين مع الديمقراطي الكردستاني لحسم مواقفنا من مرشح رئاسة الجمهورية وسنحاول إقناعهم بأن برهم صالح هو الأجدر والأفضل لشغل المنصب»، مبيناً أن «ما نسعى له هو الوصول إلى اتفاق على الذهاب إلى بغداد بمرشح واحد هو برهم صالح وبحال عدم الوصول إلى اتفاق سيذهب كل حزب بمرشحه ويكون الحسم بالبرلمان العراقي».
وأضاف، أن «برهم صالح هو مرشحنا للمنصب ولن نغيره تحت أية ضغوط، والمنصب بحاجة إلى برهم صالح كونه رجل معروف سياسيا داخليا ودوليا وهو مؤهل للمنصب لخدمة العراق»، لافتاً إلى أن «برهم صالح لديه تجارب بمناصب اتحادية وداخل الإقليم ولديه بصمات تشهد له بأنه رجل سياسي محنك وهو من طلبة مدرسة مام جلال وسيمضي بنفس المنهج».
واشار كاكائي إلى أننا «نضع مصلحة العراق فوق جميع المصالح»، مشدداً على «أهمية إعادة ترسيم صلاحيات رئيس الجمهورية لأن الممنوحة له حالياً لا تنسجم مع أهمية المنصب والحاجة له ضمن المنظومة العراقية لتقديم الخدمة الكافية».
بموازاة خطوة حزب طالباني، رد حزب بارزاني انه سيعلن عن مرشحه لرئاسة الجمهورية قريباً، فيما استبعد ان يحظى مرشح الاتحاد الوطني برهم صالح بأغلبية الثلثين في البرلمان.
ونقلت تقارير عن مصادر في الحزب انه «يعتقد أن المنصب من حصته بعد حصوله على أكثر عدد من المقاعد البرلمانية من بين الأحزاب الكردية (25 مقعداً)».
ولفتت انه «ما دام الدستور لم يمنح المنصب لحزب معين، فإن التنافس بشأنه مشروع»، لافتاً إلى أن «الكلمة الفصل ستكون تحت قبة البرلمان». واستبعدت أن «يحظى مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح بأغلبية الثلثين في البرلمان، من دون موافقة نواب الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مشيراً إلى أن «جلسة الثلاثاء ستثبت من هي الجهة القادرة على الظفر بالمنصب».
واعتبر عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي، امس السبت، أن ذهاب الحزبين الرئيسين في الإقليم إلى بغداد بأكثر من مرشح لرئاسة الجمهورية «سيضعف موقفهما» بالمفاوضات على ورقة المطالب الكردية.
الى ذلك، كشف مصدر سياسي كردي، امس السبت، عن اتفاق والوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني على ان يتسلم الاخير رئاسة الاقليم اما الاتحاد فتكون رئاسة الجمهورية من نصيب المرشح برهم صالح.
وذكر المصدر ان «هناك اتفاق بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني على ان يتسّلم الديمقراطي الكردستاني رئاسة إقليم كردستان، مقابل ان يتسلم الاتحاد منصب رئيس الجمهورية من نصيب مرشحهم الوحيد برهم صالح».
واضاف ان «المباحثات الاخيرة التي حدثت بين الديمقراطي والاتحاد كان الهدف الاساسي منها لملمة البيت الكردي وتوحيده».
وفيما يخص انسحاب ملا بخيتار بسبب ترشيح برهم صالح للرئاسة اوضح المصدر ان «انسحاب ملا بختيار من اجتماع قيادة الاتحاد الوطني بسبب ترشيح صالح هو بشكل مؤقت، لاسيما وان بخيتار كان مرشحا لرئاسة الجمهورية، إلا ان الترّشح لا يحظى بدعم اسرة جلال طالباني وزوجته القيادية هيرو ابراهيم احمد».
ولفت الى ان «الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني قريبان جدا من تحالف البناء حيث يسعون لتشكيل حكومة تمثل كل المكونات العراقية».