المستقبل العراقي / عادل اللامي
قرر تحالف «الإصلاح والإعمار» التحوّل إلى مشروع سياسي مؤسسي، يساهم في تشكيل حكومة وطنية على أساس الشراكة، وتعديل مسار العملية الانتخابية، داعياً الأكراد إلى توحيد موقفهم، وتقديم مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية، إلا أن هذه الدعوات تصطدم بعدم التوصل حتّى الآن إلى مرشّحين لرئاستي الوزراء والجمهورية، فضلاً عن أن المنصب الوحيد الذي تم التوافق عليه يواجه التهديد، إلا وهو رئاسة البرلمان.
وفي ختام اجتماع لتحالف «الإصلاح والإعمار»، أحد أكبر تحالفين نتجا من الانتخابات البرلمانية الأخيرة، انعقد في بغداد الليلة ليل الأحد تم فيه الإعلان عن 12 نقطة، اتفق عليها المجتمعون، وتتضمن العمل على:
تعديل مسار العملية الانتخابية وما حصل في انتخابات مجلس النواب وفق السياقات القانونية، وترسيخ المشروع الوطني، وتعميق الموقف الوطني، فضلًا عن الالتزام بالمواقيت الدستورية لتشكيل الحكومة المقبلة.
وأكد البيان الختامي للاجتماع، الذي تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، على ضرورة تشجيع الشركاء الأكراد لتوحيد موقفهم في تقديم مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، وفق الاستحقاقات، وبخلافه يتم الاتفاق بين قوى تحالف الإصلاح على اختيار أحد المتنافسين.
وشدد على تعزيز وحدة وترصين الجبهة الداخلية لتحالف الإصلاح والإعمار، وتوحيد المواقف باتجاه المرحلة المقبلة بخصوص انتخاب رئيس الجمهورية وأهمية برنامج التحالف للسنوات الأربع المقبلة، وذلك من «أجل تحقيق تطلعات شعبنا في العيش الكريم ضمن عراق موحد ومستقل، والانتقال إلى مرحلة الإعمار والبناء والرفاهية والحفاظ على ما تحقق من إنجازات».
دعا إلى معالجة ظاهرة انتقال النواب من قوائمهم إلى قوائم وتكتلات أخرى، وإيجاد تعديل في قانون الانتخابات في هذا الصدد، والتأكيد على استمرار تحالف الإصلاح والإعمار، وتحويله إلى مشروع سياسي وطني في مؤسسة فاعلة لتطوير المشهد السياسي وترصينه. وأشار إلى أنه سيعمل على تسمية رؤساء الكتل النيابية لتحالف الإصلاح، ودعوتهم إلى الاتفاق على موقف مشترك ومخرجات واضحة قبل كل اجتماع يعقده مجلس النواب.
من جانبه، قال القيادي في تحالف «سائرون» الفائز في الانتخابات أحمد الصدر ممثل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر خلال مؤتمر صحافي إن الاجتماع تمخض عن توصيات وقرارات عدة، منها التعاون من أجل تشكيل حكومة وطنية وتوحيد البرنامج الحكومي في إطار واحد، ينعكس تميّزه عبر تفعيل اللجان المختصة في مدة لا تتجاوز أسبوع واحد، والتركيز على شراكة القرار والموقف والحوار بشأن الجوانب الاستراتيجية، واختيار المواقع الرئاسية، إضافة إلى ترسيخ المشروع الوطني وتوحيد المواقف الوطنية والقضاء على الطائفية السياسية والمحاصصة.
هذا، ويخوض الحزبين الكرديين الرئيسيين الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي كان يتزعمه الرئيس السابق جلال طالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، صراعاً من أجل الفوز بمنصب رئيس الجمهورية، ويصر كل منهما على أن المنصب من حصته.
وحتى الآن رشح الاتحاد الوطني القيادي فيه برهم صالح، فيما رشح الحزب الديمقراطي فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة الإقليم، إضافة إلى أربع شخصيات مستقلة أخرى رشحت نفسها للمنصب.
وبحسب مصادر، فإن 30 شخصاً تم ترشيحهم لرئاسة البرلمان.
والأحد، انتهت المهلة المقررة لتقديم أوراق المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، بينما تنتهي المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس من بين المرشحين في الثالث من أكتوبر المقبل.
ويتمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني بمنصب رئاسة الجمهورية، بناء على نتائج الانتخابات التشريعية، التي جرت في 12 مايو الماضي، غير أنه أشار أيضًا إلى عدم ممانعته في أن يتولى المنصب مرشح يتفق عليه الحزبان الرئيسان.
وعلى الجانب الشيعي، فإن الأحزاب السياسية ما تزال تبحث عن مرشح تسوية للمنصب يتوافق مع المواصفات التي وضعتها المرجعية العليا، ورغم الأسماء العديدة المطروحة، إلا أنه حتّى الآن لتم حصر الشخصيات ليتم التنافس بينها في الحصول على المنصب.
في غضون ذلك، تلوح في الأفق أزمة جديدة، إذ أكد النائب عن تحالف الإصلاح والاعمار علي البديري أن عملية اعادة انتخاب رئيس مجلس النواب أمر وارد اذا ما اثبتنا عدم قانونيته.
وقال البديري إن “بيان تحالف الاصلاح والاعمار اشار بكل وضوح الى ان عميلة انتخاب رئيس مجلس النواب قد شابتها بعض الخروقات القانونية”, مشيرا الى “وجود امكانية العمل الى اعادتها”.
واضاف ان “تحالف الاصلاح سيقوم بتدقيق ماجرى خلال عملية الانتخاب من خلال فقدان الجلسة للالية القانونية وعدم انضباط بعض النواب وتدخلهم في فرض اختياراتهم للتصويت لصالح شخصية معينة”, موضحا انه “في حال اثبات وجود خروقات قانونية فاننا سنطالب باعادة انتخاب رئيس مجلس النواب وهذا امر وارد”.
بدوره، دعا رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي المتضررين من عملية انتخاب رئاسة مجلس النواب إلى اللجوء للقضاء.
وقال الحلبوسي في مؤتمر صحافي عقده بمحافظة النجف الأشرف بحضور المحافظ ورئيس واعضاء المجلس إنه “بإمكان المتضررين من عملية انتخاب رئاسة مجلس النواب اللجوء الى القضاء”، مؤكدا أن “القضاء سيكون هو الفيصل في ذلك”.
وأضاف الحلبوسي، أن “رئاسة مجلس النواب ستلتزم بدورها بابراز كل ما يثبت نزاهة انتخاب رئاسة البرلمان والتزام اعضاء مجلس النواب بالقسم الذي ادوه”.