المستقبل العراقي / عادل اللامي
أكد عادل عبد المهدي، بعد ساعات من تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، إنه يعي ثقل هذه المسؤولية والمهام التي عليه انجازها لتوفير الامن والخدمات، وفيما تبادل كلمات لطيفة مع سلفه حيدر العبادي، تسلم الرئس برهم صالح مهامه الرئاسية وودع فؤاد معصوم الرئاسة داعياً لتعديل الدستور. 
وقال رئيس الحكومة المكلف عادل عبد المهدي في رد على سلفه حيدر العبادي الذي نصحه باختيار الاصلح من الوزراء «أحتاج إلى دعمكم لكي نعزز امن البلاد وتوفير الخدمات لشعبنا». 
وأضاف «اشكركم جزيل الشكر على تهنئتكم المعبرة داعيا العلي القدير ان يوفقنا لمواصلة المسيرة التي تحملتم عبء قيادتها خلال السنوات الاربع الماضية بكل صعوباتها ونجاحاتها».
واكد عبد المهدي انه واع بثقل المسؤولية، وقال مخاطبا العبادي «سأحتاج فيها يقينا إلى دعمكم ومشورتكم لكي ننجز المهام لما فيه تعزيز امن البلاد وتوفير الخدمات والحياة الكريمة لشعبنا المضحي الشجاع ووفاء لارواح شهدائنا ومن الله التوفيق».
وكان العبادي نصح خلفه فور تكليفه بتشكيل الحكومة قائلا «اتمنى لكم النجاح في تشكيل الحكومة واختيار من هو الاصلح لشغل المناصب الحكومية لتقديم افضل الخدمات للمواطنين سائلا العلي القدير ان يأخذ بأيديكم لما فيه عز العراق وشعبه وحفظ أمنه ورفاهه».
وفي قصر السلام، جرت ببغداد مراسم استقبال الرئيس الجديد برهم صالح حيث كان في استقباله عند مدخل القصر الرئيس السابق فؤاد معصوم.
وبعد عزف السلام الجمهوري واستعراض حرس الشرف اجتمع الرئيسان حيث جرت مراسم تسليم واستلام بين الرئيس معصوم والرئيس صالح. وأثنى صالح على جهود الرئيس معصوم خلال فترة رئاسته وأكد إن هذه التجربة الحية في التداول السلمي للسلطة وبهذا الشكل الديمقراطي الشفاف هو خطوة مهمة في ترسيخ تقاليد الديمقراطية.
وتمنى معصوم للرئيس برهم صالح التوفيق والنجاح في مهامه بما يخدم العراق والعراقيين ويعزز المسار الديمقراطي للدولة.
وقد وجه الرئيس السابق فؤاد معصوم كلمة مطولة إلى الشعب العراقي بمناسبة انتهاء مهامه الرسمية رئيسا للجمهورية.
وقال معصوم «أعرب عن أصدق مشاعر الشكر والتقدير لكافة أبناء شعبنا العزيز على كل ما منحوني إياه من ثقة ودعم كانا سندا لي في النهوض بمسؤولياتي الدستورية خلال السنوات الأربع المنصرمة كرئيس للدولة ورمز لوحدة الوطن وممثل لسيادة البلاد ومكلف بالسهر على ضمان الالتزام الكامل بالدستور، والمحافظة على استقلال العراق، وسيادته، ووحدته، وسلامة أراضيه، وفقاً لأحكام الدستور».
وأشار إلى أنّه «يشعر بارتياحٍ وفخر وضمير مطمئن، لما حققته من نجاح في قيادة بلدي إلى بر الأمان بعد تمكينه من اجتياز كل تلك الأخطار التي كانت محدقة به، وأيما إحداق، عند استلامنا المسؤولية في مرحلة هي بلا ريب أصعب وربما أخطر فترة في تاريخ بلادنا المعاصر حيث كان قد سبقها تمكن تنظيم داعش الإرهابي من احتلال عدة محافظات عراقية وخاصة ثاني اكبر محافظات البلاد نينوى وعاصمتها الموصل واقتراب مجرميه من العاصمة بغداد في ظُروف دَقيقَةً وَصَعْبَةْ، وفي ظِلِّ انهيار خطير في أسعار النفط عالميا أدى إلى خفض عائداتنا منه إلى الربع تقريبا، وبالتزامن مع انْقِسامات عَميقة وإخفاقات مؤسفة نتيجة حداثة تجربتنا الديمقراطية وحتى هشاشة بعض أسسها بسبب تجذر نظام المحاصصة واستفحال وباء الفساد واستمرار مساوئ التركة الثقيلة الموروثة عن الأنظمة الدكتاتورية البائدة على كافة الصعد».
وقال «مُنذُ 24 تموز 2014 ولِغايَةِ اليَومْ، عَمِلتُ من موقعِ مسؤولياتنا الدستورية بفعالية وقوة.. فطوال أربع سنوات من رئاستنا للجمهورية، وعلى كل مستوياتها ومجالاتها، لم يخطر على بالنا أبدا أن نكون ممثلا لمكون أو طائفة أو حزب، بل رئيسا لكل العراق، ومدافعا صادقا وأمينا عن تطلعات شعبنا العادلة بالحرية والحياة الكريمة، وعن تنوع بلادنا الفكري والثقافي والحضاري، وعن عودتها إلى مكانها اللائق بين الأمم». وأوضح أن مهمته كانت صعبة على الدوام «بيد أَننا لم نترك لأي من الصعوبات والمشاكل الموروثة أو الطارئة أَن يُشَكِّلَ عَقَبَةً كأداء أمام تطلعاتنا وتوجهاتنا». وأشارإلى إنَ مُمارَسَةَ صلاحياته خِلالِ السنوات الاربع الماضية، وبعيدا عن اي تَدخُلِ خارِجيْ، كَشَفَتِ جملة من الثَغْراتِ الدُستوريَةْ كانت سببا في عرقلة واعاقة عمل الدولة ومؤسساتها بشكل سليم» لذلك نرى ان الدستور باعتباره القانون الأساسي والأعلى، بحاجة ماسة إلى المراجعة والتعديل بهدف التطوير ومعالجة الثغرات والنواقص ومواكبة التطورات القانونية العالمية فضلا عن ضرورة ان يكون ضامنا للإجماع الوطني الكامل والفعلي حوله ومعبرا عن لزوم قدرته الآنية والحيوية على معالجة الازمات الطارئة والمنعطفات الخطرة». وأشار إلى أنّه بدون احترام الجهات الرقابية التفسيرية للدستور وبدون الإجماع على دستور وطني شامل تستمر الأزمات في العملية السياسية الامر يستوجب عاجلا خطوات رصينة ودستورية لأزالة كل مواطن الضعف في الدستور لاسيما في اهم المواد المثيرة للخلافات وإزالة اللبس في الصياغات وتجنب اللغة الفضفاضة التي يمكن تفسيرها بأشكال شتى او حسب الرغبات بينما ينبغي ان يكون هناك تفسير واضح وثابت يصد تدخلات ورغبات الكتل او السلطات المختلفة.
وقال معصوم في الختام «واذ اغادر مسؤولياتي الرئاسية، أشعر بغبطة وانا ارى بلدي يتقدم بعزم وطيد نحو اقامة دولة الحقوق والمواطنة وكلي ثِقَةْ، بِوَعِي وقدرة شعبنا على تجاوز كل الصعاب التي تواجهه وبان العراق سائر نحو استرجاع مكانته اللائقة والتاريخية للمشاركة الحيوية في احلال السلم والازدهار والتقدم في المنطقة والعالم».
بدورهما، دعا الحكيم وعلاوي إلى حكومة تعالج الازمات وطفرةٍ نوعيةٍ في الأداءِ الحكوميّ لما يمتلكه عبد المهدي من خبرةٍ ودرايةٍ اقتصادية واسعة وعلاقاتٍ متوازنة محلياً وإقليمياً ودوليا.
ودعا رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم الكتل السياسية إلى التعاون مع عبد المهدي لتشكيل الحكومة ومساندتها.
وعبر الحكيم في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، عن امله بنجاح عبد المهدي في «مهمتهِ الجسيمة التي تتطلبُ رؤيةً موضوعيةً شاملةً تعملُ على تدعيمِ الإيجابيات وتشخيصِ ومعالجةِ السلبيات وتحقيقِ تطلعاتِ الشعب من أمنٍ وخدماتٍ وتنميةٍ واستثمار وفقِ برنامجٍ حكوميّ علميٍّ رصين تضطلعُ به كابينةٌ مهنيةٌ قوية منسجمة».
وقال «يحدونا الأمل أنْ يتسمَ عهد عبد المهدي بطفرةٍ نوعيةٍ في الأداءِ الحكوميّ لثقتنا العاليةِ به لما يمتلكُ من خبرةٍ ودرايةٍ اقتصادية واسعة وعلاقاتٍ متوازنة محلياً وإقليمياً ودوليا». وطالب الكتلِ السياسيةِ إلى التعاون معه لتشكيل الحكومة الجديدة ضمن المدة الدستورية والعمل على مساندتها تشريعياً وتنفيذياً.
وقال رئيس ائتلاف الوطنية نائب الرئيس اياد علاوي في تغريدة على صفحته على موقع «تويتر» متوجها إلى عبد المهدي «المهمة صعبة والتحديات جسيمة لكن الثقة بك كبيرة في اختيار شخصيات قوية وكفوءة ونزيهة وفق برنامج حكومي متكامل يعالج الأزمات القائمة ويلبي تطلعات العراقيين ويضع حدا لمعاناتهم».
وكان الرئيس برهم صالح قد كلف رسميا السياسي المستقل عادل عبد المهدي الذي اطلق عليه مرشح التسوية بين الكتل السياسية بتشكيل الحكومة الجديدة.
وقد وقع اكبر تحالفين فائزين في الانتخابات العراقية الاخيرة هما «الاصلاح والاعمار» بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي وزعيم ائتلاف سائرون مقتدى الصدر، وتحالف «البناء» بزعامة هادي العامري رئيس منظمة بدر ونوري المالكي نائب الرئيس رئيس ائتلاف دولة القانون على تكليف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة.
وأمام عبد المهدي مهلة 30 يوما لتشكيل الحكومة وعرضــــها على البرلمان لنيلها الثقة وبعكسه سيكلف الرئيس شخصية اخرى بالمهمة وعليه تشكيل الحكومة خلال 15 يوما.

التعليقات معطلة