المستقبل العراقي / احمد علي
مع انتهاء عمر الحكومة السابقة، واقتراب البرلمان من التصويت على الحكومة الجديدة خلال 30 يوماً، فإن بعض مؤسسات الدولة بدأت تشهد حرائق متعمدّة.. وهذه الحرائق تتلف ملفّات العقود، والأضابير المالية، إضافة إلى سجّلات الدوام للموظفين.
وحذّرت مصادر رقابية وسياسية من ازدياد ظاهرة احراق المؤسسات الرسمية خلال الأسابيع القادمة مع اقتراب تشكيل حكومة جديدة، لافتة إلى أن هذه الحرائق يمكنها أن تسبب بضياع ملايين أو ربما مليارات الدولارات، بسبب حرق ملفات تدين أشخاص بالفساد، فضلاً عن تدمير البنية التحتية لهذه الدوائر.
وسجّلت المصادر تصاعداً في حالات أحراق المقار الرسميّة عمداً، ولاسيما في أقسام العقود والمالية لبعض الوزارات أو المؤسسات المستقلة، وقالت «لا يمكن أن تكون هذه الحرائق إلا بفعل فاعل للتغطيّة على ملفات فساد تدين بعض الموظفين أو المدراء العامين أو حتّى الوزراء».
وشددت المصادر على أن الكثير من المدراء يدركون أنه بتغيّر الحكومة فإنهم سيفقدون مناصبهم التي بقيوا فيها لأربع سنوات وحولوها إلى إقطاعيات للتربّح ونهب المال العام، لافتاً إلى أن هؤلاء المداء يقومون بمساعدة موظفين متورطين بالتسبّب بالحرائق.
وتثير كثرة الحرائق المندلعة في مدن شمال وجنوب ووسط العراق، تساؤلات واسعة حول أسبابها، على الرغم من أنها تحدث في صيف لاهب تجاوزت فيه درجات الحرارة ببعض المدن الـ52 مئوية لتكون الأعلى في العالم. ولكن ما يثير الشكوك حول الحرائق، هو أن أغلبها حدثت في منشآت حساسة، بدءا من مخازن صناديق الاقتراع، ومرورا بمخازن الأسلحة في إقليم كردستان وبغداد.
وباستثناء الحريق الذي طال مخازن مفوضية الانتخابات، وقالت الحكومة إنه كان مدبرا، لم تصدر عن لجان التحقيق التي شكلتها الحكومتين في بغداد وأربيل أي تفسيرات عن تلك الحرائق.
وقال الباحث في الشأن السياسي أمير الساعدي إنه «لا يمكن أن نستبعد أن هناك تفسيرات سياسية، لأنه دائما ما تجري الحالة الأمنية والاستقرار في العراق تحت غطاء المظلة السياسية».
وأكد الساعدي أن «عمليات الحرق ما زالت تجري في البلد، وقبل ذلك حرائق في مخازن أسلحة بمحافظات إقليم كردستان الثلاثة، وبالتالي لا يمكن استبعاد العامل السياسي وراء الحرائق». تابع: «إضافة إلى العامل الجنائي في بعض الأحيان وعلى سبيل المثال ما حصل في مخازن للدراجات النارية في بغداد». وبخصوص من يعزو أسباب الحرائق لأسباب طبيعية، قال الساعدي: «بين كفة السياسة والفساد، هناك كفة جنائية، والأضعف من هذا كله هو أن الحرائق قد تكون نتيجة الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة، مع أن أربع محافظات عراقية الأعلى حرارة في العالم».
من جهته، رأى المحلل السياسي عدنان التكريتي أنه «بطبيعة الحال درجات الحرارة في ارتفاع حقيقي وصيف العراق هذا العام لاهب من جميع النواحي، ولا شك أن بعض الحرائق لها أسباب طبيعية».
وأشار التكريتي إلى أن «الحريق بات ابسط وأسهل وسيلة لطمس معالم الجريمة».
ويشهد العراق حرائق شبه يومية لا تقتصر على المؤسسات الحكومية، وإنما طالت الأسواق التجارية والمنازل، وسط تجاهل حكومي للوقوف على أسباب الحرائق ومعالجتها لمنع حدوثها مجددا.
وبحسب ما تناقلته مواقع عراقية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه في ظرف شهر واحد شهد العراق نشوب أكثر من 15 حريقا في وزارت ومؤسسات مستقلة.