المستقبل العراقي / عادل اللامي
يواصل رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة عادل عبد المهدي، حراكه لتشكيل فريقه الوزاري، في ظلّ الضغوط والرغبات التي أظهرتها بعض القوى، والتي قد تعرقل مشروع الترشيح الإلكتروني لتولي الوزارات، وتعيد المحاصصة الحزبية والطائفية إلى الواجهة مجدداً.
وأكد مصدر سياسي مطلع تزايد الضغوط على عبد المهدي، مع اقتراب موعد الإعلان عن تشكيل حكومته، الذي يجب ألا يتجاوز الثاني من شهر تشرين الثاني المقبل، موضحاً أن هذه الضغوط ضيقت بشكل كبير خيارات رئيس الوزراء المكلف، الذي لم يتبق أمامه سوى 17 يوماً لإكمال التشكيلة الحكومية الجديدة.
وقال المصدر إن عبد المهدي يعاني من مشكلة ضغوط تمارس عليه من قبل بعض القوى الأمر «استنزف وقت رئيس الوزراء المكلف».
وكشف مصدر سياسي منفصل عن ضغوطات سرية تقوم بيها الكتل السياسية لتمرير مرشحيها الى الكابينة الوزارية.
وقال المصدر إن «الكتل السياسية تؤيد تقديم مرشحين مستقلين للمناصب الوزارية الجديدة في الواجهات الاعلامية فقط»، مبينا انها «تضغط في الغرف الخاصة على رئيس الوزراء المُكلّف عادل عبد المهدي لتمرير مرشحيها إلى الكابينة الوزارية».
وأضاف ان «هناك اتفاقا بين الكتل السياسية على توزيع الوزارات حسب النقاط، اذ ان تحالفي الاصلاح والاعمار والبناء متفقان على ان تبقى وزارة الداخلية من نصيب كتلة بدر النيابية وان يبقى قاسم الاعرجي وزيرا لها».
وأشار الى ان «اتفاقا سابقا بين الكتل السياسية جرى بين تحالفي الاصلاح والبناء خلال تكليف عبد المهدي لمنصب رئيس مجلس الوزراء على توزيع الحقائب الوزارية على أساس النقاط لكل كتلة سياسية».
وردّاً على دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الكتل السنيّة إلى ترك المحاصصة، وعدم الضغط من أجل فرض مرشّحين، هاجم القيادي في المشروع العربي المنضوي في تحالف المحور الوطني يحيى الكبيسي، التيار الصدري.
وقال الكبيسي، في تصريح صحفي لصحيفة خليجية، إن “الجميع بمن فيهم التيار الصدري مع المحاصصة من حيث الواقع الفعلي، وإن كانوا يعلنون رفضهم لها في العلن”. واعتبر الكبسي فتح رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي البوّابة الإلكترونية هي “محاولة لتمرير وزراء تابعين لبعض الكتل المتنفذة، وبالتالي فإن الخلاف هو ليس على المحاصصة، وإنما على آلياتها”.
وأشار الكبيسي إلى أن “التيار الصدري دخل في المحاصصة المزدوجة من خلال التصويت للنائب الأول لمجلس النواب، محاصصة مكوناتية من جهة، ومحاصصة حزبية من جهة ثانية”.
ويأتي حديث الكبيسي بعد ارتباك حسابات الكتل السنية، في ظل التغيير الحاصل في خريطة المناصب، وعلى رغم أن المحور يبدو نظرياً كرابح أكبر بحصوله على منصب رئيس البرلمان، غير أن تغير معادلات اللعبة، وضعت قادة الكتلة امام احتمالين:
الأول: هو التمسك بالاتفاق بينهم من دون الحصول على المناصب أو إعادة انتاج خريطة مناصب جديدة بالمشاركة مع “سنة” كتلة الاصلاح. والثاني: هو تفتت الكتلة وإنتاج كتلة جديدة بخريطة مناصب جديدة.
ويرى مراقبون أن الخيار الثاني هو الأقرب للتحقق خلال الأيام المقبلة، بعد إغلاق الطريق أمام تولي الخنجر منصب نائب رئيس الجمهورية، وتسرب معلومات أن عبد المهدي لن يكون له نواب مستقلون، وإنما وزراء يتم منحم مهمة نائب رئيس الوزراء.
وفي السياق، أشار مصدر إلى مطالبة ممثلين عن المكونات والأقليات العراقية بمنحهم عدداً من الوزارات، لإنهاء ما سموه «الإقصاء» الذي تعرضوا له لدى تشكيل الحكومات السابقة.
ولفت المصدر إلى أن «قادة القوى السنية لا يزالون يصرون على المطالبة بحصتهم في الحكومة الجديدة»، موضحاً أن «بعض النواب السنة أوصلوا رسالة إلى عبد المهدي مفادها، أنهم لا يثقون بأيّ حكومة لا يوجد لهم تمثيل فيها، خشية إقصائهم عن السلطة».
وكانت تقارير صحافية قد ذكرت في وقت سابق أن قادة السنة في العراق يريدون من عادل عبد المهدي منحهم بعض الاستثناءات، والقبول بتولي بعض النواب والوزراء السابقين مناصب مهمة في حكومته.
في هذه الأثناء، التقى رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي بوفدٍ يمثل الكتلة البرلمانية في «تحالف البناء».
واعتبر عبد المهدي خلال اللقاء، بحسب ما صدر عن مكتبه الإعلامي، أن «تعدد مكونات الشعب العراقي يمثل مصدر قوة للبلاد»، مشيراً الى أهمية المكون التركماني، باعتباره من المكونات الأساسية في العراق.