المستقبل العراقي / عادل اللامي
أخرج تنظيم «داعش» مجدداً رأسه من الحدود السورية. الأمور داخل سوريا توشك على الانفلات بعد أن سيطر التنظيم على أجزاء من محافظة دير الزور المحاذية للعراق، أما من الجانب العراقي، فقد بدأت العمليات المشتركة خطوات للسيطرة على محاولة لداعش للتقدم باتجاه العراق.
لم تنفِ مصادر أمنية أن الوضع يشي ببعض الخطورة، لاسيما وأن الحدود واسعة ومتشعبة وذات بيئة وعرة، فضلاً عن سوء الأحوال الحوية، وانعدام الرؤية في الكثير من الأوقات.
تضع هذه التحركات الإرهاربية رئيس الوزراء المعيّن حديثاً عادل عبد المهدي أمام أول اختبار أمني في فترته الرئاسية.
ويعد ملف الأمن واستقرار العراق من أصعب التحديات التي يواجهها عبد المهدي، حيث يؤكد مراقبون أنّ النجاحات التي حققها رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي في هذا الملف، تتطلّب نجاحات موازية من قبل الأول، لكسب ثقة العراقيين.
ودخلت القوات العراقية قرب الحدود السورية حالة الإنذار القصوى، حيث انتشرت قوات الجيش والشرطة والحشد الشعبي والقوات العشائرية، وقوات الحدود، في هذا المحور للسيطرة على الوضع تماماً وضبط الحدود.
وقال ضابط في قيادة العمليات المشتركة إنّ «التحركات الأخيرة لتنظيم داعش، والمعارك التي يخوضها داخل الأراضي السورية، وسيطرته على منطقة دير الزور ومناطق أخرى شرق سوريا، جعلت التنظيم في تماس مباشر مع القوات العراقية، ووضعت العراق في دائرة خطر التنظيم من جديد».
وأكد الضابط أنّ «معلومات استخبارية تحدثت عن سعي داعش لدخول الأراضي العراقية».
وكشف أنّ «وزارة الدفاع اتخذت خطوة باستعانتها بالحشد الشعبي، ما إن استشعرت الخطر».
وطمأنت العمليات المشتركة العراقيين بشأن الوضع الأمني على الحدود مع سوريا، وأكد المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد يحيى رسول أن القوات الأمنية على أهبة الاستعداد لمواجهة خطر داعش.
وقال رسول في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه إن “الحدود العراقية السورية مسنودة من قبل قوات مشتركة من الجيش وقوات الحشد الشعبي وقوات حرس الحدود وتم إجراء تحصينات مستمرة متمثلة بالخنادق وكذلك أبراج المراقبة والسواتر الترابية والكاميرات”.
وأضاف ان “الجهد الاستخباراتي متواصل من خلال الطائرات المسيرة والعمليات النوعية والاستباقية وكذلك العمليات الواسعة التي تجريها القطعات في المناطق الصحراوية بين ثلاث محافظات صلاح الدين والانبار ونينوى باتجاه الحدود السورية العراقية والتي تأتي ضمن عملية تامين الحدود”.
واشار الى ان “قوات الحدود على اهبة الاستعداد لمتابعة اي تحركات لعناصر داعش الارهابي”، مبينا انه “اذا لاحظنا اي خطر يهدد الحدود العراقية لن نقف مكتوفي الايدي سنرد بقوة ونستهدف تواجد العناصر الارهابية في سوريا”. وتابع “القوات الامنية استهدفت قبل فترة اهداف مهمة في داخل الاراضي السورية في منطقة هجين والدشيشة استطعنا من خلالها قتل قيادات وعناصر مهمة وتدمير مواقع كان يستخدمها التنظيم لتفخيخ العبوات الناسفة”. وتحاول القوات الأمنية خوض المعركة مع داعش عن بعد وداخل الأراضي السورية، وذلك من خلال رصد عناصر داعش بالطائرات المسيرة، ومن ثم استهدافهم بالمدفعيّة الثقيلة.
وأعلنت وزارة الدفاع عن الاستعانة بطائرات مسيرة متطورة لمراقبة تحركات عناصر داعش الإجرامي العمق السوري.
وقال مدير إعلام طيران الجيش بوزارة الدفاع العميد مهند صالح سالم في تصريح صحفي إن “طيران الجيش عزز عدد طلعاته في الجو لإسناد القوة الأرضية واستعان بطائرات مسيرة متطورة للغاية لمراقبة العناصر الداعشية في العمق السوري”.
واوضح سالم ان “الطائرات تمتلك القدرة العالية في المراقبة ومزودة بكاميرات دقيقة جدا فضلا عن حملها صواريخ لمعالجة إي خرق على الفور»، مشيرا إلى أن «القوات لم تسجل اي خرق إرهابي منذ شهر كامل».
بدوره، أعلن معاون قائد عمليات الحشد الشعبي لمحور غرب الأنبار أحمد نصر الله مقتل قياديين بارزين بتنظيم “داعش” الإرهابي بقصف مدفعي على الحدود العراقية السورية.
وقال نصر الله في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إنه “بعد ورود معلومات استخبارية دقيقة تفيد بوجود ثلاثة تجمعات لداعش قرب منطقة الباغوز السوري على الحدود العراقية السورية حيث تم قصف تلك التجمعات ونتج عنها مقتل قائد داعشي مكنى بأبي سياف والقائد الآخر مكنى بابي ليث”.
وأضاف نصر الله أن “القياديين كانا يقودا هجمات داعش على قوات قسد المنسحبة من الحدود”، مبينا أن الفرقة الثامنة في الجيش العراقي أوصلت معلومات واحداثيات بتواجد التجمعات لكن الأمريكان تغاضوا عن ضرب تلك التجمعات”.

التعليقات معطلة