المستقبل العراقي / عادل اللامي
رغم المحاولات والاستعدادات لاستيعاب أزمة السيول التي ضربت عدداً من محافظات العراق جرّاء تساقط الأمطار بقوّة، إلا أن أزمة ضربت بعض المدن والقرى تسبّب بمقتل وأصابة وتهجير عدد كبير من المواطنين، وهو ما تسعى بعض مؤسسات الدولة إلى الحدّ منه، لاسيما مع توقّع استمرار تساقط الأمطار بقوّة.
وأعلنت وزارة الصحّة ارتفاع أعداد ضحايا السيول، وأكدت وفاة 21 شخصاً واصابة 180 جراء السيول التي ضربت عدد من محافظات البلاد.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة سيف البدر في بيان مقتضب تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «السيول التي ضربت عدد من المحافظات منذ ليلة الجمعة الماضية تسببت بوفاة 21 شخصا واصابة ١٨٠ آخرين».
ولطالما تسبّبت الأمطار الغزيرة في العراق سنوياً بمقتل وأصابة العشرات، إضافة الى تخريب آلاف المساكن في المحافظات بسبب السيول التي تنحدر من مناطق مرتفعة في الأراضي والمرتفعات الايرانية المجاورة وغياب التخطيط لاحتواء هذه السيول في سدود أو بحيرات على الحدود يمكن الاستفادة منها في فصل الصيف الجاف.
وقرر مجلس محافظة صلاح الدين اعتبار قضاء الشرقاط شمالي المحافظة، منطقة منكوبة.
وقال عضو مجلس محافظة صلاح الدين جمعة ظاهر ان المجلس اتخذ ذلك القرار خلال جلسة طارئة، كما صوت على إنشاء سد في الشرقاط إضافة إلى تقديم طلب للحكومة الاتحادية بتعويض ضحايا موجة السيول.
واعلن مدير زراعة صلاح الدين سعد كامل ان حصيلة الهلاكات الاولية للاضرار التي لحقت بالمواشي والاراضي الزراعية الواقعة في قضاء الشرقاط اثر السيول الاخيرة التي ضربت القضاء بلغت 1500 رأس من الابقار والاغنام وتلف نحو الفي دونم.
وقال كامل ان المديرية اجرت لجان مسح لهلاكات المواشي في الاراضي المتضررة ومسح اخر للاراضي المبذورة بمحصولي الحنطة والشعير، فضلا عن اجراء مسوحات للمحاصيل الشتوية المزروعة، مشيرا الى ان تلك المسوحات اثبتت هلاك 1500 راس من الابقار والجاموس وتلف نحو الفي دونم من المساحات المزروعة بالحنطة والشعير.
بدوره، كشف قائممقام قضاء الفاو جنوب البصرة وليد الشريفي عن تعرض 70% من مركز قضاء الفاو للفيضان وغرق الشوارع.
ولفت الشريفي في تصريح صحفي الى استنفار كافة الدوائر الخدمية في الفاو من اجل سحب المياه التي ما تملأ الطرق وتشل حركة المواطنين.
وفي نينوى، أعلن المحافظ نوفل العاكوب عن «نحو 7000 عائلة من قريتي الجرناف والخضروية نزحت إلى ناحية القيارة من جراء تعرضها لسيول الأمطار».
وقد رافقت الأمطار عواصف اقتلعت الأشجار وأسقطت أعمدة الكهرباء في عدد من المناطق. وتسببت الأمطار والرياح العاصفة بانقطاع الكهرباء بشكل كامل عن محافظات الجنوب لعدة ساعات.
وتوقعت الهيئة العاصمة للأنواء الجوية العراقية والرصد الزلزالي استمرار هطول الأمطار جنوب البلاد، فيما عطّلت ثلاث هي ديالى (شرقا) وواسط والديوانية (جنوبا) الدوام الرسمي أمس الأحد جراء الأحوال الجوية السيئة وسيول الأمطار.
وسجلت مدينتان عراقيتان ضمن الأعلى بكميات الأمطار بالعالم خلال 24 ساعة الماضية، ضمن جدول يضم 15 مدينة لدول العالم.
ونشرت محطة “بلاسيرفيلي” في كاليفورنيا الأميركية، جدولاً بأعلى كميات الأمطار في العالم خلال الـ24 ساعة الماضية حيث بين الجدول أن مدينة تيت في دولة موزبيق احتلت المرتبة الأولى بأعلى كمية للأمطار حيث سجلت الأمطار فيها 258 ملم، تلتها مدينة ماو هاو في اندونيسيا بكمية 203 ملم”.
وبين الجدول أن قضاء العزيزية بمحافظة واسط في العراق احتل المرتبة الثامنة وبكمية بلغت 108 ملم، فيما احتل قضاء الفاو في البصرة المرتبة 13 بكمية 82 ملم.
في غضون ذلك، دعت لجنة البيئة في مجلس محافظة المثنى إلى نصب أجهزة للانذار المبكر لرصد الحالة المناخية التي تمر على البلد.
وقال رئيس اللجنة علي حنوش ان البلد يحتاج خلال هذه الفترة لنصب تلك الاجهزة  لمراقبة المناخية المضطربة والاستعداد للتعامل مع الحوادث الناجمة عنها، مشيرا إلى أن البلد يفتقد لمثل هذه الأجهزة في الوقت الحاضر.
واضاف أن الجهات الحكومية المركزية فشلت أيضا بجمع مياه الامطار والسيول في المناطق المفتوحة لاسيما مناطق البادية وتحويلها إلى مخازن للاستفادة منها مستقبلا.
واستنفرت الوزارات والمؤسسات الحكومية ملاكاتها لتلافي الكوارث البيئية التي يمكن أن تسببها الأمطار، إذ تحرّكت هذه المؤسسات لتوفير الخدمات وإبعاد الخطورة عن السكّان في المحافظات المتضررة.

التعليقات معطلة