عزيز الخيكاني 

حينما احتلت عصابات داعش الارهابية مناطق شاسعة من ارض العراق الحبيب لم ينم العراقيون ليلهم وبدأت الصيحات تعلو في ايجاد السبل الكفيلة باعادة الارض الى اصحابها ، فكان نداء المرجعية العليا الرشيدة في الجهاد الكفائي ، وهبت جموع العراقيين بكل اطيافهم وقومياتهم لتلبية نداء المرجعية وكان الحشد الشعبي المقدس المنارة الاولى في رفع شعلة النصر ، وبدأت قواتنا المسلحة بصنوفها كافة بالاستعداد للتضحية والفداء لهذه الارض ووضعت قوات البيشمركة والعشائر العراقية الكريمة نصب اعينها ارض العراق المغتصبة ، ودارت اشرس معارك شهدها التاريخ وتحقق النصر العراقي البهي في تحرير جميع محافظات العراق المغتصبة وتم اعلان النصر في العاشر من كانون الثاني عام 2017 من قبل القائد العام للقوات المسلحة انذاك ، وبالتزامن مع اشتدادها لم يكتف العراقيون بهذا الانجاز فقط بل سارت عجلة الحياة داعمة لكل جهد يسهم في التحرير واستمرار وديمومة الحياة ، ومن المؤسسات الدستورية التي لم تتوقف عن اداء مهامها هي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ، فقد اخذ مجلس المفوضين على عاتقه انجاز المهام الموكلة اليه بعد تحديد موعد اجراء الانتخابات في الثاني عشر من شهر ايار عام 2018 ورغم المعارك الشرسة والمناطق التي شهدت ساحاتها قتالا عنيفا الا ان المفوضية استمرت باستعداداتها ووضع خططها اللوجستية والعملياتية للحدث المرتقب الذي ينتظره العراقيون بلهفة وهو اجراء الاستحقاق الدستوري لانتخاب مجلس النواب تجنبا للدخول في متاهات او تأخير ربما يربك العملية السياسية ويقلل من شأن الانتصار الكبير ، 
عقدت مفوضية الانتخابات عزمها على اجراء الانتخابات البرلمانية بهمة ونشاط عاليين رغم التحديات الكبيرة التي واجهت البلد اولا وواجهت المفوضية في نواحي كثيرة من استعداداتها تحديات كبرى ، وفتحت مكاتبها في نينوى والانبار وصلاح الدين وغيرها من المراكز في المناطق التي شهدت معارك كبرى ، وكان التحدي الاكبر هو استخدام المفوضية لتقنية الكترونية جديدة لم يشهدها العراق سابقا وهي اجهزة تسريع اعلان النتائج ( اجهزة العد والفرز الالكتروني ) وكان الاصرار كبيرا على ادخال التقتية هذه الى العملية الانتخابية لتلافي حصول حالات التلاعب بارادة الناخب العراقي وهو ثمرة من ثمار التطور الذي حصل في العملية الانتخابية والرغبة في  تطوير التجربة الانتخابية بعد الخبرة التي اكتسبتها .
نعم واجهت المفوضية تحديات كبيرة منها المهجرين من مناطق سكناهم والنازحين الى مناطق اخرى واتخذت بذلك جملة اجراءات اسهمت في مشاركة هؤلاء العراقيين في الانتخابات رغم ظروفهم الصعبة . 
ونحجت الانتخابات رغم التحديات ورغم ضيق الوقت بعد انتهاء الحرب على داعش وعدم استكمال البنى التحتية للعديد من المناطق في العراق والتي كانت مغتصبة ، واثار البعض شكوكا على الانتخابات وسلامة اجراءاتها واصرت مقوضية الانتخابات على سلامة تلك الاجراءات ونجاح العملية واتخذت جملة قرارات اسهمت في اعلان النتائج رغم ماواجهته من تحديات الشكوك ، وكان القرار الذي اتخذه مجلس النواب بانتداب مجموعة من القضاة لتولي اعادة العد والفرز اليدوي للمراكز والمحطات المشكوك فيها واجراءات السلامة التي اتخذها مجلس المفوضين والادارة الانتخابية في هذا الملف ، وقال القضاة المنتدبون كلمتهم بعد عمل مضني وكبير لاكثر من ثلاثة شهور وكانت كلمتهم الفصل وهي تطابق النتائج باكثر من 95‎%‎ من النتائج التي اعلنتها المفوضية وهذا بحد ذاته هو انجاز كبير بحق مفوضية الانتخابات فضلا عن كونه كلمة تزكية بحق اجراءاتها وضربة قاسية بحق المشككين الذين ارادوا بهذا التشكيك ذهاب البلد الى المجهول …. تحقق النجاح بجهود مجلس المفوضين والادارة الانتخابية وموظفي المفوضية وموظفي العقود في مراكز التسجيل الذين بذلوا جهودا مضنية من خلال عملهم المهني ونزاهتهم في هذا العمل . 
تحقق الانتصار الكبير من خلال تحرير اراضي العراق من عصابات داعش الارهابية اعقبه نصر كبير بعد عدة اشهر  لايقل اهمية عن الانتصار الاول هو اجراء الانتخابات وتشكيل البرلمان والحكومة العراقية وهذا لم يتحقق لولا جهود المفوضية واجرائها الانتخابات والذي خرج من رحمها البرلمان والحكومة 
تحية لمرجعيتنا العليا وندائها في الجهاد الكفائي 
تحية لابطالنا في القوات المسلحة والشرطة الاتحادية وبقية الصنوف 
تحية لابطالنا في الحشد الشعبي المقدس وللعشائر الكريمة التي ساهمت في النصر ولقوات البيشمركة التي قاتلت الى جانب قواتنا الامنية 
تحية للشهداء الذين بذلوا الغالي والنفيس في اعادة الارض الى اهلها وللجرحى الذين ضحوا في خدمة هذا البلد 
تحية لجميع العراقيين الذين وحدوا كلمتهم ورفعوا شعار النصر المبين .

التعليقات معطلة