المستقبل العراقي / عادل اللامي
بدأت خيوط الاتصالات الأميركية بالحكومة العراقيّة تتكشف، إذ أنها لم تسع فقط إلى بث تطمينات لبغداد بخصوص عدم وجود مخاطر من تنظيم «داعش»، وإنما أيضاً لحث بغداد على التدخل بشكل مباشر في وساطة، ربما، تقود في نهاية الأمر إلى حل لسوريا أو تخفيف الأزمة المتفاقمة فيها منذ أكثر من 8 أعوام، من دون التوصّل إلى أي حل يجنّبها الدمار.
إلا أن مخاوف أخرى لدى العراق تظل حقيقية، منها انفلات الحدود داخل سوريا من خلال عودة نشاط تنظيم «داعش»، فضلاً عن الخشية من إرسال الجنود الذي سحبتهم واشنطن من سوريا إلى العراق.
واكد رئيس الجمهورية ان العراق يدعم الجهود لإعادة العافية لسوريا وان تكون مستقرة وامنة.
وقال لقمان الفيلي، المتحدث الرسمي بأسم الرئيس برهم صالح، في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان الرئيس يشدد دائما «على ضرورة دعم جهود الحل السلمي لإنهاء دوامة العنف العبثي في الجارة سوريا وذلك على أساس احترام قرارها المستقل وإنهاء التدخل في شؤونها الداخلية».
واشار المتحدث الى ان تقارير نشرت قالت ان الرئيس العراقي يتبنى مشروعا للحل في سوريا عقب قرار سحب القوات الاميركية منها يقضي أن يأتي قياديون من حزب العمال الكردستاني من جبال قنديل إلى السليمانية ثم يقومون بزيارة دمشق لاستعادة الحرارة والعلاقة القديمة بما يشمل عودة الجيش وحرس الحدود إلى جميع نقاط الحدود السورية مع تركيا والعراق إضافة إلى عودة العَلم السوري الرسمي وعناصر السيادة إلى مناطق شرق الفرات، ونفى الفيلي أن يكون لصالح موقف بهذا الخصوص.
وقال أن هذه المعلومات «غير دقيقة».
واشار الفيلي إلى أن «الرئيس صالح يرى ان الوصول الى الحل السلمي في سوريا يتطلب تنسيق ودعم دول الجوار والمجتمع الدولي وذلك منعاً للتورط في صراع جديد من النزاعات الإقليمية غير المجدية»، كما ان «العراق يبحث دوما عن توطيد علاقاته مع كل جيرانه، ومنها تركيا التي تربطنا وإياها مصالح مشتركة ووشائج ثقافية وتاريخية، كما يؤكد دستورنا على اتباع سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».
واكد المتحدث الرئاسي ان الرئيس برهم صالح «يدعم الجهود لإعادة العافية للشقيقة سوريا وان تكون مستقرة وامنة وذات علاقات جيدة مع كل جيرانها».
معروف ان الحدود العراقية مع سوريا المجاورة تعاني من محاولات مستمرة يقوم بها تنظيم «داعش» لاختراقها ومعاودة الدخول الى الاراضي العراقية منذ طرده منها وإعلان النصر النهائي عليه في التاسع من كانون الاول عام 2017 .
وتأتي هذه التوضيحات بعد ساعات من اتصال هاتفي اجراه مع الرئيس صالح وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو شرح له فيه أسباب سحب القوات الاميركية من سوريا . بدوره، أكد النائب عن تحالف البناء محمد البلداوي وجود مساعٍ عراقية من اجل حل الأزمة السورية بشكل نهائي.
وقال البلداوي، في تصريح صحفي، إن «الانسحاب الأميركي من سوريا تسبب بحرج كبير أمام الرأي العام الدولي، ما اضطرها إلى الطلب من العراق التدخل واستثمار علاقته الجيدة مع إيران ودول الخليج وتركيا لحل الأزمة السورية”.
وأضاف أن ”الاتصالات المتكررة للقيادة الأميركية بالعراقية هو لطلب الوساطة وإنهاء الازمة باي وسيلة للخروج من المستنقع السوري”، مبينا ان “رئيس الجمهورية برهم صالح وبحكم علاقته الجيدة قادر على ادارة الأزمة بشكل صحيح وقيادة مبادرة إقليمية بالتعاون مع بعض دول الخليجية والقيادات في سوريا وايران وتركيا وقوات سوريا الديمقراطية”.
وتابع البلداوي، ان “زيارة رئيس الجمهورية الى سوريا او اية دولة أخرى لقيادة المبادرة بحاجة الى مقومات نجاح واستعداد الإطراف المتصارعة على إنهاء الخلافات للمضي قدما في خطة العراق”، مشيرا إلى أن “تحقيق المصالحة السورية في الوقت الراهن يصب في امن واستقرار العراق سيما عند الحدود الغربية المضطربة”. واشار إلى أن “المبادرة هي ليست الاولى حيث سبق وان طالبت الحكومة العراقية بإعادة سوريا الى وضعها الطبيعي في المنطقة وانهاء الخلافات وتصفيرها”.
وتبرز مشكلة أخرى يخشى العراق من حدوثها، إذ رجح النائب عن محافظة نينوى احمد الجبوري ان يلحق قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بسحب القوات الامريكية من سوريا اصدار قرار باعادة انتشار تلك القوات في العراق.
وسرعان ما أعلنت وزارة البيشمركة رفضها دخول القوات الأمريكية القتالية المنسحبة من سورية إلى محافظة أربيل “دون موافقة بغداد”.
وقال الأمين العام للوزارة جبار ياور إن “ما تداولته وسائل الإعلام حول دخول القوات الأمريكية المنسحبة من سوريا باتجاه القواعد الأمريكية في اربيل غير دقيق وعار عن الصحة”، لافتا إلى أن “أراضي كردستان لم تشهد أي دخول لقوات أمريكية قتالية إطلاقاً”. وأكد ياور أنه “لا يمكن القبول بدخول القوات الأمريكية القتالية المنسحبة من سورية نحو القواعد الأمريكية في اربيل دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد”.
وأضاف أن “دخول القوات الأمريكية إلى الأراضي العراقية دون علم الحكومة يعد انتهاكاً لسيادة البلاد”