المستقبل العراقي / عادل اللامي
شكك أحد أكبر تحالفين سياسيين بشرعية عد الاصوات على مرشحي وزارات حكومة عبد المهدي في البرلمان، لافتاً إلى احتساب الأصوات يجري تقديرياً من خلال العد بالعين تقديراً وليس من مقرري المجلس أو من الاجهزة الإلكترونية، فيما كشف نائب عن أن أجهزة عد الأصوات تعرّضت للتخريب عند اقتحام البرلمان من قبل المتظاهرين.
وفي اجتماع طارئ للهيئة السياسية لتحالف الاصلاح برئاسة عمار الحكيم، تم بحث مستجدات الوضع السياسي في العراق واستكمال التشكيلة الحكومية، فيما سجّل التحالف اعتراضاً شديداً على اليات احتساب الاصوات على مرشحي الوزارات الشاغرة والتي وصفها التحالف بأنها شكلت «تجاوزا صارخا على النظام الداخلي لمجلس النواب من قبل رئاسة المجلس».
وأكد التحالف، في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، حرصه على التأسيس الصحيح لأداء برلماني ينسجم مع التغييرات السياسية والمطالب الجماهيرية في مغادرة المحاصصة الحزبية ونبذ التخندقات السياسية التي تعود بالبلاد إلى مرحلة الاحتقان الطائفي والسياسي.
وشدد على ضرورة ان يحكم اداء مجلس النواب «من خلال الاليات الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي وعدم تكميم الافواه، مع احترام الرأي الاخر، وان التحالف وعبر كتلته النيابية معني اولاً واخيراً بإنجاح مجلس النواب الذي يعتبر العنصر الاساس في عملية الاصلاح ومنه يتم التأسيس الصحيح للاعمار عبر التشريعات والرقابة».
وأشار إلى أنّ «ما حصل في جلسة الاثنين كان تجاوزاً صارخاً على النظام الداخلي لمجلس النواب من قبل رئاسة المجلس في آلية احتساب الاصوات لمرشحي الوزارات الشاغرة»، معتبراً ذلك «حالة خطيرة تهدد استقرار الاداء النيابي وتجعل مجلس النواب مرتهنا للإرادات الشخصية».
ونوّه إلى أنّ احكام النظام الداخلي لمجلس النواب واضحة في ان يتم حساب الاصوات من قبل مقرري مجلس النواب وبعد ذلك تعلن الرئاسة نتيجة التصويت ولا يمكن اعتماد عين الرئيس لتحديد الاغلبية من عدمها.
وحذر تحالف الاصلاح والاعمار من ان «هذه الممارسة واستمرارها تعد هدما للنظام النيابي ما يستدعي العمل على إعادة الهيبة لمجلس النواب وفق السياقات القانونية تجعله امام خيارات مفتوحة».
وقد اعترض نواب على احتساب اصوات النواب بعين رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وتقديره لعددها، مشيرين إلى أنّ «مرشحة وزارة التربية شيماء الحيالي لم تحصل على الأصوات الكافية لتمريرها كما شككوا في عدد الاصوات التي رفضت منح الثقة لمرشح وزارة الدفاع فيصل الجربا».
وأوضحوا أن الحلبوسي كان يعد الاصوات بنفسه يدويا وهو مايخالف النظام الداخلي للمجلس. وقال نائب عراقي انه قد تم الحصول على التسجيل الإلكتروني لجلسة الاثنين حيث سيتم عرضه وتدقيقه واحتساب عدد الاصوات الموافقة والرافضة خلال جلسة التصويت على بعض المرشحين للوزارات الشاغرة.
وأكد انه سيتم اللجوء إلى المحكمة الاتحادية وفقا لهذه التسجيلات والطلب منها في دعوى قضائية ابطال عملية التصويت تلك.
بدوره، دعا النائب محمد شاكر عن الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني إلى التحقيق في طريقة التصويت التي جرت، وقال ان «التشكيك بصحة التصويت على مرشحي التشكيلة الوزارية أمر خطير ويجب التحقيق فيه وكان يجب تفعيل التصويت الإلكتروني لمجلس النواب».
أما النائب عن كتلة الاصلاح والاعمار خالد المفرجي فقد قال «لا نعترف بتمرير الحيالي لوجود شكوك حقيقة باعداد أصوات النواب ورأينا انها لم تحصل على الاصوات الكافية بعكس الجربا الذي حصل على أصوات أكثر منها وهذه كانت بإرادة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وكأنما أصبح تمرير المرشحين بيده فقط لذا لم نعد نثق بهذه الاجراءات وهذا الأمر أدخلنا في مواجهة جديدة في مجلس النواب». في غضون ذلك، قال عضو البرلمان فائق الشيخ علي أنّ اجهزة العد الإلكتروني في مبنى البرلمان عاطلة منذ عام 2016 وتتذرع رئاسة البرلمان بتكلفة باهظة لتصليحها. وأشار النائب علي، في تغيرده على تويتر، إلى ان تكلفة اعادة اصلاح اجهزة التصويت الإلكتروني الباهظة تحول دون اجراء التصويت الإلكتروني في البرلمان.
وأوضح أن الاعلام يتداول بان التصويتات في مجلس النواب باطلة لانها متروكة للتقديرات. وأضاف «يؤسفي ويؤلمني ان اقول بان ابناءنا المتظاهرين الابطال الذين اقتحموا مجلس النواب عام 2016 قد خربوا كل اجهزة التصويت الإلكتروني داخل القاعة وذريعة تكلفة اعادة تركيبها الباهظة تحول دون التصويت الإلكتروني».
وفشل البرلمان، الاثنين، في استكمال التشكيلة الحكومية التي مازالت خمس من حقائبها الوزارية شاغرة حيث صوت على وزيرين للتربية والهجرة لكنه رفض منح الثقة لمرشح الدفاع ولم يستطع التصويت للداخلية لانسحاب نواب تحالف الاصلاح وعلى العدل لخلافات كردية حولها وذلك في تصويت جرى برفع الايدي ما اثار شكوكا حول صحة عد الاصوات.