ماجد الحسناوي

ان الديمقراطية الحقيقية تقيم وزناً كبيراً للفرد وتعتبره مصدر السلطة في الدولة ومرجع في امور الحكم وتهتم بالشعب لانها وجدت لاجلهم وتكونت من صفوفهم وقامت على كواهلهم فالجماهير عماد الدولة في المهمات وملاذها في النكبات فلا يجوز ان يظلوا فريسة الاهمال واستثمار المواهب الدفينة في ركام الفاقة والعوز من طبقات الفقراء وبينهم كنوز ثمينة ان لا تضيع على الامة هذه الطاقات وهذا قد يحصل عند بعض الشعوب ان السلطة استخفت بالطبقات الكادحة والديمقراطية تقيم وزناً لكرامة الانسان وحريته ونصبح احرار عندما نتعلم كيف نفكر تفكيراً نيراً والتخلص من الاوهام والخرافات والميول الهمجية والنزعات البهيمية والسعي وراء الخير وان قيمة الحرية لها ثمن غالياً والحصول عليها كاملة التقيد بروح المسؤولية والانضباط فالشاعر لا يكون حراً في رسم صورته حتى يتقيد بقواعد البيان والمعلم لا يكون حراً في التصرف بطرق التعليم حتى يتقيد باصول التربية وعلم النفس. ويتخيل للبعض ان الحرية هي الاباحية فالحرية حفظ النظام وضبط النفس واطاعة القانون مما يضمن الدوام والاستقرار والديمقراطية تمنح المواطن حرية التصرف باختياره وتجعله مسؤولاً عن تصرفاته فهي تمنح الصحفي حرية القول ولكنها تحاسبه ان تجاوز اللياقة والقانون والمواطن الذي لا يشعر بالمسؤولية ولا يقدر على تحملها انه غير مؤهل ان يحكم نفسه بنفسه ولا يكون عضو منتجا في المجتمع فالحرية يلزمها روح الانضباط من جهة والمسؤولية من جهة اخرى والمجتمع البشري بصورة عامة يتكون من كثرة محرومة وقلة متخومة وتختلف هذه النسبة حسب البلدان واكثرها في الاقطار العربية وما تعانيه الكثرة المحرومة من فقر وجهل ومرض وتتدارك الدول الديمقراطية هذا الامر وتدعو الى المساوات بين المواطنين فالحصول على الشهادات والرتب حسب المواهب والذكاء لان الناس يختلفون في درجاتهم وحسب الفرص التعليمية من المعيب ان تحرم الامة من كنوز العبقريات في اكواخ الفقراء واذا لم يستطيع المعلم بث المثل الديمقراطية في التنشئة كالمساواة والحرية والحقوق والواجبات لن يكون قوة لبناء مجتمع حضاري.

التعليقات معطلة