ماجد عبد الغفار الحسناوي
 من أخطر الأعراض لتي انتابت الانظمة العربية هي مرحلة الزيف أي يزيفوا حقائق كثيرة ويفرضوا على الناس من الخاضعين لسلطانهم أن يعيشوا عيشة زائفة بالرغم من أن الديانات السماوية ومعظم القوانين الوضعية اعتبرت الزيف والكذب والنفاق والغدر وخيانة الأمانة ظواهر اجتماعية خطرة يجب حماية المجتمع منها رغم أن بعض المنفردين بالسلطة اباحوا لأنفسهم ومن حولهم من الناس مبررين ذلك بالاعتبارات السياسية ولجأ بعض الحكام لتزييف التاريخ وقلب الحقائق تحقيراً لخصومهم وتعظيماً لأنفسهم ومحاولة منهم لإقناع الناس باحقيتهم في الحكم واحتكرت السلطة الحاكمة جميع وسائل الإعلام والنشر ومنع الناس من المشاركة في بناء الاوطان بالجهد والرأي وسياسة فرض تصديق الكذب على الناس زرعت في نفوسهم الريبة وتزعزعت اركان الثقة بين الناس واصبح النفاق والخداع ظاهرة مألوفة وامتد الزيف إلى الكثير من مظاهر السلوك وانماطه ولم يعد الصدق والصراحة في التعامل بين الناس شيئاً يحمد عليه كما كان منذ زمن ليس ببعيد وكان بعض الانظمة العربية يبيحون لأنفسهم نقض المواثيق وتجميد القوانين والدساتير التي يصدرونها وعدم تطبيق الشعارات التي يرفعونها وينادون بها رفعوا شعارات الحرية والديمقراطية ولكن الحاكم المنفرد بالحكم يترجم شعار الديمقراطية للناس عملاً وتطبيقاً بأنه الفرد المستبد فهو وحده المشرع والقاضي والمنفذ أي يدير شؤون البلاد كبيرها وصغيرها وأن جميع الاجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية مجرد أزرار يحركها بأصبعه في اي اتجاه يشاء حسب رأيه ومزاجه وترجم شعار الحرية عملاً وتطبيقاً بأنه بناء المزيد من السجون وصناعة الاغلال والقيود ونصب المشانق ونشر الإرهاب والرعب في قلوب الناس واصبحت حرية الحاكم وحده يفعل بالناس ما يشاء دون رقيب وحسيب وتحت شعار الحرية الزائف فقدت الشعوب العربية أمنها واستقرارها وفقدت البلاد من خيرة علمائها ورجالها في دهاليز التنكيل والتعذيب او على اعواد المشانق صحيح هناك مؤسسات برلمانية وهمية يصنعونها بأيديهم ويضعون فيها اعضاء بمعرفتهم واختيارهم وامتدت ايادي الانظمة غلى عقيدة الناس الدينية واخضعوها لسلطة الحكومة وقوانينها واصبح رجال الدين مجرد ادوات تنفيذ وظيفي ولم يعد عالم الدين قادر على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما يجهر بما  يمليه عليه الحاكم وإن لم يفعل تعرض إلى الفصل من العمل او السجن وربما الاغتيال وتحول الناس عن التعلق بالدين وعلمائه إلى الانشغال بالمطربين والفنانين والراقصات وكانت روابط الثقافة الدينية والعقيدة الإسلامية تربط أهل المشرق بالمغرب روابط قوية وكان المسلمون كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضاً ودخل العرب بعد الحرب العالمية الثانية مرحلة الهيمنة الامريكية واصبحت الانظمة العربية بنيت ثقافتهم وعقولهم وفق مخططات استعمارية ولم يكفيهم الانفراد بالسلطان والنفوذ وتكريس التجزئة وتزييف الشعارات السياسية بل تدخلوا في شؤون الدين وابعدوه عن مساراته وحصروه في دائرة العبادات وبعض الاحتفالات الشكلية فخلت الساحة الدينية من رجالها وعلمائها الفطاحل وائمتها القادرين على التاثير في النفوس وجمع كلمة المسلمين في صف واحد للتصدي للغزوات وكان الدين الإسلامي وسيلة لوحدة المسلمين فحوله الحاكم المستبد بالسلطة الى اداة للتجزئة وتعميقها ومنح على الناس ممارسة دينهم وعقيدتهم في نطاق ضيق ومحدود من صلاة وصوم وحج بعد أن جردها من معانيها الإنسانية والاجتماعية واصبحت الصلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر واصبح الكثير من المصلين يمارسون الفواحش في القول والعمل بمجرد فراغهم من صلاتهم ويمارسون الغش في التجارة ويتعاطون المحرمات والاعتداء على حرمات الجيران واصبح صوم رمضان لا يعني ترويضاً للنفس على الصبر وتوزيع الطعام والشراب على الفقراء والمساكين وتحول موسم الحج إلى موسم للتزاحم وعدم التراحم ودوس الشيوخ والضعفاء بالاقدام بدلاً من ان يكون مؤتمر اسلامي تلتقي به الوفود من شتى انحاء العالم لتدارس احوال المسلمين في كل بلد والإسراع بتقديم المساعدات والمعونات للبلاد الإسلامية التي تصاب بالامراض والفقر والمجاعة ومساعدة البلد الذي يتعرض للغزو او الاعتداء والدين الإسلامي يعلمنا بنصرة المظلوم ونرد الظالم ونجير الخائف ونصرة الحق وهذا يعتبر من جوهر الدين وفقدنا باختــفاء علماء الاكفاء والمرشدين الصالحين وما يحز في النفس أن الخوف من جبروت الحاكم وتسلطه وطغيانه دفع رجال الدين الصمت والسكوت رغم انتشار الفساد وبسبب الانظمة الفاسدة التي مزقت الكلمة وكرست الحقد والبغضاء فسالت الدماء انهاراً لفرض سياسة تصديق الكذب والزيف ليبقى الحاكم المستبد في عرشه واداة تحركه ايادي خفية ليصبح معول هدم الإسلام. 

التعليقات معطلة