المستقبل العراقي / عادل اللامي
تشهد بغداد هذه الأيانم حجّاً دبلوماسياً، إقليمياً ودوليّاً، الأمر الذي يضعها في دائرة الأهميّة مجدداً في حل مشكلات المنطقة المتفاقمة، فضلاً عن تنشيط علاقاتها من أجل مرحلة بناء ما دمره «داعش»، وفتح أبواب الاقتصاد وتنويعه، بدلاً من الاعتماد على النفط فحسب.
ويزور بغداد في أسبوع واحد، وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، والملك الأردني عبد الله الثاني، ووزير الخارجية الفرنسي جان ايف لورديان. واللافت أن هذه الزيارات تمتد كلّها إلى أكثر من يوم، على العكس مما فعله المسؤولين الأميركيين الذين زاروا العراق لساعات فقط.
وقد اتفق الرئيس برهم صالح والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أنّ يكون بلداهما مرتكزاً اساسياً لتعزيز العلاقات بين العرب ومنطلقاً لحوار جاد وبنّاء لإنهاء الأزمات التي تشهدها المنطقة.
وخلال اجتماعهما في بغداد، أكد الرئيس صالح والعاهل الأردني، بحسب بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، على «عمق العلاقات التاريخية والأواصر المشتركة التي تربط العراق والأردن وضرورة العمل من اجل الارتقاء بها وتطويرها بما يخدم تطلعات شعبيهما، فضلاً عن مناقشة عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية وتوسيع آفاق التعاون بما يضمن تحقيق المصالح المتبادلة».
وتم خلال الاجتماع مناقشة العديد من القضايا العربية والدولية والتأكيد على الدور المهم للبلدين في تثبيت دعائم السلام والاستقرار عربياً واقليمياً وان تكون بغداد وعمان مرتكزاً اساسياً لتعزيز العلاقات بين الاشقاء العرب ومنطلقاً لحوار جاد وبنّاء لإنهاء الازمات التي تشهدها المنطقة.
وخلال مؤتمر صحافي مع نظيره العراقي محمد علي الحكيم، قال وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي ان العراق في قلب ووجدان الملك عبد الله بإستمرار، منوها إلى إن الاتفاقيات المبرمة بين العراق والأردن ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الشهر المقبل.
وشدد على أنّ «الأردن هو السند للعراق وان استقرار العراق هو استقرارنا وعلاقتنا تأخذ انطلاقة جديدة مبنية على علاقات تاريخية قديمة». وأشار إلى أنّ الأردن سيستمر في دعم العراق لمكافحة الارهاب وسيبقى معه في عمليات اعادة الاعمار والبناء والاستقرار ،»لان دور العراق اساسي في المنطقة وممارسة هذا الدور كاملا سيكون ركيزة من ركائز الامن والاستقرار في المنطقة».
ومن جانبه، قال الحكيم بأنه بحث مع نظيره الأردني العلاقات الثنائية في مختلف جوانبها وتعزيزها سياسيا واقتصاديا واصفا زيارة المالك عبد الله الحالية للعراق بالتاريخية، منوها إلى أنّها ستثمر عن نتائج مهمة في تعزيز الامن والاستقرار والتنمية بينهما وبما يعزز استقرار المنطقة.
بدأ الملك عبد الله الثاني زيارة رسمية إلى بغداد تستغرق يوما بهدف تطوير علاقات البلدين الاقتصادية وبحث الانسحاب الاميركي من سوريا ومكافحة الارهاب ومتابعة تنفيذ الاتفاقات السابقة بين البلدين في ما يخص انبوب النفط المشترك والربط السككي والكهربائي بينهما.
بدوره، بحث رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مع وزير الخارجية الفرنسي تطوير علاقات بلديهما اقتصاديا وثقافيا وتعزيز التعاون لمواجهة الارهاب وامكانية توأمة بغداد وباريس.
وأكد عبدالمهدي خلال اجتماعه في بغداد مع ايف لورديان، بحسب بيات تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان فرنسا بلد صديق للعراق والعلاقات معها مهمة جدا لمكانتها ودورها القوي والمتميز.
وقال «اننا نتطلع لمساهمة وحضور وتعاون اوسع في مجالات الاقتصاد والخدمات والثقافة والتعليم استمرارا لموقف فرنسا إلى جانب العراق في حربه ضد داعش والمضي بالتنسيق والتواصل حول دعم الامن والاستقرار في المنطقة».
وأضاف عبد المهدي أن التجربة الديمقراطية في العراق تتعزز وتحقق تقدما لصالح جميع العراقيين، وان داعش ليست صناعة عراقية وانما هي صناعة فكر متخلف ومتطرف داعيا لبناء توازنات تدعم الاعتدال والوسطية والقيم المدنية.
وشدد على حرص العراق على تطوير علاقات الشراكة مع فرنسا في مكافحة الارهاب ومشاريع البناء والاعمار، كما عبّر عن الاستعداد الكامل لتذليل عقبات تطوير هذه العلاقات مقدما الشكر لفرنسا لالغائها الديون المترتبة على العراق عبر نادي باريس. وطرح عبد المهدي مقترح دراسة توأمة بين مدينتي باريس وبغداد ورحب الجانب الفرنسي به ووعد بدراسته.
ومن جهه، قال وزير الخارجية الفرنسي « اننا جئنا إلى بغداد لنعلن دعمنا الكامل للعراق ولحكومته ولنعبر عن ارادة فرنسا بتوسيع العلاقات مع العراق ولنواصل وقوفنا إلى جانب العراق في البناء بعد موقفنا المساند في هزيمة داعش ودعم القوات العراقية».
وأضاف «ان العراق اصبح لاعبا اساسيا في الاستقرار وسياسته قائمة على النأي عن الصراعات وحفظ سيادته وقراره الوطني، وان فرنسا ستمضي قدما بعلاقات الشراكة والتعاون مع العراق ودعم الحكومة العراقية التي تقود العراق بنجاح «.. مشيرا إلى زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي ماكرون إلى بغداد لتأكيد الدعم وتطوير علاقات الصداقة والتعاون والشراكة القائمة بين البلدين.
وجرى خلال الاجتماع بحث الاوضاع في المنطقة وسبل دعم جهود الاستقرار ومحاربة الارهاب فيها.
ووصل جان ايف لورديان إلى بغداد في زيارة تستغرق يومين يزور خلالها ايضا مدينة اربيل بعد لاجراء مباحثات مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ورئيس حكومة اقليم كردستان نجيرفان بارزاني ثم ينتقل الثلاثاء إلى مدينة النجف لزيارة مرقد الامام علي بن ابي طالب عليه السلام ثم يختتم زيارته إلى العراق.
في الغضون، أكدت الهيئة العامة للكمارك إنجاز ملف توحيد الإجراءات الكمركية مع كردستان لتوحيد العمل الكمركي من زاخو للبصرة، فيما اشارت الى اتفاق العراق وايران على تنظيم الحركة الكمركية بين البلدين، وتشكيل فريق عمل مشترك للاطلاع على المعوقات في المنافذ الحدودية بينهما.
وقالت الهيئة في بيان إن «وفد ايراني رفيع المستوى زار الهيئة العامة للكمارك في بغداد لبحث سبل تبسيط اجراءات دخول البضلائع بين البلدين، واستقبل الوفد مدير عام الكمارك منذر أسد، فيما تألف الوفد الزائر مدير عام الكمارك الإيرانية مير أشرفي ومستشار السفير الإيراني في بغداد أحمدي زاده ومدير عام التقييس والسيطرة النوعية الإيراني تقي بور».
وأضافت الهيئة، تم الاتفاق مع الوفد الأيراني على أبرز النقاط التي تساعد في حل المشاكل والمعوقات ومنه و تشديد الرقابة على المسافرين والعجلات والامتعة الشخصية وتفعيل فرق K9 في مراكزهم الكمركية واستخدام أجهزة الكشف عن المخدرات والمؤثرات العقلية»، مبينة أن «الجانبين اتفقا على التشديد على حاويات البضائع وان تكون حاملة الأختام الكمركية الإيرانية عند وصولها لمراكز العراق الكمركية».
وتابعت أن «الجانبين اتفقا على إيجاد البديل للشركات الفاحصة الاجنبية لفحص البضائع في الحدود وخاصة المواد الغذائية والتي تمس سلامة المجتمع»، لافتة الى أن «الوفد الإيراني أكد تعريف ١٠ شركات فاحصة إلى الجهاز المركزي للتقيس والسيطرة النوعية لغرض الاختيار ليتم اعتمادها في الحدود».
وأوضحت، أن «الجانب الإيراني تحدث عن مشكلة التفاوت في الرسوم الكمركية مع مراكز اقليم كردستان»، مؤكدة أنها «أنجزت ملف توحيد الإجراءات الكمركية مع كردستان من حيث الإجراءات الكمركية والأقيام الاستيرادية والرسوم الكمركية لتوحيد العمل الكمركي من زاخو الى البصرة»، مشيرة الى أن «الوفدين اتفقا على تنظيم الحركة الجمركية بين البلدين».
وأكدت أن «الجانب الأيراني تحدث عن تجربته في حوسبة نظامهم الكمركي وفوائد هذا البرنامج في تبسيط الإجراءات الكمركية الذي أكدت الهيئة بدورها انها ماضية في مشروع اتمتة عملها الكمركي وحوسبة المعلومات لتبسيط الإجراءات والقضاء على الفساد وزيادة الايرادات».
واشارت الهيئة في بيانها الى أن «الجانب الإيراني ناقش مسألة عدم استقرار الرسوم الكمركية، في حين أن التعريفة ثابتة ولا زيادة في الرسوم وإنما هناك قرارات لغرض فرض رسوم إضافية لحماية المنتج المحلي»، موضحة أن «الاجتماع اختتم بالاتفاق بين البلدين على تشكيل فريق عمل مشترك للاطلاع على المعوقات والسبل لحلها في المنافذ الحدودية بين البلدين».