Pdf copy 1

المستقبل العراقي / عادل اللامي
لا يبدوأم حلاً أكيداً في الأفق يؤدي إلى تشكيل حكومة إقليم كردستان، إذ تعاني الأحزاب الرئيسة في الإقليم الشمالي من خلاف كبير بينها بشأن آلية توزيع المناصب داخل الإقليم وخارج.
وفيما يعلق الاتحاد الوطني الكردستاني ضمان الاستقرار لأربع سنوات بخارطة طريق سلمها إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني للاتفاق عليها واتخاذها أساساً للمشاركة في الحكومة، يحاول الحزب الديمقراطي تشكيل حكومة تجمع الكل وبلا معارضة، إلا أنه بالمقابل لا يسعى إلى تقديم تنازلات.
ويمكن وصف مضمون مشروع الاتفاق المقدم من الاتحاد الوطني بأنه «إعادة إحياء للاتفاقية الاستراتيجية» السابقة بين الحزبين. وقال عضو في مجلس قيادة الاتحاد «بدون هذه الاتفاقية لا يمكننا ضمان أربع سنوات من الاستقرار للحكومة»، فيما أشار عضو في قيادة الحزب الديمقراطي إلى أنه «ليس للحزب نظرة سلبية للمشروع لكن لديه ملاحظاته عليه».
وكشف عضو في قيادة الاتحاد عن مضمون اجتماع سيعقد مع الحزب الديمقراطي في السليمانية بالقول: «لدى وفد الحزب الديمقراطي ملاحظاته بشأن خارطة الطريق التي قدمناها له سابقاً في أربيل، وسيعرض الوفد موقفه خلال الاجتماع».
وأضاف أن الاتحاد قدم خارطة الطريق هذه بغية التوصل لاتفاق مع الديمقراطي بشأن السنوات الأربع المقبلة، وأوضح: «يدرك الاتحاد عدم حاجة الحزب الديمقراطي لأي طرف آخر بمجرد تشكيل الحكومة ورئاسة البرلمان كونه يملك 45 مقعداً وبإمكانه تمرير كل مشاريع القوانين المهمة، كما أن برنامج الحزب الديمقراطي خلال السنوات الأربع المقبلة يتضمن عدم ارتباط رئيس الحكومة بنائبه كثيراً، لذا فإن الاتحاد يرغب بأن يكون لديه اتفاق مسبق مع الحزب الديمقراطي».
وتابع «لا بد من وجود تعامل مشترك مع القضايا والعلاقات الخارجية، سواء مع بغداد أو غيرها، وإيجاد التنسيق في برلمان كردستان وتأسيس صندوق للعائدات النفطية إلى جانب تشكيل محكمة عليا بغرض حسم المشاكل السياسية والإدارية».
وأكد عضو مجلس قيادة الاتحاد الوطني، فريد أسسرد، عدم التعمق في تفاصيل تشكيل الحكومة وأن الاجتماعات كانت تركز على إيجاد رؤية مشتركة، مبيناً: «الخلافات تتمحور حول برنامج مشترك للسنوات الأربعة المقبلة حول كيفية إدارة إقليم كردستان وشكل العلاقات مع بغداد ودول الجوار».
وتابع: «صحيح أن الحزب الديمقراطي أكد عدم اعتراضه على شغل منصب محافظ كركوك من قبل مرشح الاتحاد الوطني، لكن ماذا عن وزارة العدل؟ لن نستطيع الاتفاق والتحالف مع الحزب الديمقراطي بدون الحصول على وزارة العدل الاتحادية، لأنه إذا لم نستطع إيجاد إجماع في الآراء داخل مجلس الوزراء العراقي فلن نتمكن من ذلك حتماً في البرلمان».
ووقع الاتحاد والديمقراطي في عام 2005 اتفاقية استراتيجية لإدارة إقليم كردستان، إلا أن الاتفاقية شهدت نوعاً من الفتور في السنوات اللاحقة وأدت إلى الترشح في قائمتين منفصلتين بالانتخابات بداية نهاية الاتفاق.
ويشبه المشروع المقدم من الاتحاد مبدأ المناصفة الذي طرحه في بداية محاولات تشكيل الحكومة وقوبل بالرفض من مسؤولي الحزب الديمقراطي، لأن أي خطوة لحكومة إقليم كردستان وأي معاملة مع بغداد ودول الجوار ستكون رهن موافقة الحزبين، كما أن تمرير مشاريع القوانين تتطلب اتفاقاً مسبقاً أو رؤية مشتركة بين الجانبين على أقل تقدير. بدوره، قال عضو قيادة الحزب الديمقراطي، نوري حمه علي إن الحزب الديمقراطي يعمل على أن يشارك الاتحاد في الحكومة باعتباره حليفاً حقيقياً، متابعاً: «يجب أن تشارك حركة التغيير أيضاً في هذا الاتفاق الذي ينبغى أن يصاغ بما يحقق مصالح شعب كردستان والمناطق الكردستانية، مثل هذا الاتفاق مهم جداً، وللديمقراطي ملاحظاته عليه بالتأكيد».
وأوضح أن «هذا الاتفاق قادر على ترسيخ الأمن والاستقرار، لكن يجب أخذ بقية الشركاء في الحكومة بنظر الاعتيار، إضافة إلى ضرورة الالتزام به وعدم التنصل عنه كما حصل مع الاتفاقية الاستراتيجية».
بدورها، أكدت مصادر سياسية كردية أنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني، يسعى لاستمالة أحزاب المعارضة للمشاركة في تشكيل الحكومة.
وقالت المصادر ان «بارزاني يواصل حواراته الرامية لتشكيل حكومة جديدة للإقليم، وفق نتائج انتخابات البرلمان، في سبتمبر 2018»، مبينة ان «الحزب أجرى، خلال الأيام الماضية، حوارات على مستوى عالٍ مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة التغيير، بهدف التوصّل إلى اتفاق بشأن الحكومة الكردية الجديدة». وأشارت إلى ان «الحوارات وصلت إلى مراحل متقدمة»، موضحة ان «هناك عمل لأجل تشكيل لجان مشتركة بين الأحزاب الثلاثة لمواصلة المفاوضات، مع وجود محاولات من الحزب، لإقناع القوى المعارضة بالانضمام للتشكيلة الحكومية المرتقبة، وإن الأيام القليلة المقبلة، ستكشف الوجهة النهائية للحوارات». يشار إلى ان الاتحاد الإسلامي الكردستاني، يعد من القوى الكردية التي نأت بنفسها عن حوارات تشكيل حكومة كردستان، خلال الفترة السابقة، إلى جانب الجماعة الإسلامية الكردستانية، وحركة الجيل الجديد، وقوى أخرى ارتأت الذهاب إلى جبهة المعارضة.

التعليقات معطلة