فحينما يكون الشخص لا يعرف؛ فعدم المعرفة ليست مشكلة، لكن المواصلة في الجهل هي المشكلة؟! فالمسؤول الخبير، الذي يريد ان يقدم نفعا لمؤسسته، مجتمعه، يريد تحقيق هدف في العمل، لابد له ان يستفيد ويفيد، فلا حساسية له؛ لانه لا يريد تحقيق هدفه الشخصي، لكن يبدأ الجهل عندما يعتبر ان الاشخاص الذين يجتمعون معه، كأنه قد دخل معهم معركة، فيبدا باختيار قرارارت وخيمة، تؤدي الى خلخلة النظام المستقيم، الذي بنيت عليه المؤسسة، فلا ينفع معه راي! ولا ياخذ بنصيحة احدهم! لانه بصراحة جاهل وكما قيل قديما (النقاش مع الجهلاء كالرسم على الماء، مهما ابدعت، فلن يحدث شيئاً).
مقولة شهيرة للمفكر والفيلسوف الانجليزي برتراند راسل تعبر عن ظاهرة نفسية، اجتماعية، خطيرة، محيرة جدا، تعرف بـ(تاثير دانينج –كروجر)عن الجهلاء بانه: تحيز معرفي يصيب الاشخاص، اصحاب القدرات الضعيفة، فيتوهمون انهم متفوقون، اصحاب قدرات كبيرة، ومعرفة حقيقية، تحدث هذه الظاهرة عندما يعتقد الشخص الجاهل، او قليل الخبرة والكفاءة، والمهارة، بمجال معين ان مستواه اعلى بكثير من مستواه الحقيقي، بمعنى ميل الشخص غير المؤهل للمبالغة في تقدير مهاراته، او مستواه المعرفي في مجال وقوعه في وهم الافضلية؛ فيحدث العكس! ويهدم البناء ويبقى الحطام الذي سيستمر فترة حتى يتم معالجته .
التفسير الرئيسي للظاهرة؛ هوان جهل الشخص، يجعله غير قادر على معرفة حقيقة عدم كفائته، او مهارته في الاداء، لان لو كان عنده القدر الكافي من العلم والمعرفة لاستطاع ان يعرف مستواه الحقيقي وموقعه الفعلي.
اننا الان في بلد الحضارات، في مرحلة اصبحت فيها واثقة، اننا بحاجة الى حل سريع بتذويب هؤلاء المسؤولين من الجهلاء، لان مشاهدتهم وهم يتسنمون مواقع اكــــبر بكثير من عقولهم فعلا معضلة حقيقية، ومشكلة كبيرة ندفع ثمنها يوميا جميعنا منتسبين ومجتمع وحكومة .