لقد ظهرت الثورة الاسلامية الايرانية في ظروف كان يتمنى ابناء الشعب عندها بلوغ الحرية والاستقلال بفعل الامتعاض ومظاهر التبعية الاجنبية والحكم الدكتاتوري الداخلي ومقارعة الدين من قبل الحكام المستبدين وانواع الحرمان الجائر في كافة ارجاء البلاد واضحى الدين الاسلامي الحنيف بعد تجسيده الثورة على يد سماحة الامام الراحل (قدس سره ) مهندس الثورة المباركة الدافع لهذه الانتفاضة الكبرى حيث انضم الجميع تحت لواء قيادة الثورة الحكيمة الباسلة الفريدة لتحطم ركائز حكما جائرا وتضع دعائم هذه الثورة الفتية . كما ان الثورة هى الالية الاجتماعية التي تحصل على انقاض انظمة سياسية فاشلة لا تحقق غايات واهداف البلدان . من هذا المنطلق فان الذكرى الاربعين للثورة الاسلامية اي موعد نضوجها وبلوغها الفترة التي يجب بموجبها العمل على تعريف مكتسباتها وانجازاتها القيمة وتقييم مواطن القوة والضعف والازمات التى تواجهها .ان الاولويات والمنهجيات ذات الصلة بتقديم مكتسبات وانجازات الثورة الاسلامية الايرانية المباركة على مدى الاربعين عاما لابد ان تستند الى مفاهيم مفصلية كصمود ايران ومصالحها الوطنية .ان الطاقات والقدرات وتلقي الدروس من مواطن الضعف وتحسين واعاده بناء وتأهيل طاقات البلاد والحكومة الايرانية هي من جملة المبادى التي تحقق المصالح الوطنية للبلاد . كما الاولويات التالية ونسبة النمو في مختلف القطاعات والرقي والتطور المذهل ومظاهر التقدم الباهر للبلاد على مدى هذه السنوات الزاهرة يدفعنا الى سرد الاولويات والتطرق الى نسبة النمو ومؤشراته في مختلف القطاعات على الوجه التالي : 
اولويات انجازات الثورة الاسلامية على ضوء المصالح الاقتصادية :
ان تطوير  الامن الوظيفي وتعديل النظام الاقتصادي والمصرفي وتعديل نظام الموازنة وتطوير اقتصاد النظام والنقل والصادرات غير البترولية وزيادة استقطاب رؤوس الاموال والتقنيات والانطلاق نحو مسيرة الزراعة المستدامة والاهتمام بالامن وازالة الحرمان وكذلك السعي المتواصل لمكافحة الفساد الاقتصادي والارتقاء بالدخل القومي للفرد هي من جملة اولويات الثورة في الحقل الاقتصادي . لو القينا نظرة على ملف النظام المصرفي في القطاع الاقتصادي خلال الاربعين سنة الاخيرة نلاحظ تطوير هذا النظام في البنى التقنية المصرفية والتخصصية والعمليات المصرفية والتنموية وادوات العمليات المصرفية بصورة ملحوظة .كما ان تشغيل السوق المصرفي بالعملة الايرانية وادارة السيولة النقدية والنظام النقدي في المصارف في فترات قصيرة الاجل وتوجيه المصادر ووضع سياسات خاصة بالاقتصاد المقاوم وتعديل وتحديث القوانين النقدية وتوجيه المصادر نحو النشاطات الانتاجية وتنظيم السوق غير النقدي ونسبة التضخم وصلت الى نسبة باهرة وقابلة للاهتمام على مدى 40 عاما.
القطاع الزراعي ونسبة النمو 
بلغت النسبة المئوية للنمو الى اكثر من 369% في انتاج المحاصيل الزراعية اي من 26 مليون طن عام 1979 الى 122 مليون طن عام 2017 م وكما ازدادت نسبة منتجات البستنة الى اكثر من 541% وكذا الحال بالنسبة للثورة السمكية على سبيل المثال التي وصلت الى نسبة تربو على 3400% وايضا ازداد انتاج القمح والحليب والدواجن بنسبة 240% و310% و1325% على التوالي .
قطاع الاتصالات :
وصلت القيمة المضافة لقطاع الاتصالات بناء على احصائيات وبيانات البنك المركزي من 30 مليار ريال   عام 1979 م الى 176591 مليار ريال  عام 2017  م وقد تغيرت مكانة ايران من حيث مؤشر النمو في البنى التحتية لقطاع الاتصالات من المركز 138 الى 59 .
قطاع الصحة والسلامة :
بلغ مؤشر الخدمات الصحية والعلاجية نسبة تفوق 90% والسبب في ذلك فاعلية نظام القنوات الصحية والعلاجية وتطويرها في اقصى بقاع البلاد وكلما تحسن الوضع الصحي والعلاجي تحسنت نسبة الامل بالحياة مما بلغ تحسن نسبة الامل بالحياة من 56 عاما عام 1979 م الى 76 عاما  عام 2018 م .
القطاع الرياضي :
الحصول على 16 ميدالية ذهبية في المسابقات الخاصة بالدورات الثمانية للالعاب وفيما بعد الثورة الاسلامية والحصول الى مراكز مرموقة من بين الدول في معظم المباريات الرياضية العالمية ومنها المصارعة الحرة الرومانية ورفع الاثقال وكرة الطائرة وكرة القدم الشاطئية وكرة القدم في الصالات والكثير من الالعاب الفردية والجماعية ونحوها.
قطاع الرخاء والضمان الاجتماعي :
وصلت انابيب شبكة تمديدات الغاز في البلاد الى 345 كيلو مترا  وازدادت نسبة التغطية الاجتماعية لمؤسسات التأمين والضمان الاجتماعي حيث وصلت من 26% عام 1979 الى 70% عام 2017 اي 56 مليون شخص من نفوس البلاد 
ايجــــــــــــــــاز :
ينبغي التطرق الى بعض الاصلاحات الخاصة بوزارات التربية والتعليم والاتصالات والشؤون الاقتصادية والمالية والصحة والعلاج والتدريب الطبي والتعاون  والعمل  والثقافة والارشاد الاسلامي والداخلية والامن والزراعة والدفاع والخارجية والشباب والرياضة والنفط والطاقة الانسانية كالاهتمام بمضاعفة المستوى التعليمي واعداد التلاميذ وكذلك الطلبة الجامعيين وتأهيلهم وتعزيز طاقة الاتصالات وتقانة المعلومات للانطلاق في مسيرة الاقتصاد المعرفي وتطوير الحكومة الالكترونية وتوفير الاجواء للاستعانة بالتقنيات الحديثة من اجل  مكافحة الفساد على ارض الواقع وتنفيذ مشاريع مختلفة كمشروع طبيب 
اولويات السياسة الخارجية :
ان الحفاظ على استقلال البلاد وعدم التبعية لقوى الشرق والغرب والتعاطي الشامل مع العالم ولعب دور فاعل وبناء في المنطقة ومضاعفة القدرة الدفاعية للبلاد وللجاهزية لمواجهة اي اعتداء من جملة اولويات السياسة الخارجية .
بهذا الشأن فقد عملت الجمهورية الاسلامية الايرانية من خلال الاستعانة بالطاقات الخاصة في هذا المجال صون الامن الوطني وسلامة الاراضي حيث باتت اكثر البلدان امنا في منطقة الشرق المتوترة .كما عملت على صيانة المكتسبات الوطنية لاسيما في الحقل النووي وتعزيز محور المقاومة ودعم الشعوب المضطهدة لاسيما الشعب الفلسطيني المظلوم تجاه كيان القدس المحتل وتقديم مبادرات عديدة للتحالف ونشر السلام العالمي والارتقاء بمكانة البلاد كبلد يدعو الى السلام والتعايش السلمي .
اولويات السياسة الداخلية :
الاهتمام بمختلف انواع التنوع اللغوي والقومي والديني والعرقي والمذهبي والاجتماعي وتطوير النشاط الحزبي والاستعانة بشريحة النساء والشباب في مختلف الحقول الاجتماعية في كافة ارجاء البلاد لاسيما الحقل الاداري ومواجهة الفساد الاجتماعي والاخلاقي والتصدي لعمليات الاستعانة الادواتية بالمرأة في شتى المجالات ومكافحة التمييز والحرمان من خلال التوزيع العدل للثروة والامكانيات والطاقات والفرص المتاحة.
اولويات العلم والتعليم والثقافة :
تضاعفت مكانة ايران في مؤشرات التعليم في اعوام مابعد الثورة شيئا فشيئا حيث كانت نسبة المتعلمين عام 1979 37% لتصل الى 85% عام 2017 بحيث احتلت المرتبة 60 من بين 189 دولة وازدادت نسبة المتعلمين من 7 سنوات فصاعدا من 8/48 % الى 2/88% وكذلك عدد طلاب الجامعات 30 ضعفا وفي حقل التراث الثقافي ؤازداد عدد السواح من 500 الف سائح عام 1979 الى 5 ملايين سائح عام 2018 اي اكثر من 1000 ضعف ولكن من حيث المؤشر العالمي للابداع برعاية المنظمة العالمية للملكية الفكرية احرزت ايران المرتبة 65 على مستوى العالم . من جانب اخر لابد القول بان تعزيز القيم الاخلاقية القائمة على الطموحات الانسانية السامية ودعائم الاديان الالهية لاسيما الدين الاسلامي الحنيف وتدعيم الابداعات الثقافية وزيادة انتاج العلم لدى الباحثين من الناحيتين الكمية والنوعية هي من جملة الاولويات الخاصة بالحقل الثقافي.
اولويات البيئة :
بذلت مساعي وجهود كبيرة لمواجهة تلوث البيئة والعمل على ادارة النفايات والادارة الشاملة المتناسقة والممنهجة للمصادر الحيوية كالهواء والمياه والتربة والتنوع البيئي القائمة على طاقات وقابليات البلاد وتعزيز الدبلوماسية البيئية من خلال انشاء وتعزيز المؤسسات الاقليمية الخاصة بمواجهة التلوث البيئي والعوالق الترابية والملوثات المائية. الاسرة لغرض تدعيم مستوى الصحة العامة على صعيد المجتمع ومتابعة الخطط ذات العلاقة بتطوير فرص العمل ودعم انتاج واشاعة النتاجات الثقافية والفنية والوطنية ودعم الحقوق المهنية والامن الوظيفي للقائمين على الثقافة والفن في البلاد ومراعاة حقوق المواطنة وانتهاج اليات وتنفيذ برامج توطيد التماسك الوطني وتعزيز الرقابة المعلوماتية في الاجواء السيبرانية ومضاعفة جاهزية انواع الدفاع السيبراني في البلاد واقامة تواصل فاعل وبناء مع السلطة القضائية وبذل جهود ومساعي جمة للارتقاء بمستوى التعاون بين السلطتين التنفيذية والقضائية وصياغة دبلوماسية دفاعية قائمة على علاقات التعاون الامني والعسكري الاقليمي وتقليص مستوى التهديدات والمخاطر وفق الاستراتيجيات الدبلوماسية وغير العسكرية .كتنفيذ خطة العمل المشتركة في اتفاق فينا والاشراف على الالتزام بحقوق ايران في هذا الاتفاق والسعي لتحسين صورة ايران لدى الرأي العام العالمي وزيادة حصة الشباب والنساء ومختلف القوميات في ادارة الرياضة وخفض تكاليف الصحة عبر زيادة الاستثمار في المجال الرياضي وتحسين مصادر التربة والمياه وتفادي تأكل التربة وكذلك تحقيق اهداف البيئة ودعم انتاج الصناعات المنجمية واستكمال مسلسل الانتاج وتطوير صناعة البناء والتشييد وبذل جهود متواصلة لخفض السكن في البيوت الهامشية والمتهالكة وتطوير اسطول خطوط الطيران في البلاد وكذلك تطوير حقول النفط والغاز المشتركة والسعي نحو تحسين استهلاك الطاقة بدءا بالمحطات وانتهاءا بالبيوت ودور السكن .

التعليقات معطلة