المستقبل العراقي / عادل اللامي
تبرز معطيات جديدة لصناعة غول جديد بدلاً عن «داعش» الذي قضت عليه القوات الأمنية العراقية خلال 4 أعوام من القتال، ويبدو أن الإدارة الأميركية، التي تحاول إرساء قواعد ثابتة لها في العراق تقف وراء إنشاء هذا الغول الجديد، ليس في العراق فحسب، وإنما سوريا أيضاً، الخاصرة الرخوة من الناحية الأمنية في المنطقة والتي تشكل خطراً على حدود العراق.
وكشف مصدر في حشد الأنبار عن وجود لقاءات اميركية مع بعض الشخصيات العشائرية والصحوات في المحافظة، عادا التحذيرات التي تتحدث عن عودة «داعش» في المناطق المحررة أنها تتفق مع التحركات الأميركية.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن «الوجود الأميركي في الأنبار يمثل خطراً كبيراً على أمن المحافظة، وأن مساعي مريبة تقوم بها هذه القوات لإنشاء جماعات مسلحة كما يعتقد».
وأوضح ان «القوات الأميركية عقدت اجتماعات ولقاءات مع بعض الشخصيات العشائرية وأخرى من الصحوات داخل القاعدة الأميركية في الانبار، من دون معرفة صفة هذه اللقاءات وما تم بحثه أو تداوله خلالها».
وشدد على «ضرورة أن يكون هناك موقف رسمي بشأن تواجد هذه القوات بعد تحرير الأراضي التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش». وتابع أن «داعش يشن بين الحين والآخر هجمات إلا أنها لا تمثل تهديدا كبيرا على الأنبار من دون دعم خارجي».
ونشر موقع ديلي بيست الأميركي تقريرا حول التهديد الذي يمثله تنظيم «داعش» رغم تحرير جميع الأراضي العراقية، لافتا إلى أن مسؤولين عراقيين في بغداد وإقليم كردستان وأميركان قالوا إن الواقع قد يكون هشًّا على نحو كبير ومهدد بالانهيار كليًّا في أية لحظة.
بدوره، اتهم مجلس محافظة صلاح الدين الحكومة الاتحادية بالتقصير تجاه المحافظة. ونقلت وكالة (NRT) عن عضو المجلس خزعل حماد القول إن «تنظيم داعش يتحرك منذ أيام ويتواجد في سلسلة جبال مكحول وحمرين وصولا إلى بعض مناطق الشرقاط وطوزخورماتو إلى حدود محافظة ديالى، لا بد من ردعهم».
وأضاف أن «الحكومة المحلية في صلاح الدين وجهت دعوات إلى الحكومة الاتحادية من أجل إعلان عملية عسكرية في تلك المناطق وتسيير طائرات مسيرة لمتابعة تحركات التنظيم الإرهابي، لكنها لم تعطِ أهمية ولم تستجب لتلك الدعوات».
وبين حماد «نلاحظ منذ فترة يتحدث الجيش الأميركي والتحالف الدولي عن زيادة نشاط داعش في بعض مناطق المحافظات العراقية، وهذا مستغرب جدا، وهو محاولة من هؤلاء لترويج عودة الإرهابيين إلى بعض المناطق».
ولفت عضو مجلس صلاح الدين إلى أن «عودة مسلحي داعش إلى بعض المناطق ينسجم مع توجيهات سياسية ومصالح دولية في المنطقة».
إلى ذلك، كشف مستشار الأمن الوطني فالح الفياض عن مخاوف حقيقية من ظهور تنظيم داعش بهيكلية واسم جديدين في محافظة إدلب السورية. وقال الفياض، في حوار مع مجلة «شبيغل» الألمانية، «نخشى أن يشكل أنصار داعش من مقاتلي الجيل التالي تنظيما جديدا على غرار تنظيم القاعدة. فبحسب معلوماتنا هناك تحركات بصدد تشكيل تنظيم سري جديد. وهناك الكثير من المؤشرات والدلائل على الأرض تشير إلى ذلك».
وحذَّر الفياض من أن هذا التطور يشكل خطرا جديدا على العالم كله وعلى ألمانيا تحديدا، مشيرا إلى أن «عناصر داعش حينما يتم دحرهم في مناطق تواجدهم يتسربون مع النازحين المدنيين ويختبؤون في مناطق أخرى لإعادة ترتيب أوضاعهم؛ تمهيدا لظهور جديد أو الانتقال بسهولة إلى منطقة نفوذ أخرى».
ونبه إلى أن «القوات الأمنية كانت تجد عددا قليلا من قتلى داعش خلال معركة الموصل، ما يعني أنهم أحياء هربوا وسط قوافل النازحين».
وأكد أن محافظة إدلب السورية «تعج حاليا بمقاتلي داعش، ولا سيما الأجانب منهم الذين قدموا من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. وإن مقاتلي داعش المحليين أو العرب يتواجدون في بلدات وقرى صغيرة أخرى في سوريا».