المستقبل العراقي / عادل اللامي
يواجه مشروع قانون تعديل الجنسية النافذ معارضة واسعة من قبل برلمانيين وكتل سياسية ومنظمات مدنيّة، فيما تدافع عنه كتل سياسيّة أخرى.
ودعا تحالف القرار العراقي بزعامة نائب رئيس السابق أسامة النجيفي الى سحب مشروع قانون الجنسية من البرلمان  الذي بدأ قراءته ومناقشته.
وقال الجيفي، في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، أنّه تدارس مشروع تعديل قانون الجنسية العراقية فرأى انه بمواده وفقراته غير مناسب، ويمكن أن يلحق ضررا ببنية المجتمع العراقي وهويته الواضحة، فضلا عن امكانية حدوث تغيير سكاني يعود بالضرر على اللحمة الوطنية بعمقها الوطني.
وشدد على ضرورة سحب مشروع القانون ودراسة مواده وفقراته من قبل مختصين يستهدفون تحديث المواد التي تستوجب ذلك دون أن يكون التعديل مناقضا لأية قيمة وطنية أو مؤثرا عليها. بدورها، وصف عضو لجنة الامن والدفاع عدنان الاسدي بعض فقرات مشروع القانون بأنها «قنابل موقوتة وهي تخول رئيس الجمهورية استثناء يمنح  الجنسية العراقية لمن يراه مناسبا ولمن أقام سنة واحدة في العراق ونحن لن نسمح بأي مادة في القانون تمرر، وهي تنتهك الجنسية العراقية».
وأوضح الأسدي، في تصريح صحفي، ان «قانون الجنسية العراقية النافذ الحالي يعطي الحق لوزير الداخلية منح الجنسية العراقية لمن أقام 5 سنوات متتالية وهذه المادة سيتم تعديلها لرفع المقترح من وزير الداخلية وموافقة رئيس الوزراء ثم مصادقة مجلس النواب».
من جانبه، اعتبر النائب محمد اقبال الصيدلي تعديل قانون الجنسية انتكاسة كبيرة في مسار القوانين العراقية الحافظة لاستقرار البلد،محذراً من ان المشروع الجديد سيسبب عمليات تغيير سكاني كبير نتيجة عمليات المنح غير المدروس أو المقصود للجنسية في بعض الاحيان.
وكشف النائب عن ان القانون تضمن منح الجنسية لمن ولد في العراق حتى لو كان أحد الوالدين غير عراقي ويمنح صلاحيات واسعة لوزير الداخلية بمنح الجنسية خلافا للضوابط التي أقرتها الأعراف العراقية. واكد ان اغلب الدول المستقرة الكبرى لا تمنح الجنسية للمهاجرين إليها بصورة شرعية إلا بعد مرور سنوات واكتفاء المعلومات الخاصة به.  
إلى ذلك، اعتبر رئيس كتلة النهج الوطني البرلمانية عمار طعمة مشروع تعديل قانون الجنسية يتضمن ثغرات تؤدي للتغيير السكاني ومنح الجنسية لاشخاص قد يكونون معادين للعراق. وانتقد طعمة مشروع القانون لانه يعتبر من ولد خارج العراق ولا جنسية له عراقي الجنسية اذا اختارها خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد، وهذا يفتح المجال والفرصة لمنح مجهولين ولا معرفة باصولهم وتوجهاتهم الفكرية للحصول على الجنسية العراقية كما يمنحها  لمن ولد في العراق من اب او ام غير عراقيين دون تحديد مدة اقامة مقدم الطلب التي يشترط فيها على الاقل عشر سنوات له وان يكون ابواه مقيمين لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ومعروفين بحسن سيرتهم وسمعتهم ولم يحكم عليهم بجناية او جنحة مخلة بالشرف ولم يكن احدهما من دولة في حالة عداء مع العراق. 
وحذر طعمة أيضاً من ان المشروع يمنح وزير الداخلية حق قبول تجنس غير العراقي وان لم يقم بصورة مشروعة في العراق اذا كان مهجرا قسرا ومقيما لمدة سنة واحدة وهذا الاجراء فيه خطورة على تغيير سكاني الشعب العراقي إضافة إلى أنّه يمنحها لغير العراقي المتزوج من امرأة عراقية اذا اقام سنتين في العراق وهذه مدة قليلة ولا بد من تقييدها بإقامته ما لا يقل عن خمس عشرة سنة مستمرة و لم يكن من دولة في حالة عداء مع العراق. بالمقابل، ردت مديرية الأحوال المدنية والجوازات والإقامة في وزارة الداخلية على هذه الانتقادات، موضحة أن قانون الجنسية العراقية رقم (26) لسنة 2006 ما زال نافذا حيث أن الذي يرغب بالتجنس غير المتزوج يشترط اقامته لمدة عشر سنوات متتالية وفق الفقرة (ج) من المادة ( ٦ / اولا) من القانون».
وأشارت إلى أنّه «في ما يخص مدة السنة إقامة الواردة ضمن المشروع فقد اشترط نص الفقرة (ج) من المادة ( ٦ / اولا) مدة الإقامة للاجنبي الذي يرغب بالحصول على الجنسية العراقية بطريقة التجنس أن يقيم في العراق مدة عشر سنوات متتالية سابقة على تقديم الطلب، وقد تمت إضافة استثناء للمهجرين (المسفرين) قسرا ابان النظام السابق ولديهم معاملات في مديرية الجنسية لم تنجز حينها بسبب تسفيرهم وعدد كبير منهم كان مسجلا ضمن سجلات عام 1957 وبعد عام 2003 صدر قرار مجلس الوزراء برفع إشارة الترقين والتجميد عن قيودهم وحصلوا على هويات الأحوال المدنية ولم يتمكنوا من الحصول على شهادة الجنسية العراقية لعدم وجود إقامة حديثة لديهم لمدة عشر سنوات.
وقالت انه «لغرض انصاف هذه الشريحة المحدودة تم وضع هذا الاستثناء لهؤلاء على أن تكون لديهم إقامة لا تقل عن السنة ولا تشمل الآخرين حيث أن شرط إقامة العشر سنوات ما زال ساري المفعول. 

التعليقات معطلة