عادل عبد الحق
لا ينفك الشعب العراقي عن مواجهة الألم بشتى انواعه واشكاله واسبابه. ما يزال هذا الشعب يعاني من آثار الديكتاتورية، والتي حلّت بدلاً عنها بؤر الفساد.
بدور المجتمع العراقي، بكافّة فئاته، في دائرة من ألم إلى ألم اشد ضراوة. أسباب الألم كثيرة، والفساد على رأسها، ولا يتعلّق الفساد بالمال وضياعه، لكنه آفّة تخلّف الكثير، وبؤره انطلق منها الارهاب الأعمى الذي استباح دم المواطن العراقي دون هوادة.
وتعدّ محافظة نينوى مثالاً حيّاً على تضافر الفساد والإرهاب، فالارهاب مزق تاريخها وأهلها ومعالمها، وما زالت انقاض الموصل القديمة على حالها، إلا أن سكانّها أرادوا أن يثبّتوا أحقيّتهم وقدرتهم على العيش، وعلى مواجهة كل التحدّيات للاستمرار بالحياة، وعلى هذا الأساس ذهبوا جماعات وفرادى للتمتع بأول أيام الربيع تحت ظلال الاشجار الوارفة وأشعة الشمس الدافئة على ضفاف نهر دجلة. صغاراً وكباراً، نساءً وأطفالاً، خرجوا لنسيان كل المصاعب، إلا أن هؤلاء لم يكن في حسبانهم ان بانتظارهم (عبارة الموت)، العبارة التي ستذهب بهم الى الموت بدلاً من جولة في نهر دجلة. ذهبوا غرقى نتيجة طمع نفوس ضعيفة وضعت همها الأول المال بدلا عن حفظ الارواح. هكذا حُصدت ارواح العشرات من الاطفال والنساء والرجال، وما زال بعضهم عالق في اعماق النهر بانتظار من ينتشلهم.
عاد الوضع في نينوى على ما كان عليه بين ثكلى ومفجوع، يتيم وأرملة. ضحايا بعمر الورود، ولسان حالهم يقول: الى من نشتكي؟ والى من ننظر؟ وعند من نضع آمالنا لتحقيقها؟  ومن يحمل همومنا التي لاتريد مفارقتنا؟ .
مسؤولية من؟ هذا السؤال الذي يدور في اذهان العراقيين والضحايا، ولم يجد أحدّاً له اجابة شافية فاتشحت مناطق العراق بالسواد، وغطّاها الحزن. أوقدت الشموع والدموع تسيل دون انقطاع بانتظار من يجيب عن تساؤل «من المسؤول؟»، فهل من مجيب؟

التعليقات معطلة