عادل عبد الحق
لا تخلوا جميع المجتمعات في العالم من العاطلين عن العمل، ولكن تختلف نسب هؤلاء حسب المجتمعات التي يعيشون فيها، وأيضاً يرتبط صعود معدلها أو هبوطه بحجم قوّة الاقتصاد، وبمقابل ذلك، يختلف تعامل الأنظمة والحكومات التي يعيش العاطلون عن العمل في كنفها في التعامل مع أزماتهم.
ولا يشذّ المجتمع العراقي عن البطالة التي تكاد تتحوّل إلى قاعدة، فقد عانى هو أيضاً الأمرين من هذه الآفة الخطيرة التي تخلِّف الكثير من السلبيات التي تصل إلى مراحل تكون الجريمة على رأس نتائجها. وفي العقود الماضية، وتحت حكم النظام البائد، عانى العراقيون من البطالة بسبب الحروب المتكررة وابتعاد اغلب فئات المجتمع عن التواصل مع دوائر لتغوّلها وديكتاتوريتها علاوة على قلة الرواتب. وفي تسعينيات القرن الماضي ازدادت نسبة العاطلين عن العمل بعد الحصار وانهيار الاقتصاد العراقي، واستمر الوضع من سيء الى اسوء الى ان جاء التغيير في عام 2003، وكان كمتنفس حلم به العراقيون على مر عقود من الزمن وتوسموا بالقادم خيراً، إلا ان الاوضاع لم تكن على ما يرام، فقد انتج التغيير فوضى عارمة على كافة المستويات اكلت الاخضر واليابس.
اتجه العراقيون بعد التغيير -وخصوصاً العاطلين عن العمل- الى التوظيف في الدوائر الرسميّة بعد ان كانوا مبتعدين عنها وذلك بعد تعديل سلم الرواتب وأصبحت افضل من السنوات السابقة.
إلا ان هذا الاتجاه لم يعالج مشكلة البطالة بل زادها سوءاً لاعتماد الكل على التوظيف، وابتعاد الكثير عن الاعمال الحرة ومزاولة المهن المختلفة  لتزداد مسؤولية الحكومة وبالمقابل تفاقم المشكلة.
وبالعودة الى الحكومات المتعاقبة التي انتخبت على مدار اكثر من عقد ونصف، فإن هذه الحكومات لم تجد حلا لتشغيل المصانع والمعامل ودعم القطاع الخاص والمشترك، وكذلك لم تضع حلول جذرية لهذه المشكلة لاستيعاب مجاميع العاطلين.
وبين مطرقة اتكال العاطلين وانتظارهم للوظيفة وبين سندان الاهمال الحكومي تستمرّ المعاناة، وبالتالي يجب على الحكومة، وبحسب توجهاتها وتحركاتها الاقتصادية الواضحة، إيجاد حلول ناجعة المعالم لهذه الافة على المستويين العام والخاص، إضافة إلى ان على العاطلين عن العمل التحرّك لإيجاد حلول بتأسيس مشاريع صغيرة، أو العمل بأعمال بسيطة لحين ايجاد الحلول الجذرية من اجل انقاذ شباب العراق ومجتمعه من هكذا مرض خطير.. (علينا التعاون لإنقاذ انفسنا).

التعليقات معطلة