عادل عبد الحق
البريروقراطية مصطلح وضع في زمنٍ ما، وهي كلمة مكونة من شقين تعني بترجمتها (قوة المكتب أو سلطة المكتب)/ وتفاصيلها مكونة من نظام إداري محبك بتقسيم السلطات والصلاحيات بشكل موسع، وهو الأمر الذي يجعل المراجعات معقدة ومملة في أغلب الدوائر الحكومية، ولكن بتقدم الزمن والتطور التكنولوجي المتسارع بشكل كبير ومميز ومفيد صارت الحاجة إليها معدمة، خاصّة في زمن الحكومات الالكترونية والعولمة، إذ أصبح لا وجود للبيروقراطية في الدول المتقدمة والمتطورة التي وضعت هذهِ المصطلحات والعمل بها على رفوف التاريخ او حتى المتاحف.
وفي العراق لم نستطع التخلص من البيروقراطية والعمل بنظامها في اغلب دوائر الدولة رغم التغيير الذي حصل ورغم توجه الحكومات المتعاقبة على العمل بالحكومة الالكترونية ورغم التطور الذي يشهده العراق أيضا بشكل متسارع وملموس.
الا أن بعض الدوائر، أو أغلبها، مصرة بشكل مزعج على تعدد المرجعيات وتضارب الصلاحيات الادارية فترى المعاملة تدور بين الدوائر وعلى الرفوف وفي أدراج الموظفين لوقت طويل وطويل جداً في بعض الاحيان من أجل توقيعٍ ما من موظف أو هامشٍ ما من مسؤول.
فترى المراجعين وهم الأغلبية الغالبة من المواطنين البسطاء، يستنزفون وقتهم وأموالهم من أجل معاملة لا تستنزف من وقت الدوائر إلا ساعات معدودة أو أياماً قليلة بوجود هذا الكم الكبير من الموظفين في الدوائر، فلا نرى أي دائرة تعاني من النقص بالموظفين بل على العكس تماماً.
وهذا بحد ذاته من المفترض أن يكون إيجابياً بسرعة إنجاز المعاملات وعدم تأخرها، ولكن رغم هذا الترهل الوظيفي والذي من الممكن أن يجعل الدوائر تعمل على مدار الاربعة وعشرون ساعة إلا إن المعاملات ما زالت تتأخر بلا مسوغ ولا مبرر.
إذن، فالعراق يعاني من «الترهل الوظيفي والفساد الإداري والمحسوبية والبيروقراطية» ما يجعل العراقيون في أسوء حالاتهم عند مراجعة دائرةٍ ما أو وزارةٍ ما لإنجاز معاملةٍ ما. وفي الوقت نفسه لا نرى أي أثر للبيروقراطية ولا أي أثر للإداريات المقيتة عندما يراجع أشخاص معينون أسعفتهم علاقاتهم أو أسعفتهم أشياء أُخرى؟!
لا نُريد الانتقال من حالٍ الى حال بسرعة الضوء، ولا نُريد التخلص من نظام الى نظام آخر بلمح البصر رغم إن السنوات الكثيرة الماضية كفيلة بذلك. ولا نُريد أن تُشَكل لجنة تنبثق منها لجان متعددة ومتفرعة لمعالجة أمرٍ ما، بل نُريد التخلص من الازعاج والبيروقراطية، وهذا ليس بالشيء المستحيل ولا الصعب على العراقيين فنحن في القرن الواحد والعشرين، وأيضا نحن مواكبون للتطور الحكومي والتكنولوجي على أحسن صورة وبأسرع الطرق.
وليس هنالك ما نشكو من نقصه موجود في الدول المتقدمة وليس عندنا، فلنفعل فعل غيرنا ونضع البيروقراطية على رف التاريخ دون الرجوع أو النظر إليها مرةً أُخرى. (انزعوا البيروقراطية من دوائرنا).